شددت محكمة الاستئناف بالناظور في شمال شرق المغرب الاثنين أحكاما بالسجن في حق 13 مهاجرا على خلفية محاولة مئات المهاجرين اقتحام جيب مليلة الإسباني في يونيو الماضي، وفق ما أفاد محامي الدفاع عنهم.
وقال محاميهم مبارك بويرك لوكالة فرانس برس إن محكمة الاستئناف بالناظور "قضت بتشديد العقوبات 6 أشهر في حق مجموعة مهاجرين، رافعة إياها إلى السجن النافذ 3 أعوام لكل" مهاجر.
وكان المهاجرون الـ13 قد حُكم عليهم في أغسطس عام 2022 ابتدائيا بالسجن عامين ونصف العام.
وأوضح بويرك أنهم ملاحقون بتهم عدة بينها:
- الانتماء لعصابة إجرامية للهجرة السرية.
- الدخول بطريقة غير قانونية إلى التراب المغربي.
- العنف ضد موظفين عموميين.
والمهاجرون الـ13 هم من بين نحو 1000 مهاجر حاولوا اقتحام حدود جيب مليلة ما تسبب في مصرع 23 منهم وفق السلطات المغربية فيما أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن مقتل 27 مهاجرا.
وهذه أعلى حصيلة مسجلة على الإطلاق خلال محاولات كثيرة قام بها مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء لدخول مليلة وجيب سبتة الإسباني المجاور، اللذين يشكلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية.
وبعد مأساة يونيو عام 2022، حُكم على عشرات المهاجرين بعقوبات سجن نافذ تصل إلى 3 سنوات.
وأثارت هذه الحادثة تعاطفا واستياء واسعين في المغرب وإسبانيا وخارجهما.
محاولات دخول
وفي 24 يونيو 2022، قالت السلطات المحلية في جيب مليلة الإسباني إن أكثر من 2000 مهاجر حاولوا الدخول إلى إسبانيا عبر المنفذ وأن عددا منهم قد نجح في ذلك رغم الانتشار الأمني الواسع للقوات المغربية.
ومحاولة الدخول الجماعية هذه إلى أحد جيبين إسبانيين واقعين على ساحل المغرب الشمالي هي الأولى منذ عودة العلاقات إلى طبيعتها في منتصف مارس عام 2022 بين مدريد والرباط إثر خلاف دبلوماسي استمر قرابة عام واحد، وفق "أ ف ب".
وفي يونيو الماضي قال ناطق باسم الإدارة المحلية إن القوى الأمنية الإسبانية رصدت "مجموعة من المهاجرين تضم أكثر من 400 شخص".
وأوضح "رغم الانتشار الأمني الواسع للقوات المغربية التي تتعاون بشكل نشط ومنسق مع القوى الأمنية" الإسبانية "تمكنت مجموعة كبيرة من الأشخاص الوافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بطريقة منظمة وعلى نحو متقن وبعنف من اقتحام بوابة الدخول عند الحدود" قبل أن تدخل إلى مليلة.
مصالحة وتعاون
المصالحة التي تمت بين مدريد والرباط تأتي بعد قرار إسبانيا في منتصف مارس 2022 تغيير موقفها المحايد إزاء نزاع الصحراء المغربية، لصالح مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلا وحيدا لإنهاء النزاع.
وسمح هذا القرار بإنهاء أزمة دبلوماسية أثارها استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي في أبريل عام 2021 لتلقي العلاج إثر إصابته بكوفيد-19.
وخلال هذه الأزمة دخل في مايو 2021 أكثر من 10 آلاف مهاجر في غضون 24 ساعة إلى جيب سبتة.
وقبيل المصالحة الأخيرة بين البلدين شهدت مليلة مطلع مارس عام 2022 محاولات دخول كثيفة ضمت أكبرها على الإطلاق 2500 مهاجراً، فيما تمكن 500 منهم الدخول إلى إسبانيا.
وسمحت عودة العلاقات بين البلدين بإعادة فتح المعابر الحدودية بين شمال المغرب وسبتة ومليلة، حيث يشكل هذان الجيبان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية ويشهدان بانتظام محاولات دخول مهاجرين يريدون الوصول إلى أوروبا.
ومن المقرر أن يتصدر ملف الهجرة أجندات اللجنة العليا المشتركة بين مدريد والرباط خلال منتصف يناير الحالي.
(أ ف ب)