بعد يوم واحد من اغتيال القائد العسكري البارز في "حزب الله" ورئيس أركان الجماعة بالإنابة، هيثم علي الطبطبائي، قال مصدر أمني لبناني إنّ إسرائيل باتت تركز عملياتها على "الجيل القادم" من الحزب، بعدما نجحت في تصفية عدد من قياداته المؤسسين والمخضرمين.
وأكد دبلوماسي غربي يعمل في بيروت، أنّ "إسرائيل تقلص صفوفهم طبقة بعد أخرى"، بحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت".
الطبطبائي الذي يُعد من أبرز قادة "الجيل القديم"، كان شخصية غامضة وذات نفوذ داخل الحزب.
ووفق تقديرات أميركية، فقد تولى قيادة وحدات خاصة في سوريا واليمن، ضمن جهود الحزب لتوفير التدريب والدعم اللوجستي والبشري لأنشطته العسكرية في المنطقة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أنه عاد إلى لبنان بعد اغتيال حسن نصر الله، ليتولى القيادة العسكرية للجماعة.
في المقابل، ومع تصاعد الترقب لرد محتمل من "حزب الله"، نقلت مصادر من داخل الجماعة، أنّ "الظروف الحالية لا تسمح بالرد الفوري على اغتيال الطبطبائي"، فيما أوضحت أخرى أنّ التصعيد الإسرائيلي جاء كرد مباشر على موافقة الرئيس اللبناني جوزيف عون على مواصلة المفاوضات مع إسرائيل، معتبرة أنّ "استهداف القادة لا يغير من مواقف الحزب، وإن كان التوقيت مرتبطًا باعتبارات سياسية".
وأدانت إيران، الحليف الرئيس لـ"حزب الله"، العملية بشدة، حيث أكد الحرس الثوري أنّ "اغتيال الطبطبائي دليل على عجز العدو"، مشددًا على أنّ "محور المقاومة يحتفظ بحقه في الرد في الوقت المناسب وبصورة حاسمة".
وفي لبنان، عبّر أنصار الحزب عن تضامنهم، حيث قال أحد المواطنين لوسائل إعلام دولية: "إسرائيل تعتقد أنها ستكسرنا بهذا النهج، لكنها لا تدرك أننا نحمل روح المقاومة وعزيمتها، وكل ما يحدث يزيدنا إصرارًا على مواصلة الطريق".
مأزق إستراتيجي
لم يكن اغتيال الطبطبائي مفاجئًا، حيث تشير مصادر أمنية إلى أنّ إسرائيل كانت تترقب الفرصة منذ فترة طويلة وبمجرد توافر المعلومات الاستخباراتية اللازمة، نُفذت العملية بموافقة القيادة العسكرية والسياسية العليا.
وعلى الرغم من تصريحات الأمين العام نعيم قاسم قبل أسبوعين حول "معادلات الردّ"، فإنّ الحزب لم يعلن حتى الآن عن أيّ خطوة عملية، ما يثير تساؤلات حول أسباب الصمت.
وترى تقديرات أمنية أنّ الحزب يدرس خياراته بعناية، إذ يمتلك القدرة على الرد عبر إطلاق صواريخ أو عمليات محدودة، لكنه يدرك أنّ أيّ تحرك قد يستدعي ردًا إسرائيليًا واسعًا.
ويُرجح مراقبون أنّ الحزب يخشى أن يؤدي رد غير محسوب إلى مواجهة شاملة، خصوصًا في ظل الدعم الأميركي لإسرائيل.
كما لا يُستبعد أن يأتي الرد من خارج لبنان، عبر جماعات حليفة مثل "الحوثيين" في اليمن، الذين كان للطبطبائي دور بارز في تدريبهم ودعمهم خلال الأعوام الماضية.
ووضع اغتيال الطبطبائي، "حزب الله" أمام معادلة صعبة: الرد قد يفتح الباب أمام مواجهة غير متكافئة مع إسرائيل، بينما الصمت يضعف صورته أمام جمهوره.
وفي ظل استمرار إسرائيل في استهداف قادة الحزب بشكل شبه يومي، تبدو المنظمة أمام اختبار حاسم بين الحفاظ على توازن الردع أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تغير قواعد اللعبة في المنطقة.
(ترجمات)