وشكّل أوربان مصدر إرباك للاتحاد الأوروبي حسب التقرير، حيث عرقل في مناسبات عديدة قرارات محورية، من بينها حزم العقوبات ضد روسيا وخطط الدعم المالي لأوكرانيا.
كما أثارت علاقاته الوثيقة نسبيا مع موسكو مخاوف أمنية داخل أروقة الاتحاد، خصوصا خلال الاجتماعات الحساسة.
توجيه البلاد نحو أوروبا
ورحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بنتائج الانتخابات، معتبرة أن "قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر الليلة"، في إشارة إلى احتمال حدوث تحول في توجهات البلاد السياسية.
ومن المتوقع أن يسهم صعود ماغيار، زعيم حزب "تيسا"، في تليين موقف المجر تجاه الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) حسب التقرير.
وقد أشار خلال يوم الاقتراع إلى تزامن الانتخابات مع ذكرى استفتاء عام 2003 الذي وافق فيه المجريون على الانضمام إلى الاتحاد، في إشارة رمزية إلى رغبته في إعادة توجيه بوصلة البلاد نحو أوروبا.
ويُرجح أن يؤدي التغيير السياسي حسب التقرير، إلى رفع العوائق أمام إقرار قرض بقيمة 90 مليار يورو لصالح أوكرانيا، كان قد تعطل بسبب اعتراضات حكومة أوربان.
واعتبر محللون أن هذه النتيجة تمثل "تغييرا في قواعد اللعبة" بالنسبة لأوروبا.
توافق غير كامل
ومع ذلك، لا يعني فوز المعارضة توافقا كاملا مع سياسات الاتحاد حسب التقرير، فقد أبدى ماغيار مواقف متحفظة تجاه بعض القضايا، منها سياسة الطاقة، حيث يرى ضرورة تقليل الاعتماد على روسيا، دون إغلاق الباب بالكامل أمام الواردات الروسية.
كما عارض حزبه بعض التعديلات المقترحة على سياسات الهجرة.
ويرى خبراء في التقرير أن غياب أوربان، الذي كان يُستخدم حق النقض (الفيتو) بشكل متكرر، سيُسهم في تسهيل عملية صنع القرار داخل الاتحاد، لكنه لن يُنهي الخلافات القائمة بين الدول الأعضاء، خاصة في الملفات التي تتطلب إجماعا، مثل توسيع الاتحاد.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت العلاقات بين بروكسل وبودابست توترا إضافيا، بعد أن أوقفت حكومة أوربان بشكل مفاجئ تمرير القرض الأوروبي لأوكرانيا، مبررة ذلك بخلافات تتعلق بإمدادات الطاقة.
كما اتُهمت الحكومة المجرية باستخدام هذه الملفات كورقة ضغط سياسية، خصوصا في ظل الحملة الانتخابية التي اتسمت بخطاب معادٍ للاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.
وواجهت حكومة أوربان انتقادات بسبب سياسات داخلية مثيرة للجدل، مثل حظر مسيرة "الفخر" في عام 2025، فضلا عن تقارير إعلامية تحدثت عن تسريب معلومات من اجتماعات أوروبية إلى روسيا، ما زاد من حدة التوتر مع شركاء الاتحاد.
ومن المتوقع حسب التقرير أن يسعى ماغيار إلى إعادة بناء العلاقات مع بروكسل، بما في ذلك العمل على الإفراج عن مليارات اليوروهات من التمويلات المجمدة، والتي ترتبط بشروط إصلاحية.
كما تأمل المجر في الاستفادة من برامج تمويل أوروبية حسب نيويورك تايمز، بينها قروض مخصصة لتعزيز القدرات الدفاعية.
(ترجمات)