يدفعون ليروا بيوتهم المدمرة.. نازحو جنوب لبنان يلجأون للأقمار الاصطناعية بكلفة باهظة

آخر تحديث:

شاركنا:
النازحون من جنوب لبنان يلجأون للأقمار الاصطناعية لتفقد منازلهم (رويترز)

"دفعتُ 130 دولارا مقابل صورة عبر الأقمار الاصطناعية تظهر نسبة الدمار في بلدتي جنوب لبنان"، يروي مختار علما الشعب إلياس زعرب لـ"المشهد"، طريقة ابتكرها السكان للاطمئنان على قراهم المهجّرة.

مأساة أهالي جنوب لبنان

فأهل جنوب لبنان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم لم يعودوا يترقّبون اتصالًا أو زيارة، بل باتوا يلجأون إلى صور الأقمار الاصطناعية، وقلوبهم تخفق بقلق حتى وصول الصورة التي قد تحمل لهم بشرى مطمئنة أو خبرًا قاسيًا عن فقدان ذكرياتهم في بيت كان يومًا مصدر أمان لهم.

وعلما الشعب، هي آخر بلدة أخلاها السكان عند الحدود اللبنانية، بعدما صمدوا فيها أول أيام الحرب الإسرائيلية الماضية، إلا أنهم ولغاية اليوم لم يستطيعوا العودة لأرضهم نتيجة منعهم من قبل إسرائيل، خصوصا وأن "البلد"، كما يلقبونها، تأتي ضمن "الخط الأصفر" الإسرائيلي.

صورة مكلفة

وقال المختار زعرب إن "في علما الشعب 421 منزلا، تضرر منها 83 في حرب عام 2024، أما هذا العام فوصل العدد إلى 86 منزلا متضررا بالكامل ومدمرا مقابل أكثر من 220 منزلا متضررا بشكل جزئي".

وكشف عن لجوئهم للأقمار الاصطناعية لرصد وضع قريتهم، قائلا:

  • رصدنا مؤخرا استهداف منزلين جديدين عبر الأقمار الاصطناعية.
  • نشتري الصور من موقع إلكتروني ويصل سعر الصورة فيه إلى 130 دولارا، فالسعر مرتفع للغاية.
  • ممكن شراء صورة لكل القرية أو نصفها.
  • تظهر الصورة فقط المنازل المدمرة أو الطرقات المجروفة، من دون إظهار المنازل المتضررة أو المحروقة.

وذكر أن "عمليات الجرف من قبل الجيش الإسرائيلي قائمة في البلدة، وآخر ضحايا القصف الإسرائيلي للمنزلين اللذين رصدناهما عبر الأقمار الاصطناعية، مشيرا إلى عدم قدرة أصحابها على زيارة قريتهم اليوم".

صور دقيقة ولكن!

حال مختار زعرب يشبه حال مئات اللبنانيين الذين اضطروا على النزوح من قراهم ومنازلهم، ووصل عددهم لمليون لبناني، هم باتوا ينتظرون صورة تعيد لهم الروح بحال كان منزلهم صامدا وسط كل القصف الإسرائيلي.

بينما ميّز الباحث في الشؤون العسكرية والإستراتيجية مصطفى الأسد لـ"المشهد" بين نوعين من الأقمار الاصطناعية:

  • العسكرية وهي غير متوفرة للناس ولا للإعلام، إنما تستعملها الجيوش وتنشرها بما يخدم مصالحها.
  • أخرى مدنية أي تجارية وهي متاحة للناس.

ولفت إلى أن شركات مثل "إيرباص" أو "ماكسار" تتيح شراء صور الأقمار الاصطناعية عبر مواقعها الإلكترونية، مشيرا إلى أنه يمكن الحصول على صور لموقع محدد وبتاريخ معين.

وذكر أن عملية شراء الصور من الأقمار الاصطناعية رائجة، وهي دقيقة بشكل كبير، وبجودة عالية كما تظهر التفاصيل بطريقة دقيقة.

في المقابل، أوضح الأسد أن لبنان لا يُصنَّف كمنطقة ذات أولوية مقارنة بدول أخرى؛ فمثلا عند طلب صورة فوق طهران يمكن الحصول على صور أكثر وضوحا، بينما في حالة لبنان لا يحظى بمستوى الاهتمام نفسه.

للمرة الأولى بالتاريخ

ورغم وقف اطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يزال الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات جرف ونسف لقرى جنوب لبنان، خصوصا تلك التي تقع على الحافة الأمامية للحدود.

وفي السياق، أشار العميد الركن المتقاعد خليل الجميل إلى أن معظم القرى الواقعة على الحافة الحدودية تعرضت لدمار واسع، باستثناء بلدات رميش ودبل وعين إبل، وهي قرى ذات غالبية مسيحية لم يتم إخلاؤها، إضافة إلى جزء من علما الشعب، بغالبيتها المسيحية لكنها خالية، والذي لم يصبه التدمير. 

وأوضح بحديث لـ"المشهد" أن القرى التي طالتها عمليات التدمير من الجانب الإسرائيلي تشمل: الضهيرة، يارين، البستان، مروحين، راميا، عيتا الشعب (التي تعرضت لدمار كبير)، يارون، عيترون، بليدا، ميس الجبل، حولا، مركبا، محيبيب، حانين، رب ثلاثين، كفركلا، والعديسة.

وفي بلدة الخيام، لفت إلى وجود جرافات تعود لمتعهدين لا للجيش الإسرائيلي لتدمير المنطقة، نظرا لمساحتها الكبيرة.

وأكد العميد الجميل أن "هذه المرة الأولى بتاريخ الحروب بين لبنان وإسرائيل التي يتم فيها تدمير لقرى جنوبية حدودية بشكل كامل، بالإضافة إلى تدمير الغطاء النباتي".

واعتبر أن المساحة المتضررة جنوب لبنان تفوق ما شهدته غزة، التي تبلغ مساحة "الخط الأصفر" فيها نحو 45 كيلومترًا مربعًا، مشيرًا إلى أن التوغل في لبنان وصل إلى عمق 8 كيلومترات وعلى امتداد مساحة تُقدّر بنحو 500 كيلومتر مربع، أي ما يزيد بأكثر من 20 ضعفا مقارنة بغزة.

(المشهد)