كشفت وسائل إعلام عراقية، عن زيارة غير مُعلنة أجراها قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني إلى بغداد، ألتقى خلالها قادة الإطار التنسيقي وبحث معهم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بينما صرّح خبراء أن زيارة قآني جاءت لتصويب عمل القادة الشيعة حول اختيار رئيس الحكومة المقبلة بعد تراجع حظوظ زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
وتأتي هذه الزيارة بعد أن توصلت طهران وواشنطن إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل، بينما تعتبر الزيارة الأولى له في العام 2026 في ظل التصعيد الأميركي الإيراني، وتتزامن مع اقتراب الاستحقاق الدستوري لاختيار رئيس الحكومة العراقية الجديدة، ومع زيارة قريبة للمبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.
طهران ترفض البدري!
وصرّح مصدر فضل عدم ذكر اسمه لمنصة "المشهد"، أن طهران سارعت لإرسال قآني بعد الإعلان عن إمكانية ترشيح البدري كمرشح تسوية، حيث ترفض إيران البدري، هذا ما قاله قآني بشكل صريح لقادة الإطار التنسيقي خلال سلسلة اجتماعات عقدها معهم ليلة أمس في بغداد.
وأوضح المصدر، أن حالة الانقسام في الآراء بعد اجتماعات قآني وصلت إلى طريق مسدود بين قادة الإطار ما دفعهم إلى تأجيل اجتماعهم إلى يوم غد الإثنين أو الثلاثاء، حيث أدركوا أن طهران ترفض تمرير البدري وعليهم إيجاد مرشح آخر لعرضه على براك عند وصوله.
وتمارس واشنطن ضغوطاً سياسية على عملية اختيار رئيس الحكومة العراقية المقبلة، خصوصاً بعد رفضها لترشيح المالكي وتأكيد دعمها لمرشح تسوية أقل ارتباطاً بإيران ولحكومة عراقية خالية من نفوذ الفصائل العراقية المسلحة التي وصفتها بالخارجة عن القانون.
ويواجه قادة الإطار التنسيقي أزمة حول اختيار رئيس الحكومة الجديدة، بعد أن فشلوا مرات عدة في التوصل إلى اتفاق، حيث يدفع قسم منهم باتجاه عودة نوري المالكي، بينما يحاول البعض الآخر دعم رئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني، في ظل وجود فيتو أميركي على المالكي ما دفعهم لاخيار مرشح بديل وهو رئيس الهيئة العليا للمساءلة والعدالة باسم البدري.
ويقول مدير مركز قراءات للإعلام والتنمية الدكتور أثير الشرع، لمنصة "المشهد"، إن زيارة قآني تزامنت مع زيارة براك، في ظل تخبط سياسي تعيشه قوى الإطار التنسيقي حول اختيار شخصية رئيس الحكومة، خصوصاً بعد أن أدركت أن هنالك "فيتو" أميركيا ليس فقط على عودة المالكي بل أيضاً على عودة السوداني، إلا أن المالكي صرّح بشكل واضح أنه لم يسحب ترشيحه ولم يرشّح البدري، بالتالي أصبحت المسألة أكثر تعقيداً، ربما جاءت هذه الزيارات الأميركية الإيرانية لحسم ملف رئيس الحكومة خلال الأسبوع المقبل.
وفي سياق متصل، يقول المحلل السياسي مكرم القيسي لمنصة "المشهد"، إن قآني أجرى اجتماعات مكثفّة مع الكثير من قيادات الإطار التنسيقي، ووضع لهم آلية جديدة لطرحها أمام براك، وهي عدم حصر الترشيح باسم واحد وهو باسم البدري، بل تقديم مجموع من الشخصيات من بينها رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي باسم الشطري، ما يؤكد رفض إيران لباسم البدري.
وكشف القيسي، أن اجتماعات قآني كانت بشكل منفرد، مع المالكي أولاً ثم مع رئيس مجلس الإسلامي الأعلى في العراق همام حمودي وغيره من قادة الإطار التنسيقي، حيث طلب من كل واحد فيهم ترشيح الاسم المقرّب منه، ثم تم اختيار عدد من الشخصيات لعرضها على براك خلال هذا الأسبوع. لكن كل هذه الشخصيات المطروحة هي جزء من المشروع الإيراني، وفي المقابل واشنطن لن تقبل إلا برئيس حكومة يوافق على حل الميليشيات المسلحة، ودمج هيئة الحشد الشعبي بالجيش العراقي.
قآني يلتقي قادة الفصائل المسلحة
وكانت الفصائل العراقية المسلحة، وفي مقدمتها "كتائب حزب الله"، و"حركة النجباء" أعلنت منذ بداية التصعيد الأميركي الإيراني نهاية فبراير الماضي 2026، دخولها الحرب إلى جانب طهران، عبر هجمات يومية نفذتها بالطائرات المسيّرة على القواعد الأميركية في العراق، ما جعل البلاد ساحة رئيسة للمواجهة، إلى أن أعلنت الهدنة في 8 أبريل 2026 لمدة أسبوعين.
وجاء إعلان الفصائل العراقية المسلحة للهدنة، كجزء من الاتفاق الدولي بين طهران وواشنطن على وقف إطلاق النار، وبدء المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في 11 أبريل 2026، والتي نجحت بالتوصل لتمديد الهدنة حتى 22 إبريل الحالي.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل الدكتور فراس إلياس لمنصة "المشهد": "زيارة إسماعيل قآني إلى بغداد جاءت لتهيئة الوضع السياسي العراقي وفقاً للتصورات التي تحملها إيران في سياق الحرب الحالية، ما يهم إيران اليوم ليس فقط تسمية رئيس الحكومة، بل تسعى لخلق بيئة آمنة للإطار التنسيقي خصوصاً على مستوى الحفاظ على وحدة الإطار، في ظل حالة اللايقين التي تسيطر على المشهد العسكري والدبلوماسي بينها وبين واشنطن".
ويوضح إلياس، أن "طهران لا تنظر إلى الملف العراقي من زواية فقط تشكيل الحكومة، بل كيفية انعكاس تشكيل هذه الحكومة على مستقبل النفوذ الإيراني في العراق خلال الفترة القادمة، خصوصاً مع الضغوط التي تفرضها إدارة ترامب عليها لحسم كل الملفات على طاولة محادثات إسلام آباد"، لافتا إلى أن "الموضوع لم يعد مقتصراً على البرنامج النووري والصواريخ الباليستية بقدر ما هو مرتبط بالنفوذ الإقليمي لإيران في دول المنطقة، طبعاً العراق جزء مهم من النفوذ الإيراني الذي ترغب واشنطن بحسمه في مفاوضات إسلام آباد".
ويؤكد إلياس، أن "إيران تبحث عن رئيس حكومة يستمر في حالة التوزان الهش ما بينها وبين واشنطن، هي لا تريد رئيس حكومة منخرط بشكل كامل مع المحور الإيراني كي لا يخلق ارتدادات سلبية لا تعرف كيفية التعامل معها خلال الفترة القادمة، لذلك تفضّل رئيس حكومة قادر على التعامل معها ومع واشنطن في آن معاً".
كما أن إيران تدرك أن فشل عقد جولة جديدة من المفاوضات في إسلام آباد، قد يؤدي إلى إعادة التصعيد، بالتالي تريد للعراق أن يكون حاضراً ضمن موجة التصعيد خلال الفترة القادمة وذلك عبر الفصائل المسلحة، ما يفسر لقاء قآني بقادة الفصائل، وتقديم مجموعة من التوصيات لم يتم الكشف عنها حتى الآن. بحسب إلياس.
(المشهد)