تقرير: حربا إيران وأوكرانيا والحرائق والهجرة تهز مستقبل أوروبا

آخر تحديث:

شاركنا:
تقرير: أوروبا تملك القوة لكنها لا تتحكم بمصيرها (أ ف ب)
هايلايت
  • أوروبا تواجه صيفاً هو الأصعب منذ سنوات.
  • حربا إيران وأوكرانيا تربكان أمن القارة واقتصادها.
  • الحرائق والهجرة تعمقان الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي.
  • ترامب يواصل التأثير في ملفات تمس المصالح الأوروبية مباشرة.

وجدت أوروبا نفسها مرة أخرى خلال الأيام الأخيرة تراقب الأحداث من مقاعد المتفرجين، بينما تتشكل ملامح مستقبلها بفعل عوامل خارج سيطرتها، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

فهل سيقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف حرب واسعة مع إيران، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط؟ وهل ستؤدي موجات الحر الناتجة عن التغير المناخي إلى توسيع رقعة حرائق الغابات، في وقت لا تزال فيه النيران مشتعلة في عدة دول أوروبية؟ وهل ستتسبب موجة العبور المفاجئة لآلاف المهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية في تعميق الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي وتعزيز نفوذ اليمين المتطرف؟

كان صيف هذا العام قاسياً على أوروبا، إذ تواجه القارة حربين متزامنتين، ودرجات حرارة قياسية، وارتفاعاً في معدلات التضخم، ومخاوف متزايدة بشأن الأمن والغذاء والطاقة.

أزمات متلاحقة

وأدت الأزمات المتلاحقة إلى دعوات لاتخاذ إجراءات أوروبية مشتركة، وعقد اجتماعات عاجلة بين قادة الدول، وسط نقاشات حادة داخل البرلمانات الأوروبية، من بولندا إلى المملكة المتحدة.

ورغم ذلك، فإن كثيراً من التحديات التي تواجهها أوروبا لا تقع ضمن نطاق سيطرتها.

فالحرب مع إيران، التي لم تكن غالبية الدول الأوروبية تؤيدها، أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية، من خلال ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وتكاليف السفر.

ورغم تعهد القادة الأوروبيين بالمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز بعد انتهاء القتال، فإن مستقبل الأزمة لا يزال مرتبطاً بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعلن مواقفه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

حرب أوكرانيا

وفي الوقت نفسه، لم تتمكن أوروبا من إنهاء الحرب في أوكرانيا بعد أكثر من أربع سنوات من القتال، كما أن جهودها في مكافحة التغير المناخي وخفض الانبعاثات تواجه تحديات بسبب سياسات الولايات المتحدة والصين، في حين تتخلف القارة أيضاً عن المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، إن أوروبا تمر بمرحلة "صعبة ومقلقة"، معتبراً أنها ضحية للظروف من جهة، لكنها أيضاً مسؤولة عن ضعف قدرتها على التحكم في مصيرها.

وأضاف أن أوروبا لم تنفق بما يكفي على أمنها، ولم تنظم قدراتها الدفاعية بصورة فعالة، كما أنها أصبحت متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي نتيجة قراراتها الذاتية، وليس بسبب الولايات المتحدة أو الصين.

ورغم ذلك، اتخذت أوروبا خطوات مهمة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ قدمت مليارات الدولارات لدعم كييف، وفرضت عقوبات على روسيا، واستقبلت ملايين اللاجئين الأوكرانيين.

وبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025، وتبنيه موقفاً أكثر انفتاحاً تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شكلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى ما عُرف بـ"تحالف الراغبين"، بهدف حماية مصالح أوكرانيا في أي اتفاق سلام والعمل على تقريب وجهات النظر بين كييف وواشنطن.

لكن تلك الجهود لم تمنع ترامب من تفضيل التفاوض المباشر مع روسيا أو أوكرانيا، متجاوزاً حلفاءه الأوروبيين في كثير من الأحيان.

الملف الإيراني

وفي الملف الإيراني، كان تأثير أوروبا أقل بكثير، رغم أن تداعيات الحرب انعكست مباشرة على اقتصاداتها.

وأثار رفض القادة الأوروبيين للحرب الأميركية ضد إيران غضب ترامب، ما أدى إلى توتر العلاقات عبر الأطلسي.

وفي أبريل الماضي، أعلنت بريطانيا وفرنسا عن خطة لتشكيل قوة بحرية تساعد على حماية الملاحة في مضيق هرمز بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، إلا أن استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران حال دون تنفيذها.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، فإن خطط إرسال سفن لإزالة الألغام أو مرافقة ناقلات النفط لا تزال معلقة إلى حين اتضاح مستقبل الحرب.

في المقابل، لا تزال حرائق الغابات تلتهم مساحات واسعة في أوروبا، وسط موجات حر غير مسبوقة.

وشهدت بريطانيا أكثر أشهر يوليو جفافاً منذ نحو قرنين، بينما أجبرت الحرائق أكثر من 300 ألف شخص على النزوح في فرنسا وإسبانيا، وقُتل رجال إطفاء في اليونان خلال محاولات السيطرة على النيران.

وفي الوقت ذاته، أعادت موجة الهجرة المفاجئة إلى مدينة سبتة الإسبانية ملف الهجرة إلى واجهة الانقسامات الأوروبية.

وسارع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى نشر الجيش وتشديد الإجراءات الأمنية، فيما أُعيد معظم المهاجرين إلى المغرب، ويجري إنشاء حاجز عائم قرب الحدود البحرية.

وأظهرت الأزمة اتساع الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما وجهت نحو 24 دولة أوروبية انتقادات لإسبانيا، وطالبت بعضها بتعليق عضويتها في منطقة "شنغن"، بينما وصف سانشيز تلك المواقف بأنها "أنانية".

ويرى محللون أن غياب التضامن الأوروبي في مواجهة هذه الأزمات يعكس الصعوبة التي تواجهها القارة في فرض نفوذها على الساحة الدولية.

وختم ريتشارد هاس بالقول إن المشكلة الأساسية تكمن في أن أوروبا، رغم إمكاناتها الكبيرة، لا تزال أقل قوة وتأثيراً من مجموع قدرات دولها منفردة.

(ترجمات)