دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل حيّز التنفيذ فجر الثلاثاء، بعد أسابيع من التصعيد العسكري المتبادل الذي هدد بانزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية التوصل إلى الاتفاق، مؤكدة أنّ "العدو أُجبر على القبول بوقف إطلاق النار"، في إشارة إلى إسرائيل.
ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط دفعات جديدة من الصواريخ أُطلقت من داخل إيران قبيل ساعة ونصف الساعة فقط من موعد بدء الهدنة.
وأكد الجيش الإسرائيلي تفعيل صفارات الإنذار بعد رصد 6 رشقات صاروخية أُطلقت نحو أراضيه، في وقت كانت فيه طهران تشهد تصعيدًا أمنيًا داخليًا غير مسبوق.
3 مراحل لوقف الحرب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي منشور على منصته "تروث سوشيال"، أعلن التوصل إلى اتفاق "موقت" لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، كاشفًا عن أنّ التهدئة ستتم على 3 مراحل:
- تبدأ بوقف المبادرة الإيرانية من جانب واحد.
- يعقبها التزام إسرائيلي كامل خلال 12 ساعة.
- يُعدّ الاتفاق نهائيًا بعد مرور 24 ساعة من التزام الطرفين.
ترامب أشار إلى أنّ "كلًا من إيران وإسرائيل طلبا وساطة السلام في الوقت ذاته"، واعتبر أنّ الشرق الأوسط "الرابح الأكبر" من هذا الاتفاق، الذي من شأنه أن "يفتح أبواب الحب والسلام والازدهار لكلا الشعبين"، وفق تعبيره.
اغتيال العالم النووي محمد رضا صديقي
وبينما كان العالم يترقب بدء تنفيذ وقف النار، أعلنت القناة الإيرانية الرسمية عن اغتيال العالم النووي البارز محمد رضا صديقي في عملية استهدفت العاصمة طهران ومدينة كرج فجر الثلاثاء، قبل ساعات من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وسُمع دوي انفجارات وُصفت بأنها "الأعنف منذ 12 يومًا" في العاصمة الإيرانية، بحسب وسائل إعلام محلية.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا طارئًا لسكان منطقتين في طهران، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فورًا، من دون توضيح طبيعة التهديد.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام محلية بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإيراني في طهران، ورشت، وأرومية شمال البلاد، وسط حركة كثيفة للطائرات الاعتراضية في سماء العاصمة، في إشارة إلى استنفار عسكري كامل.
من هو محمد رضا صديقي؟
يُعد محمد رضا صديقي أحد أبرز العلماء النوويين في إيران، من مواليد 24 أغسطس 1974.
محمد رضا صديقي كان معروفًا بصلته المباشرة ببرنامج تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة الطرد المركزي، وكان اسمه قد ورد ضمن الشخصيات المستهدفة بعقوبات دولية.
وفي 2 يونيو 2025، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية محمد رضا صديقي رسميًا ضمن قائمة "المواطنين المعينين خصيصًا" (SDN)، بعد أن رُصد لأول مرة في 12 مايو من العام نفسه، من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC).
وتتهمه واشنطن بلعب دور رئيسي في الأنشطة النووية الحساسة المخالفة للاتفاقيات الدولية، واعتبرته تهديدًا للأمن القومي الأميركي.
اغتيال محمد رضا صديقي ليس الأول من نوعه، ففي 13 يونيو 2025، شنت إسرائيل غارة جوية استهدفت مركزًا بحثيًا في طهران، قُتل فيها عدد من القيادات والعلماء النوويين، من أبرزهم:
- فريدون عباسي دافاني، الرئيس الأسبق لهيئة الطاقة الذرية.
- سيد أمير حسين فقيه، نائب رئيس الهيئة.
- الجنرال حسين سلامي، القائد السابق للحرس الثوري.
- الجنرال محمد باقري، رئيس الأركان الأسبق.
تلك العمليات أكدت أنّ الاستهداف الإسرائيلي لم يقتصر على المواقع العسكرية، بل امتد إلى اغتيال العقول والخبرات المرتبطة بالبرنامج النووي.
اتفاق ترامب
في الوقت الذي كان فيه ترامب يعلن تفاصيل الاتفاق، خرج نائب وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بتصريح ناقض فيه وجود اتفاق رسمي، قائلًا: "حتى الآن، لا يوجد أيّ اتفاق بشأن وقف إطلاق النار. لكن، إذا أوقفت إسرائيل عدوانها على الشعب الإيراني قبل الساعة الرابعة صباحًا بتوقيت طهران، فنحن لا ننوي الاستمرار في الرد بعد ذلك".
وأشار إلى أنّ القرار النهائي بشأن العمليات العسكرية سيتخذ لاحقًا، ما يعكس ترددًا إيرانيًا في الالتزام التام بالهدنة من دون ضمانات واضحة من الطرف الإسرائيلي.
وكشفت وكالة "رويترز" عن أنّ الاتفاق جاء نتيجة وساطة قطرية واقتراح أميركي مباشر من إدارة ترامب، وذلك بعد هجوم إيراني واسع على أهداف إسرائيلية.
ونقلت الوكالة عن مسؤول إيراني كبير قوله: "طهران وافقت على وقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة قطرية، وبمقترح أميركي صريح ناقشه ترامب ونائبه جي دي فانس مع أمير قطر".
(المشهد)