وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس الأحد إلى أوزبكستان، الدولة البعيدة عن أكبر التحديات التي تواجه سياسة واشنطن الخارجية، فيما تستمر حرب إيران وتقاتل السعودية جماعة "الحوثي" اليمنية ويتسع الصدع الجديد في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.
روبيو في أوزبكستان
ووصل روبيو إلى سمرقند اليوم للقاء قادة مجموعة (سي5+1)، التي تضم الولايات المتحدة والدول ذات الأغلبية المسلمة التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي، وهي أوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان.
وقال المسؤولون الأميركيون إن آسيا الوسطى الغنية بالموارد، وهي المنطقة الواقعة بين الصين وروسيا وإيران، تستحق اهتماما أكبر مما حظيت به من أسلاف الرئيس دونالد ترامب.
واستضاف ترامب قادة مجموعة (سي5) في البيت الأبيض في نوفمبر العام الماضي، عندما وافقت كازاخستان على الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، وهي سلسلة من الاتفاقيات قامت بموجبها دول ذات أغلبية مسلمة بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل أو تعزيزها.
والتقى ترامب أيضا برئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف في الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي.
وبغض النظر عن السياسة الإقليمية، فإن هذه الزيارة تندرج ضمن نمط ناشئ يشهد توجه روبيو في كثير من الأحيان إلى مناطق لا تتصدر عناوين الأخبار، بينما يترك بعض أكثر الملفات تعقيدا في السياسة الخارجية لمساعدي ترامب الآخرين مثل المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجيه. دي فانس نائب الرئيس.
فعلى سبيل المثال، لم يزر روبيو كييف أو موسكو منذ توليه منصب وزير الخارجية. ولم يحضر محادثات بين المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين جرت في فلوريدا في وقت سابق من هذا الشهر عندما ضغط مسؤولو الولايات المتحدة على أوكرانيا لوقف قصف المصافي الروسية.
ومثل فانس وليس روبيو، الولايات المتحدة في باكستان خلال محادثات السلام مع إيران في أبريل.
وزار روبيو في جولته الماضية في أوائل أكتوبر اليونان والبرتغال وأيسلندا.
ودأب مسؤولو إدارة ترامب على رفض أي تصور بضرورة أن يركز المسؤولون على مستوى مجلس الوزراء رحلاتهم على العواصم ذات الأهمية الجيوسياسية والمناطق الساخنة.
فعلى سبيل المثال، كتب نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو على منصة "إكس" الأسبوع الماضي أن فكرة استحقاق وجهات معينة فقط زيارات من وزراء الخارجية "تلخص تماما تردي وتدهور مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية المعاصرة".
وقال روبيو لصحفيين قبل مغادرته واشنطن يوم السبت إن تحديد توقيت زيارة أوزبكستان جاء لأسباب منها توافر الوفود المختلفة.
وأضاف أن الرحلات الخارجية استهدفت في كثير من الأحيان حل قضايا عاجلة بدلا من بناء علاقات طويلة الأمد.
وقال روبيو للصحفيين: "أعني أن العمل الاستراتيجي هو أحد الأمور التي تواجه صعوبات. فأنت تزور دائما مكانا توجد فيه أزمة أو مشكلة أو.. تذهب لأن هناك مؤتمرا".
العلاقات الأميركية الروسية تخيم على المشهد
ضم الوفد الذي استقبل روبيو لدى وصوله إلى سمرقند وزير الخارجية الأوزبكي بختيار سعيدوف، الذي عانقه روبيو بحرارة. وقدمت امرأتان ترتديان الزي الأوزبكي التقليدي باقتي زهور لروبيو وزوجته.
قال أحد دبلوماسيي آسيا الوسطى، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن المسؤولين في المنطقة يتساءلون إلى أي مدى ستواصل الولايات المتحدة استهداف وسائل الالتفاف على العقوبات المفروضة على روسيا.
ويقول مسؤولون غربيون إن جميع دول مجموعة (سي5)، رغم تقاربها المتزايد مع الولايات المتحدة، فإنها تحتفظ بروابط تاريخية عميقة مع موسكو، وإن المنطقة سهلت واردات وصادرات روسية تنتهك العقوبات الأميركية وعقوبات الاتحاد الأوروبي.
وكانت الولايات المتحدة فيما مضى تضغط على دول المنطقة للتصدي لهذه التدفقات التجارية غير المشروعة.
لكن ترامب أبرم هذا الشهر اتفاقا مع موسكو لاستيراد الديزل الروسي، في خطوة تهدف إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وعلق ترامب يوم الجمعة جميع أحكام تشريع كان سيتيح له فرض رسوم جمركية ضخمة على بعض الدول التي تشتري كميات كبيرة من النفط الخام الروسي أو تساعد موسكو بطرق أخرى على الالتفاف على العقوبات.
وقال خبراء إن من بين الدول التي كان يمكن أن تتأثر بهذه الإجراءات الهند وكازاخستان.
وتظل الهند، التي سيزورها روبيو بعد أوزبكستان، ثاني أكبر مستورد للنفط الخام الروسي في العالم بعد الصين، وذلك رغم قول ترامب في فبراير إن الهند وافقت على التوقف عن شراء النفط من روسيا.
اتفاقية تجارية محتملة
وتظل هناك تساؤلات أخرى بشأن اتفاقية تجارية محتملة مع الهند، وتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم في آسيا الوسطى.
وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن الاتفاقية التجارية "أنجزت تقريبا بالكامل" يوم الجمعة، مما يثير احتمال الإعلان عنها خلال زيارة روبيو.
وكانت رويترز ذكرت العام الماضي أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع دول أخرى في آسيا الوسطى بشأن الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، وهي محادثات من المحتمل أن تستأنف في سمرقند.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن أكثر من 200 من التنفيذيين في قطاع الأعمال سيرافقون روبيو إلى أوزبكستان.
وأضاف الدبلوماسي من آسيا الوسطى أن إدارة ترامب ركزت جهودها التجارية على توسيع فرص الوصول إلى موارد المنطقة من المعادن الأرضية النادرة.
وسيزور روبيو بعد أوزبكستان مدينتي مومباي وجامناجار الهنديتين للقاء قادة أعمال، من بينهم رئيس مجلس إدارة شركة "ريلاينس إندستريز" موكيش أمباني، الذي حظي بدعم إدارة ترامب في وقت سابق من العام بعد تأييده إنشاء مصفاة جديدة في ولاية تكساس. وكانت آخر زيارة لروبيو إلى الهند قبل 5 أشهر.
(رويترز)
