تتصاعد النقاشات حول تداعيات الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، بعد أن أعاد التوتر في مضيق هرمز ملف المضائق البحرية إلى واجهة المشهد الجيوسياسي، وفتح باب التساؤلات حول احتمالات توسع "منطق النفوذ" إلى ممرات بحرية أخرى مثل مضيق جبل طارق.
وفي هذا السياق، تناول الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمنية عبد الحق الصنايبي، أبعاد التهديدات المرتبطة بإيران وموقع المغرب الإستراتيجي.
وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية عبد الحق الصنايبي، في مداخلة مع الإعلامي رامي شوشاني عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، إنّ التحركات الإيرانية لا تقوم على المواجهة المباشرة مع الدول، بل على ما وصفه بـ"إستراتيجية الأذرع"، التي تعتمد على بناء نفوذ غير مباشر عبر مجموعات محلية تتحول تدريجيًا إلى أدوات سياسية أو عسكرية مرتبطة بطهران.
Watch on YouTube
وأوضح الصنايبي أنّ المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران بناءً على "قرائن مادية قوية"، على حد تعبيره، تتعلق باتهامات بدعم عناصر من "حزب الله" لتدريب مقاتلين مرتبطين بجبهة البوليساريو، مشيرًا إلى أنّ الرباط قدمت هذه المعطيات بشكل رسمي إلى طهران من دون رد تفنيدي.
وتابع، أنّ الإستراتيجية الإيرانية، بحسب وصفه، تقوم على اختراق الدول عبر "أذرع اجتماعية وسياسية" بدل المواجهة المباشرة، معتبرًا أنّ هذا النموذج طُبق في مناطق عدة، قبل أن يُطرح في سياق شمال إفريقيا.
وأشار الصنايبي إلى أنّ النظام الإيراني، وفق رؤيته، يعتمد على عقيدة "تصدير الثورة"، وهو ما يجعله يحاول توسيع نفوذه إلى مناطق بعيدة جغرافيًا مثل المغرب، مضيفًا أنّ البيئة المغربية "محصنة" ضد هذا النوع من الاختراق، بسبب ثوابتها الدينية والسياسية.
وأضاف أنّ محاولات التأثير، إن وجدت، لا تستهدف الداخل المغربي مباشرة، بل قد تمر عبر الجاليات في أوروبا، خصوصًا في بلدان مثل بلجيكا وهولندا وألمانيا، لافتًا إلى أنّ بعض التأثيرات تظهر في مدن شمال المغرب.
وأكد أنّ موقع المغرب القريب من مضيق جبل طارق، يمنحه أهمية إستراتيجية كبيرة، مشيرًا إلى أنّ أيّ محاولة لربط النفوذ البحري أو السياسي بهذا الممر الحيوي تمثل، برأيه، تهديدًا للأمن الإقليمي ولحركة التجارة الدولية.
واختتم الصنايبي بالإشارة إلى أنّ الحديث عن المضائق البحرية لم يعد محصورًا في هرمز أو باب المندب، بل يمتد إلى التفكير في "إستراتيجية السيطرة على الممرات"، ما يجعل جبل طارق جزءًا من معادلة الأمن البحري العالمي.
(المشهد)