الفصل الـ7 للأمم المتحدة.. هل يطبق في لبنان لنزع سلاح "حزب الله"؟

شاركنا:
الحديث عاد مجدّدًا حول إمكانية وضرورة تدويل القضية اللبنانية (رويترز)
هايلايت
  • وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية أبلغت الأمم المتحدة بتصنيف لبنان لـ"حزب الله" كمنظّمة خارجة عن القانون.
  • 3 مسارات محتملة تبرز حاليًا ويمكن للبنان من خلالها طلب دعم دولي بهدف تحقيق الاستقرار.
  • دعوات غير رسمية في لبنان لتفعيل البند الـ7 للأمم المتحدة.

في ظل استمرار لبنان في مواجهة الشلل السياسي، والانهيار الاقتصادي، وتفاقم المخاوف الأمنية، عاد الحديث مجددًا حول إمكانية وضرورة تدويل القضية اللبنانية، ممّا قد ينتج عنه قرارات وإجراءات أممية ملزمة.

وفي هذا السياق، كانت وزارة الخارجية والمغتربين قد أبلغت الأمم المتحدة بتصنيف لبنان لـ"حزب الله" كمنظمة خارجة عن القانون، وذلك فيما يتعلق بجناحيه وأنشطته العسكرية والأمنية، وفقًا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 2 مارس 2026.

وفي حين يتم طرح وضع البلاد تحت الفصل الـ7 من ميثاق الأمم المتحدة، تبرز أيضًا 3 مسارات محتملة يمكن للبنان من خلالها طلب دعم دولي بهدف تحقيق الاستقرار.


 المسؤولية عن الحماية

الخيار الأول هو تفعيل مبدأ مسؤولية عن الحماية، وهو معيار دولي أقرّته الجمعية العامّة للأمم المتحدة عام 2005 استجابةً لإخفاقات المجتمع الدولي للتصدي ومعالجة أزمات عديدة، مثل الإبادة الجماعية في رواندا (1994) وحروب يوغوسلافيا (1991-2001).

فعندما تعجز الدولة أو تمتنع عن حماية مواطنيها من الجرائم الجماعية، تنتقل المسؤولية إلى المجتمع الدولي بشكل جماعي. وعلى الرغم من أنّ لبنان لا يشهد حاليًا إبادة جماعية، إلّا أنه يواجه عددًا من المؤشرات المقلقة، منها ضعف مؤسسات الدولة، والانقسام الطائفي، ووجود جماعات مسلحة تعمل خارج سيطرة الحكومة، وقضاء يعاني من الإفلات من العقاب.

الفصل الـ7 من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945

الخيار الثاني يتمثل في اللّجوء لاعتماد قرار ملزم بموجب الفصل الـ7 من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، والذي يمنح مجلس الأمن صلاحيّة اتخاذ تدابير تنفيذية في مواجهة التهديدات للسلم والأمن الدوليين.

وعلى عكس الفصل الـ6، الذي يركز على التسوية السلمية للنزاعات بين الدول من خلال التفاوض يتيح الفصل الـ7 اتخاذ إجراءات ملموسة وتدابير حازمة.

وتشمل الأخيرة فرض وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وفرض العقوبات، وفي الحالات الضرورية، تفويض نشر قوات دولية (كخيار أخير). لذا، تمثل هذه المرحلة انتقال القرارات الدولية من الأقوال إلى الأفعال.


هل يمكن وضع لبنان تحت الفصل الـ7؟

يوضح الخبير في القانون الدولي البروفيسور رزق زغيب، أنّ هذا الطرح، رغم تداوله، لا يزال في إطار الأفكار غير الرسمية، ولم يتحول بعد إلى مسار قانونيّ أو سياسيّ واضح.

ويشرح زغيب أنّ اتخاذ مجلس الأمن قرارًا تحت الفصل الـ7 يتطلب أولًا صدور قرار رسميّ، سواء بناءً على طلب الحكومة اللبنانية أو من دونه. ويحتاج هذا القرار إلى موافقة 9 أعضاء على الأقل من أصل 15، شرط ألّا يستخدم أي من الأعضاء الدائمين الـ5 حق النقض. ويمكن لهذه الدول الامتناع عن التصويت، لكن أي اعتراض صريح كفيل بإسقاط القرار.

ويرتبط تفعيل الفصل الـ7 بالمادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تفرض على مجلس الأمن أن يقرّ بأنّ الوضع في لبنان يشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين. عندها فقط، يصبح بإمكانه الانتقال إلى إجراءات تصاعدية تبدأ بعقوبات سياسية ودبلوماسية واقتصادية، وقد تصل إلى استخدام القوة العسكرية أو تفويض دول أخرى بذلك، سواء للفصل بين قوات متحاربة أو لتنفيذ مهام أمنية محددة على الأرض. ويؤكد زغيب أنّ هذا الفصل هو الإطار الوحيد الذي يمنح مجلس الأمن هذه الصلاحيات.

إلا أنّ هذا المسار يواجه عقبات سياسية كبيرة. فمنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، يعاني مجلس الأمن من انقسام حاد بين القوى الكبرى، ما حدّ من قدرته على إصدار قرارات حاسمة، خصوصًا تلك التي تندرج تحت الفصل الـ7 وتتطلب توافقًا دوليًا حساسًا.

في هذا السياق، يشدّد زغيب على أنّ ما يُطرح اليوم بشأن لبنان لا يتعدّى كونه أفكارًا عامّة، مدفوعة بتصاعد التوترات، حيث يرى البعض أنّ مخرج الأزمة قد يكون عبر تدخل دوليّ أوسع. لكن حتى الآن، لا يوجد تصور واضح لمضمون قرار محتمل، ولا لنطاق التدابير التي قد يتضمنها.

من جهة أخرى يقدّم مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي طوم حرب، مقاربة حاسمة لهذا الطرح، معتبرًا أنّ تنفيذه في الظروف الراهنة يبقى شبه مستحيل، رغم تداوله المتزايد في النقاشين السياسي والإعلامي.

ويرى حرب أنّ هذا الخيار، من الناحية النظرية، يرتبط أولًا بإمكانية تقدّم الحكومة اللبنانية بطلب رسمي إلى مجلس الأمن. إلا أنّ هذا السيناريو، حتى لو تحقق، يحمل تداعيات سياديّة كبيرة، أبرزها وضع الجيش اللبناني تحت قيادة قوات دولية تعمل بموجب الفصل الـ7، وهو ما يطرح إشكاليات داخلية عميقة.

ويستعيد حرب تجربة عام 2006، حين طرحت الولايات المتحدة وفرنسا مشروعًا لوضع لبنان تحت الفصل الـ7، تضمن نشر نحو 40 ألف جندي دولي بهدف نزع سلاح "حزب الله" والفصائل الفلسطينية. غير أنّ هذا المشروع قوبل برفض واضح من الحكومة اللبنانية آنذاك، خصوصًا من رئيسها فؤاد السنيورة ووزير خارجيتها طارق متري، ما أدى إلى إسقاطه قبل أن يتحوّل إلى قرار رسمي.

انطلاقًا من هذه السابقة، يطرح حرب تساؤلًا جوهريًا حول جدوى أي تدخل دولي من هذا النوع، متسائلًا: لماذا قد تخاطر الدول بإرسال جنودها إلى لبنان لتنفيذ مهمة حساسة وخطِرة، في وقت لم تبادر الدولة اللبنانية نفسها إلى القيام بها؟

ويضيف أنّ البيئة الدولية الحالية لا توفّر شروطًا ملائمة لمثل هذا القرار، في ظل التباينات العميقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وحتى داخل حلف شمال الأطلسي. فالدول الأوروبية، وفق حرب، لم تُبدِ استعدادًا للانخراط في عمليات عسكرية إلى جانب واشنطن في ملفات أخرى، ما يجعل مشاركتها في مشروع معقّد كفرض الفصل الـ7 على لبنان أمرًا مستبعدًا.


بعثة سلام أممية متخصّصة

الخيار الثالث، والأكثر شمولًا، يتمثل في إنشاء بعثة سلام أممية جديدة ومتخصصة في لبنان. فستكون الأخيرة مصمّمة خصيصًا لمعالجة التحديات المتعدّدة التي يواجهها لبنان، من خلال الجمع بين عناصر من فصول مختلفة من ميثاق الأمم المتحدة (أي عدم حصرها بفقرة أو فصل واحد ومحدّد).

انطلاقًا من الواقع السياسي داخل مجلس الأمن، توجد مسارات بديلة للتحرك الدولي. ففي حال تعذر اتخاذ قرار بسبب الفيتو، يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تلعب دورًا في حشد الدعم الدولي، خصوصًا من خلال آليات مثل القرار 377 لعام 1950، المعروف باسم "الاتحاد من أجل السلام."

بالنسبة لمسألة وجود جماعات مسلحة تعمل خارج أطر وسلطة الدولة، أي "حزب الله"، فإنّ تصنيف هذه الجهات كمنظمات خارجة عن القانون يعزّز موقف لبنان في طلب تدخل دولي.

(المشهد)