أثارت زيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لمعتقلي أسطول الحرية، انتقادات حتى داخل الأوساط الإسرائيلية.
واعتبر تحليل لصحيفة "جيروزاليم بوست"، أنّ الخطوة لم تكن زلة عفوية، بل كانت تحركًا مقصودًا أعاد تسليط الضوء على إسرائيل في توقيت دبلوماسي حساس، وأربك جهودًا كانت تُبذل لتحسين العلاقات مع شركاء دوليين.
شعبية بن غفير في إسرائيل
ويرى التقرير العبري أنّ تدخّل بن غفير في ملف سبق أن حسمت الحكومة الإسرائيلية آلية التعامل معه، أظهر خللًا في طريقة إدارة القرار داخل إسرائيل، إذ بدا وكأنّ وزيرًا يتصرف بصورة منفردة على حساب سياسة حكومية جماعية، ما عزز صورة الاستعراض السياسي أكثر من كونه خطوة ذات أثر أمني ملموس.
وبحسب المصدر ذاته، فإنّ التصريحات الحادة والتحركات الاستفزازية التي يعتمدها بن غفير تنجح غالبًا في تعبئة قاعدته الشعبية وإثارة الاهتمام الإعلامي، لكنها في المقابل تجرّ إسرائيل إلى موجات جديدة من الانتقادات الدولية والاحتكاكات الدبلوماسية، في دورة متكررة يرى التقرير أنها أضعفت موقع إسرائيل الخارجي أكثر مما عززته.
ورغم ذلك، يؤكد التقرير أنّ فهم شعبية بن غفير داخل إسرائيل يتطلب النظر إلى الخلفية الأمنية والسياسية التي دفعت مئات آلاف الإسرائيليين إلى دعمه.
ويشير إلى أنّ قطاعات واسعة من الإسرائيليين فقدت ثقتها بمسار التسويات السياسية بعد سنوات من الهجمات المسلحة والعمليات، معتبرة أنّ اتفاقات مثل أوسلو ومؤتمر كامب ديفيد والانسحاب من غزة عام 2005 لم تحقق الأمن الذي وُعدوا به.
هجوم 7 أكتوبر
ويذهب التقرير إلى أنّ أحداث السابع من أكتوبر 2023 عززت لدى كثيرين قناعة بأنّ سياسة ضبط النفس لم تنجح، وأنّ الردع والقوة يجب أن يسبقا أيّ اعتبارات أخرى. وفي هذا السياق، يقدم بن غفير نفسه بوصفه صوتًا مباشرًا يدعو إلى التعامل الصارم مع الخصوم ورفض ما يعتبره مسرحًا دبلوماسيًا بلا نتائج.
ويخلص المقال إلى أنّ استمرار الدعم لبن غفير لا يعني تبني التطرف بالضرورة، بل يعكس شعور شريحة واسعة من الإسرائيليين بخيبة أمل من سنوات من التنازلات والصراعات، واقتناعًا متزايدًا بأنّ المقاربة الأكثر تشددًا باتت أكثر قدرة على تحقيق الأمن، حتى وإن أثارت جدلًا واسعًا في الداخل والخارج.
(ترجمات)