أكد الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ورئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة روبير بيتي خلال إحاطته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن سوريا تقف اليوم أمام فرصة مفصلية للتقدم في مسار المساءلة والعدالة الانتقالية، بعد عام على أحداث 8 ديسمبر 2024 التي أنهت عقودا من الحكم الاستبدادي.
تقدم على الأرض
أشار بيتي إلى تحقيق تقدم ملموس، حيث بدأت لجنتان وطنيتان جديدتان، للعدالة الانتقالية والمفقودين، عملهما، بالتوازي مع قيام وزارتي العدل والداخلية باعتقال آلاف من المشتبه بتورطهم في انتهاكات.
ورغم ذلك، شدد على أن هذه الخطوات لا تزال جزئية، في ظل استمرار تحديات كبيرة تعترض مسار العدالة.
وكشف بيتي عن ارتفاع ملحوظ في الطلب على دعم الآلية، حيث تلقت حتى 31 يناير 2026، 544 طلب مساعدة من 17 ولاية قضائية، بينها 107 طلبات جديدة خلال الفترة الأخيرة.
ويعكس هذا الرقم الاعتماد المتزايد على عمل الآلية، سواء في التحليل أو إدارة الأدلة أو الدعم العملياتي.
وللمرة الأولى منذ تأسيسها، حصلت الآلية على صلاحيات ميدانية داخل سوريا، شملت:
- تنفيذ عمل تحقيقي مباشر على الأراضي السورية.
- الوصول إلى مرفق احتجاز مرتبط بانتهاكات جسيمة.
- تسيير بعثات شهرية للتواصل مع الجهات الرسمية.
- نشر خبير مختص بالأدلة في دمشق.
الضحايا في صلب المسار
شدد بيتي على أن الضحايا والناجين يظلون محور جهود المساءلة، مؤكدا أن الرسالة الأبرز التي نقلتها منظمات المجتمع المدني هي ضرورة أن تكون العدالة شاملة وغير انتقائية.
ودعا رئيس الآلية الدول الأعضاء إلى توفير دعم مستمر، موضحا أن قدرة الآلية على أداء مهامها تعتمد على:
- توفر الموارد المالية الكافية.
- تعزيز التعاون التقني.
- استمرار الدعم السياسي.
وحذر من أن نقص التمويل والكوادر سيؤثر على قدرة الآلية في جمع الأدلة وتحليلها والاستجابة للطلبات القضائية.
واختتم بيتي بالإشارة إلى أن سوريا تدخل مرحلة انتقالية معقدة، مؤكدا أن ترسيخ العدالة يتطلب التزاما طويل الأمد وهياكل قادرة على إنصاف جميع الضحايا دون استثناء.
من جانبها، رحبت الدول الأعضاء بجهود الآلية الدولية والتقدم الذي تحقق، مجددة دعمها لها في مواجهة التحديات التشغيلية وقيود الموارد.
(وكالات)