توفي عبد الأحد مومند، أول مواطن أفغاني يسافر إلى الفضاء، عن عمر ناهز 67 عامًا، على ما ذكرت تقارير صحفية، فمن هو عبد الأحد مومند؟
وبحسب عائلته، توفي مومند يوم الأحد 21 يونيو إثر إصابته بمرض السرطان. وقد فارق الحياة في مستشفى بمدينة شتوتغارت الألمانية، بالقرب من المكان الذي عاش فيه لأكثر من نصف عمره.
وجاء في منشور على إنستغرام: "كان الراحل عبد الأحد مومند أبًا حنونًا وعطوفًا، وسندًا قويًا للعائلة بأكملها. كما يحتل الراحل عبد الأحد مومند مكانة راسخة في تاريخ أفغانستان المعاصر، كونه أول رائد فضاء أفغاني، والوحيد حتى الآن. وبهذا الإنجاز العظيم، سطّر اسم أفغانستان في مجال استكشاف الفضاء العالمي، وأصبح مصدر فخر وإلهام لأجيال من أبناء وطنه".
من هو عبد الأحد مومند؟
في عام 1988، تم اختيار مومند للتدريب على رحلات الفضاء ضمن برنامج "إنتر كوسموس" السوفياتي. شجع المشروع على تعزيز التعاون من خلال إرسال ممثلين من الدول الشيوعية في وسط وشرق أوروبا وآسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. في ذلك الوقت، كانت أفغانستان تحت السيطرة السوفياتية.
تم اختيار مومند ومحمد دوران، وهو أيضا من أفغانستان، من بين أكثر من 400 مرشح، ودخلا التدريب معا. أدت مشكلة صحية لدى دوران (التهاب الزائدة الدودية) إلى اختيار مومند ليقود الرحلة (مع استمرار دوران كبديل له)، وفق موقع "كوليكت سبيس".
في 29 أغسطس 1988، وبعد 6 أشهر من التدريب، انطلق مومند مع رائدي الفضاء الروسيين فلاديمير لياخوف وفاليري بولياكوف على متن مركبة الفضاء سويوز TM-6 في رحلة استغرقت 3 أيام للالتقاء بمحطة الفضاء مير.
على مدار 5 أيام على متن المحطة المدارية، شارك مومند في دراسات طبية وبيولوجية، وراقب الأرض (بما في ذلك تصوير بلده)، وتحدّث إلى رئيس أفغانستان آنذاك، محمد نجيب الله.
لاحقًا، وأثناء حديثه مع والدته، جعل مومند لغة البشتو رابع لغة تُتحدث من الفضاء. ورغم أنه كان رابع مسلم يصل إلى المدار، إلا أنه كان أول من حمل القرآن وقرأ منه. كما أعدّ الشاي الأفغاني لزملائه في الطاقم.
في 5 سبتمبر 1988، استقل مومند ولياكوف مركبة سويوز TM-5 التي وصلت سابقًا للعودة إلى الأرض (بقي بولياكوف، وهو طبيب، على متن المركبة لمتابعة مهمة طاقم محطة مير التي استمرت عامًا كاملًا).
تأخرت عودة مومند ولياكوف بسبب عطل في أحد أجهزة الاستشعار أعاق محاولتهما إجراء مناورة خفض المدار. وعلى الرغم من 24 ساعة عصيبة، هبطا بسلام في 6 سبتمبر، بعد ثمانية أيام و20 ساعة و26 دقيقة من إطلاقهما.
اللجوء إلى ألمانيا
كانت رحلة سويوز TM-6/TM-5، أو كما عُرفت أيضًا باسم مير EP-3، رحلة مومند الوحيدة إلى الفضاء. كان عبد الأحد مومند الشخص رقم 208 في التاريخ الذي دخل مدار الأرض، والشخص رقم 215 الذي حلّق على ارتفاع يزيد عن 80 كيلومترًا (50 ميلًا)، وفقًا لسجل رواد الفضاء التابع لرابطة مستكشفي الفضاء.
وُلد عبد الأحد مومند في بلدة سرده باند، الواقعة على الحافة الشرقية لمقاطعة أندر في ولاية غزني بأفغانستان. تاريخ ميلاده الدقيق عام 1959 غير واضح بسبب نقص السجلات.
تخرج من جامعة كابول التقنية عام 1976، وجُنّد في الجيش بعد ذلك بعامين.
تعلّم الطيران في مدرسة كراسنودار العليا للطيران العسكري، ومدرسة كييف العليا لهندسة القوات الجوية في الاتحاد السوفيتي. بعد عودته إلى أفغانستان عام1981، ترقى ليصبح كبير الملاحين في قاعدة باغرام الجوية، قبل أن يعود إلى روسيا للتدريب في أكاديمية غاغارين للقوات الجوية، حيث تخرج عام 1987. ومن هناك، تم إلحاقه في برنامج إنتر كوسموس.
بعد هبوطه من الفضاء وعودته إلى الوطن، عُيّن مومند نائبًا لوزير الطيران المدني في الحكومة الأفغانية (بعد انسحاب السوفيت عام 1989). وخلال فترة توليه هذا المنصب، كان في الهند عندما اندلعت الحرب الأهلية، فانتقل مومند مع عائلته إلى ألمانيا. تقدم بطلب لجوء وبدأ العمل كمحاسب، وحصل على الجنسية عام 2003.
(المشهد)