في حين يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة من الحرب مع إيران، فإن الصين تمضي بخطى محسوبة لجهة ضمان تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، بغض النظر عن مآلات الصراع.
مقاربة مزدوجة
إذ تعتمد بكين مقاربة مزدوجة؛ حيث تدفع طهران نحو الانخراط في مفاوضات مع الولايات المتحدة، من جهة، كما تغض الطرف عن أنشطة شركات صينية تقدم دعما تجاريا لإيران، من جهة أخرى، وهي الأنشطة التي قد تستخدمها طهران في تعزيز قدراتها العسكرية، بحسب "نيويورك تايمز"، مع الأخذ في الاعتبار أن الصين على ما يبدو لن تتراجع عن سياساتها الحذرة التي توازن فيها بين عدة تناقضات في ظل "التحوط الإستراتيجي".
ومن المرتقب أن تتصدر الحرب جدول أعمال القمة المنتظرة بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين منتصف مايو، بعد أن كانت ملفات التجارة والرسوم الجمركية في صدارة الأولويات سابقا.
ترى بكين في انخراط الولايات المتحدة في نزاع جديد بالشرق الأوسط فرصة إستراتيجية، إذ يؤدي استنزاف القدرات العسكرية الأميركية إلى تقليص جاهزيتها لأي مواجهة محتملة في آسيا، كما يشتت تركيز إدارة ترامب عن محيطها الحيوي.
قلق صيني
في المقابل، لا تخفي الصين قلقها من التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصا ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة العالمية، لفعل الأزمة في مضيق هرمز، رغم استمرار تدفق النفط الإيراني إلى السوق الصينية.
كما فاقمت القيود التي فرضها الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية من الضغوط على الاقتصاد الصيني، ما يعزز مصلحة بكين في تهدئة الصراع.
من ثم، كثفت الصين اتصالاتها مع مختلف أطراف الأزمة، بالتوازي مع تحركات مماثلة من روسيا، لدفع إيران إلى الاستمرار في التفاوض مع واشنطن.
كما تواجه بكين اتهامات أميركية بالسماح لشركاتها بتوريد مواد ذات استخدام مزدوج إلى إيران، بالإضافة إلى شبهات بمحاولات نقل أسلحة، بينها صواريخ محمولة، وهو ما تنفيه الصين مؤكدة التزامها بضوابط صارمة في صادراتها.
الشراكة الإستراتيجية
ورغم هذه التوترات، إلا أن ترامب يواصل الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع القيادة الصينية، في مؤشر على إدراك متبادل لأهمية إدارة الخلاف دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. فيما تشير تقديرات دبلوماسية إلى أن الصين لعبت دورا مؤثرا في الدفع نحو وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في أبريل، عبر ضغوط غير معلنة على طهران.
كما تدعو قوى إقليمية إلى توسيع الدور الصيني في جهود التهدئة، بالنظر إلى علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.
وثمة رغبة إيرانية خصوصا من "الحرس الثوري" لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الصين وروسيا، باعتبارها خيارا ضروريا في مواجهة الضغوط الغربية. ومع ذلك، يرى محللون أن انخراط الصين في ملفات الأمن الإقليمي سيظل محدودا، إذ تركز أولوياتها على تأمين إمدادات الطاقة وضمان استقرار الأسواق، من دون التورط في تعقيدات أمنية طويلة الأمد.
(ترحمات)