إقصاء المالكي وسيطرة الفصائل.. كواليس منح الثقة لحكومة العراق الجديدة

آخر تحديث:

شاركنا:
هايلايت
  • مصدر خاص: الكتل السياسية أقصت نوري المالكي من حكومة الزيدي.
  • محلل سياسي: الكتلة السنية فشلت في اختيار وزيراً للدفاع نزيه السمعة.
  • باحث في الشأن السياسي: الفصائل المسلحة تسطير على حكومة الزيدي. 

عقد مجلس النوّاب العراقي يوم أمس الخميس 14 مايو، جلسة التصويت على المنهاج الوزاري، ومَنَحَ الثقة لحكومة رئيس الوزرء المكلّف علي الزيدي بحضور 270 نائباً من أصل 329.

وصوّت البرلمان على الحقائب الوزارية حيث تم تمرير 14 وزيراً، في حين تم تأجيل التصويت على وزارات سيادية وخدمية مهمة، ماوصفه مراقبون بأنه تصويت على حكومة غير مُكتملة يحكمها تقاسم النفوذ.

الحكومة العراقية الجديدة

ورشّح الزيدي أحمد ناظم العزواي لوزارة التخطيط، وعامر الخزعلي لوزارة التعليم العالي، وقاسم عطا لوزارة الداخلية وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، إلا أن المجلس أجّل تمرير كل هذه الوزارات، كما أجّل التصويت على وزارة الدفاع، وزارة الهجرة، وزارة الشباب والرياضة، إضافة إلى تأجيل التصويت على نوّاب رئيس الوزراء.

وشهدت الجلسة مشادات كلامية واشتباك بالأيدي خلال التصويت على مرشحي الوزارات، حيث التقطت الكاميرات عراك بين النواب، ما دعا رئيس البرلمان إلى رفع الجلسة قبل اكتمالها.

وتُظهر نتائج الجلسة أن الكتلة الشيعية كانت المستفيد الأكبر من الوزارات الأسياسية منها الكهرباء والنقل والمالية، بينما حصلت الكتلة الكردية على وزارة الخارجية، والكتلة السنية على 3 وزارات منها وزارة التجارة، في حين لم يمنح البرلمان الثقة لتمرير وزارة الدفاع وهي من حصة الكتلة السنية أيضاً.

وبرز خلال الجلسة غياب نواب الفصائل المسلحة رغم امتلاكهم نحو 80 مقعداً في البرلمان، في حين صرّحت الإدارة الأميركية أنها تتابع مسار تشكيل الحكومة العراقية، مشددة أن العلاقات ستُبنى على الأفعال وليس الأقوال، خصوصاً فيما يتعلق ببناء حكومة عراقية خالية من الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة.

كيف تم إقصاء المالكي؟

وصرّح مصدر سياسي خاص لمنصة "المشهد"، أن 5 جهات سياسية شكّلت حلفاً واتفقت على إقصاء زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، هذه الجهات هي (محمد الحلبوسي، عمار الحكيم، قيس الخزعلي، بافل طالباني، محمد شياع السوداني)، لأن المالكي قبل أشهر عدة وخلال عملية اختيار رئيس الحكومة أصرّ على موقفه بعدم سحب ترشيحه ولم يُراعي مصلحة البلاد وسط التغيرات الإقليمية والدولية.

ويشبّه المصدر ما حصل في جلسة تمرير الزيدي، بما حصل في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، حيث تلقّى الأخير دعماً من الكتل السياسية وهو مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده بافل طالباني، الذي بدوره رد الجميل واتفق مع باقي الكتل لإبعاد المالكي، بالتالي لم يحصل ائتلاف دولة القانون على أي وزارة، بما فيها وزارتا التعليم العالي ووزارة الداخلية التي عادة ماتكون من نصيبه.

مضيفاً: هنالك قيادة جديدة للإطار التنسيقي، وهي (رجل العمامة السوداء عمار الحكيم، رجل العمامة البيضاء قيس الخزعلي، رجل الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني)، أما المالكي فهو خارج المشهد السياسي العراقي ومعه الفصائل فهي أيضاً خارج العملية السياسية.

ويصف المصدر ماجرى خلال جلسة تمرير رئيس الحكومة بالتراجع السياسي، واصفاً الكتل السياسية بأنها تضع العراق على حافة الهاوية مقابل مصالحها، ظهر هذا جليّاً عندما بدأ الاشتباك بالأيدي والتراشق على الهواء مباشرة، وإذا تمدد الصراع من القيادات إلى الجماهير سنشهد حربًا أهلية جديدة في العراق.

تصارع السنة على وزارة الدافاع

وكانت الكتلة السنية، رشحت زعيم تحالف الحسم الوطني ووزير الدفاع العراقي في حكومة محمد شياع السوداني ثابت العباسي لتولي منصب وزير الدفاع في حكومة الزيدي، إلا أن المجلس أجّل التصويت ورفض تمريرها، عن ذلك يقول المحلل السياسي مكرم القيسي لمنصة "المشهد"، إن وزارة الدفاع من حصة المكوّن السني، لكن هنالك انشقاقات داخل المكوّن نفسه، خصوصاً فيما يتعلق بتقاسم مناصب وزارة الدفاع التي تُعتبر من الوزرات السيادية ولديها ميزانية مرتفعة، إضافة إلى أن الموافقة الإقليمية الدولية على وزير الدفاع العراقي الجديد لم تُعلن بعد.

ويوضح القيسي، أنه بعد تأجيل تمرير العباسي تحاول القوى السنية اختيار مرشّح لوزارة الدفاع مقرّب من الكتل الشيعية لتجنّب الصراعات السياسية، مضيفاً: خلال الفترة الماضية ظهر أن لدى العباسي شُبهات فساد داخل الوزارة، وهو مقرّب من رئيس تحالف عزم مثنى السامرائي خصم رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي، ما أدى إلى تفاقم الصراع و تأجيل الجلسة، حيث فشل المجلس السياسي السني في ترشيح وزيراً للدفاع نزيه السمعة مقبولاً لدى الجهات الدولية أو حتى لدى الكتلة الشيعية.

وكانت الانقسامات داخل الكتلة السنية جلية خلال الجلسة، من خلال السجالات والاشتباكات بالأيدي والتجاوز اللفظي الذي حدث بين مثنى السامرائي ورئيس الجلسة هيبت الحلبوسي، يقول القيسي: رغم ذلك كانت القوى السنية أكثر هدوءاً من باقي الكتل، لكنها أدركت أن شخصية وزير الدفاع يجب أن تكون شخصية عسكرية نزيهة قادرة على ضبط المؤسسة العسكرية وتطويرها ومحاربة الفساد ومنافسة هيئة الحشد الشعبي، نأمل أن يتم ترشيح شخصية تمتلك هذه الصفات في الجلسة القادمة.

خطة لاستبعاد مرشح الديمقراطي الكردستاني

وفيما يتعلق بالكتلة الكردية، التي أكدت أكثر من مرة تمسكها بوزارة الخارجية، فقد نجحت بتمرير وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين ليكون وزيراً للخارجية في حكومة الزيدي، يقول المحلل السياسي محمد زنطنة لمنصة "المشهد"، إن الحزب الديمقراطي الكردستاني يدعم حكومة الزيدي ويؤمن بضرورة تطبيق البرنامج الذي تم الاتفاق عليه لضمان حقوق الشعب العراقي وشعب كردستان، وحل المشاكل بين أربيل وبغداد.

ويرى زنكنة، أن هناك مغالطات حصلت خلال جلسة منح الثقة للزيدي، حيث اختار رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي التصويت على الوزارات بشكل انتقائي، مايُعدّ خرقاً للدستور وللنظام الداخلي، إضافة إلى أن الكتل السياسية شكلت تحالفاً ضد ائتلاف دولة القانون وضد الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتمكّنت من إقصاء المالكي وعدم تمرير مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، عبر خطة مسبقة تم إعدادها له، بعد توزيع صور لحملان بجانب علم إسرائيل كُتب عليها "مهندس العلاقة الكردية الإسرائيلة"، في حين أنه تم تجاهل القاعدة الإسرائيلة الموجودة في صحراء النجف.

ويؤكد زنكنة، أن الفصائل المسلحة التابعة لإيران مازالت موجودة ومُتحكمة بحكومة الزيدي، الذي فشل ليلة أمس في أول اختبار له لأن الميليشات ذاتها هي من عرقلت التصويت على 9 وزارات، ومررت الوزارات التي تريدها عن طريق هيبت الحلبوسي، مضيفاً: الكتل الشيعية الميليشاوية بعد اقصاء دولة القانون ممثلاً بنوري المالكي من المشهد السياسي هي من تسيطر على حكومة الزيدي التي ستفشل في مهمتها.

ولا تزال وزارات عدة بينها الداخلية والنقل والثقافة والعمل على طاولة المفاوضات السياسية، في ظل تفاقم الصراع على السلطة داخل المكونات الثلاثة (الشيعية، السنية، الكردية) بينما تراقب واشنطن آلية العمل في ملف الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أكثر من مرة أن الولايات المتحدة سترفض أي حكومة عراقية تديرها الفصائل المسلحة ولن تقبل إلا بتسليم السلاح والاستسلام الكامل للفصائل الداعمة لإيران وإنهاء عملها على الأراضي العراقية.  

(المشهد)