هزّت اشتباكات جديدة محافظة السويداء خلال الساعات الماضية، وسط تبادل للاتهامات بين قوات الأمن والمجموعات المحلية بشأن خرق الهدنة وتوسّع رقعة التوتر. الإعلام الرسمي السوري اتهم مجموعات مرتبطة بحركة الهجري بشنّ اعتداءات على مواقع أمنية واستخدام الطيران المسيّر والسلاح المتوسط، فيما تحدثت روايات أخرى عن محاولات لفتح جبهات جديدة في ريف المحافظة الغربي.
القاضي حاتم النعسان خرج اليوم في مؤتمر صحفي للإعلان عن نتائج التحقيقات المتعلقة بالأحداث السابقة، ما فتح بابا واسعا للجدل.
وقال الكاتب والباحث السياسي عبد الله الحمد لبرنامج "في الواجهة" على قناة ومنصة "المشهد" إن ما جرى يشكّل "خطوة هامة" تؤكّد جدية الدولة في السعي لبناء السلم الأهلي، مشيراً إلى توقيف عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية ومن المقاتلين الخارجين عن القانون.
دعم عربي وإقليمي ودولي
وأضاف أن دمشق تتحرك وفق خريطة الطريق المتفق عليها في عمّان بحضور وزراء الخارجية السوري والأردني والمبعوث الأميركي، لافتاً إلى "دعم عربي وإقليمي ودولي للحفاظ على وحدة سوريا وتمكين الدولة من ضبط بؤر التوتر".
الحمد شدّد على أنّ لجنة التحقيق "موثوقة وتعمل وفق معايير الأمم المتحدة"، وأنها وثّقت 800 إفادة و900 استمارة متعلقة بالضحايا، لكنها تواجه صعوبات في دخول بعض المناطق "بسبب منع ميليشيات الهجري".
وأكّد أن الدولة اعترفت بأخطائها وأعلنت المحاسبة، بينما "لم يعترف الطرف الآخر بأي تجاوزات ارتكبها".
Watch on YouTube
من جهته، قدّم الكاتب الصحفي رواد بلان رواية مغايرة، مؤكدا أن المؤتمر الصحفي "كان فارغا من المضمون"، ولم يقدّم أي أرقام عن الشهداء أو الخسائر أو المسؤوليات.
وقال إن اللجنة "غير مستقلة"، وأن أهالي السويداء يرفضون التعامل معها لأنها شُكّلت بقرار من وزير داخلية "متورط في الأحداث"، حسب تعبيره.
وأضاف أن ما ورد عن لقاء 800 شخصية "غير واقعي" لأن اللجنة لم تدخل المحافظة، مشيرا إلى أن الأهالي يعتبرون ما حدث "جرائم ضد الإنسانية" ويطالبون بلجنة تحقيق دولية.
بلان اتهم القوات الحكومية بارتكاب انتهاكات واسعة خلال اقتحام القرى في الريف الغربي والشمالي، متسائلاً عن مصير المعتقلين وأسماء المسؤولين الذين قالت الحكومة إنها أوقفتهم. واعتبر أن "أول خطوة لبناء الثقة" هي خروج قوات الأمن من البلدات التي ما زالت تتمركز فيها.
الحمد ردّ على هذه الاتهامات مؤكداً أن "ميليشيات الهجري" عطّلت دخول وفود وزارية إنسانية، وأنها "تستأثر بالقرار" وتجرّ المنطقة نحو الفوضى. وقال إن الدولة تعمل على تغليب الملف الإنساني، وإدخال المساعدات، وتحقيق مصالحة شاملة.
في المقابل، شدّد بلان على أن الاشتباكات اليومية سببها "خروقات تقوم بها مجموعات الأمن العام والعشائر"، وأن الحل يبدأ بـ"انسحاب هذه التشكيلات ووقف الاعتداءات".
(المشهد)