قلق أوروبي من اتفاق أميركي إيراني لا يلبّي التوقعات

آخر تحديث:

شاركنا:
الحلفاء الأوروبيون يشعرون بالخوف إزاء النهج الأميركي في المفاوضات مع إيران (رويترز)
هايلايت
  • الحلفاء الأوروبيون يشعرون بالخوف إزاء النهج الأميركي في المفاوضات مع إيران.
  • محلّلون: الأوربيون يخشون أن يعطي فريق أميركي "عديم الخبرة" الأولوية لاتفاق سريع يُفاقم الوضع.

يشعر الحلفاء الأوروبيون بالخوف إزاء النهج الأميركي في المفاوضات مع إيران، ويخشون أن يعطي فريق أميركي "عديم الخبرة" الأولوية لاتفاق سريع من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم القضايا الأساسية بدلًا من حلّها، بحسب مقال تحليلي لصحيفة "إنديبيندينت".


نصر دبلوماسي لترامب

وبالفعل، يعتقد دبلوماسيون يتمتعون بخبرة واسعة في طهران، أنّ حرص واشنطن على تأمين نصر دبلوماسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد يؤدي إلى اتفاق سطحي بشأن البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.

ويحذرون من أنّ هذا قد يؤدي إلى مناقشات متابعة مطوّلة ومعقدة من الناحية الفنية.

ويقول دبلوماسي أوروبي كبير، وهو واحد من 8 دبلوماسيين تحدثوا للصحفيين، وعملوا سابقًا أو حاليًا في الملف النووي: "القلق ليس أنه لن يكون هناك اتفاق.. بل سيكون هناك اتفاق مبدئي سيئ من شأنه أن يوجد مشاكل لا نهاية لها".

ورفض البيت الأبيض هذه الانتقادات، ردًا على الاستفسارات حول أسلوب التفاوض والفريق والأهداف والمخاطر المترتبة على التوصل إلى اتفاق سريع.

وقالت المتحدثة آنا كيلي: "يتمتع الرئيس ترامب بسجل حافل في تحقيق صفقات جيدة نيابة عن الولايات المتحدة والشعب الأميركي، ولن يقبل إلا صفقة تضع أميركا في المقام الأول".

محادثات إسلام آباد

وبعد 40 يومًا من الغارات الجوية العنيفة والحرب الواسعة، افتتح المفاوضون الأميركيون والإيرانيون محادثات في إسلام آباد في وقت سابق من هذا الشهر، وركزت المحادثات مرة أخرى على المقايضة المألوفة للقيود النووية من أجل الإغاثة الاقتصادية. وكانت هناك بعض الدلائل في العاصمة الباكستانية، على الاستعدادات لاستئناف المفاوضات وجهًا لوجه.

ويقول دبلوماسيون إنّ انعدام الثقة العميق وأساليب التفاوض المختلفة بشكل حاد، تزيد من خطر وجود إطار هشّ لا يستطيع أي من الطرفين الحفاظ عليه سياسيًا.

وقالت فيديريكا موغيريني، التي نسقت المحادثات من عام 2013 إلى عام 2015: "لقد استغرق الأمر منا 12 عامًا وعملًا فنيًا هائلاً.. هل يعتقد أحد حقًا أنه من الممكن القيام بذلك في 21 ساعة؟".


اتفاق هيكلي

ويقول الدبلوماسيون إنه قد يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق هيكلي، يتمحور حول حزمة نووية وحزمة اقتصادية. لكنهم حذروا من أنّ المكون النووي يظل الأكثر إثارة للجدل على الإطلاق.

وتتركز المحادثات على مخزون إيران الذي يبلغ نحو 440 كيلوغراما (970 رطلا) من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي المواد التي يمكن استخدامها في العديد من الأسلحة النووية إذا تم تخصيبها بشكل أكبر.

والخيار المفضل هو "تخفيض الإنتاج" داخل إيران، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهناك نهج آخر وهو النهج الهجين، حيث قد يتم شحن بعض المواد إلى الخارج.

وحتى هذه الخيارات تتطلب مفاوضات مطولة بشأن استعادة المواد التي ربما دفنتها الغارات الجوية، والتحقق من الكميات ونقلها بشكل آمن. كما طرحت إيران أيضًا فكرة تخزين المواد في الخارج لفترة محددة.

ويؤكد دبلوماسي غربي شارك سابقًا في المحادثات النووية: "كل ما يحدث الآن ليس سوى نقطة بداية.. ولهذا السبب وصل عدد صفحات خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 إلى 160 صفحة".

وبعيدًا عن المخزونات يكمن النزاع الأعمق، حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم على الإطلاق. وقد دفع ترامب علنًا نحو عدم تخصيب اليورانيوم، في حين تصّر إيران على أن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية وتنفي سعيها للحصول على قنبلة.

ويتمثل أحد الحلول الوسط المحتملة في الوقف المؤقت، يليه الاستئناف عند مستويات منخفضة للغاية في ظل ظروف صارمة.

ويشدّد الأوروبيون على أنّ الدور المركزي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك التحقق التدخلي والوصول غير المقيد، أمر ضروري.

وقال جيرارد أرو، كبير المفاوضين الفرنسيين من عام 2006 إلى عام 2009: "إنّ المفاوضات مع إيران دقيقة.. كل كلمة فيها همة.. هذا ليس شيئًا ينبغي أن نستعجله".

التركيز على تخفيف العقوبات

إلى ذلك وبحسب تحليل الصحيفة، يركز المسار الاقتصادي على رفع العقوبات وإلغاء تجميد الأصول الإيرانية. وعلى المدى القصير، تريد إيران الوصول إلى أموال مجمدة محدودة في الخارج.

ويشير دبلوماسيون إلى أنّ تخفيف العقوبات على نطاق أوسع سيأتي في وقت لاحق ويتطلب شراء أوروبي، حيث يرى القادة الإيرانيون أنّ التجارة الأوروبية حاسمة على المدى الطويل.

ويقول المسؤولون إنّ واشنطن تفصل مرة أخرى الاتفاق من حيث المبدأ عن متابعته المضنية، وهو نهج يقولون إنه يخاطر بإساءة قراءة الثقافة السياسية الإيرانية.

بدوره، قال دبلوماسي إقليمي كبير أطلعته طهران على تفاصيل المحادثات: "هذه المحادثات ليست حقيقية.. هي صفقة عقارية يتم تسويتها بالمصافحة.. إنها تنطوي على التسلسل وتخفيف العقوبات والخطوات النووية المتبادلة"، في إشارة إلى خلفية المفاوضين الرئيسيين لترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وقال دبلوماسيون آخرون إنّ الحرب عززت موقف إيران، ممّا يدل على قدرتها على امتصاص الضغوط حتى في الوقت الذي تسعى فيه للحصول على الإغاثة المالية.

وبحسب التحليل، إنّ المطلب الرئيسي لطهران هو ضمان عدم الاعتداء بعد تعرضها لهجوم من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل خلال جهود دبلوماسية سابقة.  وهذا القلق مشترك بين حلفاء الولايات المتحدة. وتريد دول الخليج معالجة الصواريخ الباليستية الإيرانية والأنشطة بالوكالة، في حين تضغط إسرائيل من أجل فرض أقصى القيود.

وعلى النقيض من ذلك، ترى إيران أنّ قدراتها الصاروخية المتبقية تشكل رادعًا حيويًا بعد أن أدت الحرب إلى تدهور قواتها.

ويقول دبلوماسيون إنّ المطالبة بالتخلي التام سيكون أمرًا غير واقعي دون ضمانات أمنية أوسع.

من جهته، قال مسؤول كبير في إدارة ترامب، إنّ الخطوط الحمراء لواشنطن تشمل إنهاء تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب الرئيسية، واستعادة اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول إطار أوسع لخفض التصعيد، يشمل الحلفاء الإقليميين.

(ترجمات)