قالت صحيفة "نيويورك تايمز"، إنّ سوريا بدأت تبرز كممر بديل للتجارة والطاقة في المنطقة، بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة، وذلك مع تصاعد المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
الموانئ السورية
وفي تقرير من دمشق، أوضحت الصحيفة أنّ إغلاق المضيق دفع دولًا وشركات إقليمية، إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط والبضائع، ما أعاد تسليط الضوء على الموقع الجغرافي لسوريا وموانئها المطلة على البحر المتوسط، إضافة إلى حدودها مع تركيا والعراق والأردن ولبنان.
ونقلت الصحيفة عن مازن علوش، مدير العلاقات المحلية والدولية في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، قوله، إنّ "جميع الدول المجاورة تقريبًا طرقت أبوابنا للوصول إلى الموانئ السورية بعد إغلاق مضيق هرمز".
وأضاف أنّ تلك الدول "تضع خططًا بديلة في حال استمرت الأزمة لفترة أطول".
وبحسب التقرير، واجه العراق أزمة كبيرة بعد تعطل خطوط الشحن، إذ بدأت كميات النفط الخام بالتكدس من دون القدرة على إيصالها إلى الأسواق العالمية.
ولهذا طلبت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية من دمشق السماح بنقل النفط العراقي برًا إلى ميناء بانياس لشحنه عبر البحر المتوسط.
وقال مسؤول في شركة النفط السورية، إنّ هذا التطور يمثل فرصة اقتصادية تحتاجها البلاد بشدة، موضحًا أنّ دمشق تستفيد من رسوم العبور وتشغيل الموانئ، وتأمل أن يسهم الدور الجديد في جذب استثمارات لإعادة تأهيل البنية التحتية.
مئات الصهاريج يومياً
وأشار التقرير إلى أنه منذ أواخر مارس بدأت أولى شحنات النفط العراقية بالعبور إلى سوريا، حيث تعبر أحيانًا أكثر من 400 شاحنة صهريج يوميًا، تحمل كل واحدة منها ما يصل إلى 10 آلاف و500 غالون من النفط الخام.
كما أبدت شركات أجنبية اهتمامًا بإحياء خط أنابيب النفط القديم الذي كان يربط كركوك العراقية بميناء بانياس السوري، قبل أن يتعرض للتدمير خلال أعوام الحرب.
وقال الخبير الاقتصادي كرم شعار إنّ "سوريا تعيش لحظة محظوظة للغاية"، موضحًا أنّ الاهتمام الإقليمي والدولي بمشاريع الطاقة والبنية التحتية ازداد بشكل كبير منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
وتعمل الحكومة السورية الجديدة أيضًا على إعادة إحياء مشاريع توقفت بسبب الحرب، بينها "خط الغاز العربي" الذي كان يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من مصر إلى لبنان عبر الأردن وسوريا.
تحديات ضخمة
وعلى الرغم من هذه التحركات، أكدت "نيويورك تايمز" أنّ العقبات السياسية والاقتصادية ما تزال كبيرة، مشيرة إلى أنّ تكلفة إعادة إعمار سوريا قد تتجاوز 200 مليار دولار، وفق تقديرات البنك الدولي.
كما لا تزال البلاد تعاني من نقص حاد في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.
ومع ذلك، تواصل دمشق محاولاتها لجذب الاستثمارات، خصوصا عبر إعادة تشغيل المناطق الحرة القريبة من الموانئ والمطارات.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أنّ المسؤولين السوريين يحاولون عدم الظهور وكأنهم يستفيدون من أزمات المنطقة، لكنهم يرون في التحولات الإقليمية فرصة نادرة لإعادة دمج سوريا في الاقتصادين الإقليمي والدولي بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة.
(ترجمات)