لقي ما لا يقل عن 10 جنود إسرائيليين في الخدمة الفعلية حتفهم، بعد لجوئهم إلى الانتحار مطلع العام الجاري، من بينهم 6 في شهر أبريل الحالي، بحسب تقرير لصحيفة "هآرتس" العبرية.
وتم العثور أيضًا على 3 جنود خدموا في الاحتياط خلال الحرب الأخيرة منتحرين هذا الشهر، على الرغم من أنهم لم يعودوا في الخدمة الفعلية. كما انتحر ضابطا شرطة، من بينهم ضابط مجند في شرطة الحدود، خلال شهر أبريل كذلك.
ارتفاع حالات انتحار الجنود في إسرائيل
وتشير البيانات إلى استمرار ارتفاع حالات الانتحار داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، وهو الاتجاه الذي بدأ بعد اندلاع الحرب في 7 أكتوبر. واعترفت مصادر في الجيش الإسرائيلي، بأنها تكافح من أجل اتخاذ خطوات فاعلة للحد من هذه الظاهرة، خصوصًا في الحالات التي لا يطلب فيها الجنود المنكوبون العلاج.
وفي جنازة في المقبرة العسكرية في حولون في شهر ديسمبر، قال صديق أحد الجنود المنتحرين: "رأيته يتلاشى وحاولت مساعدته، ولكن ربما ليس بالقدر الكافي، ولم يبذل الجيش جهدًا كافيًا أيضًا".
ومؤخرًا، اعترف مسؤول كبير في مديرية القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي بذلك، حيث قال: "في بداية الحرب، كنا نظن أننا نسيطر على الوضع، ولكن انفجر الوضع تمامًا في وجوهنا".
وعزا العديد من الضباط الآخرين في المديرية، العدد المرتفع لحالات الانتحار هذا الشهر، إلى أحداث يوم ذكرى الاستقلال والتركيز الشديد على الحزن والخسارة.
وشكّك خبراء الصحة العقلية الذين تحدثوا مع صحيفة "هآرتس" في هذا التفسير، قائلين إنهم لم يشهدوا ارتفاعًا كبيرًا في حالات الانتحار خلال هذه الفترة في السنوات السابقة. وقال أحد الخبراء: "من الممكن أن يكون لهذه الأحداث بعض التأثير، لكن لا يمكن تحديدها بشكل نهائي".
وأفاد مسؤولون في مديرية القوى العاملة، أنّ القتال المطول كان له أثره أيضًا. ولا يزال عدد صغير نسبيًا من أفراد الخدمة يتحملون عبئًا متراكمًا، ما يؤثر على صحتهم العقلية، وربما يساهم في ارتفاع حالات الانتحار.
صدمات نفسية
وفي محادثات مع صحيفة "هآرتس"، قدم ناشطون يعملون مع أفراد الخدمة الذين يعانون من صدمات نفسية مرتبطة بالجيش، تفسيرًا آخر، حيث قالوا إنّ نطاق دعم الصحة العقلية الذي يقدمه الجيش الإسرائيلي قد انخفض، على الرغم من ادعاءات الجيش العلنية بعكس ذلك.
وفي فبراير الماضي، قرّر الجيش إلغاء أيام الاستماع النفسي لجنود الاحتياط قبل عودتهم إلى الحياة المدنية.
وبعد الحرب مع إيران وزيادة ميزانية الدفاع، قرر الجيش إعادة جلسات الاستماع هذه، ولكن ليس على نطاق واسع. وعلمت صحيفة "هآرتس" بوجود أفراد من الخدمة على الحدود الشمالية والضفة الغربية، تم إطلاق سراحهم في الأسابيع الأخيرة من دون مقابلة أيّ متخصص.
وقال أحدهم: "إنه ببساطة أمر غير مسؤول أن نعود إلى المنزل بهذه الطريقة.. ينفقون المليارات على الذخائر والصواريخ الاعتراضية، ويوفرون المال على صحتنا النفسية والعقلية؟"، مضيفًا "عندما عدت من غزة وصفوني بالبطل، لكنني شعرت أنني وحش".
وقال العديد من مسؤولي الصحة العقلية الاحتياطيين، إنه حتى أيام الاستماع النفسي هذه ليست حلًا مناسبًا للجنود، الذين خدم بعضهم مئات الأيام خلال الحرب.
ضمادة على شريان نازف
وقال أحد الضباط: "في نهاية المطاف، إنه اجتماع يستغرق بضع ساعات، وفي معظم الحالات لا يقوده طبيب نفساني إكلينيكي.. إنها ببساطة البداية، لكنها في الحقيقة ليست كافية... الوضع يشبه إلى حد ما وضع ضمادة على الشريان الرئيسي النازف".
وقررت وحدات نخبة عدة عقد جلسات إحاطة نفسية أكثر شمولًا، بتمويل من التبرعات.
وأفاد الجنود أيضًا بانخفاض في وجود ضباط الصحة العقلية في الميدان. وقال البعض إنهم لم يلتقوا بأيّ ضابط بعد تورطهم في حوادث سقوط ضحايا في جنوب لبنان. كما واصل الجيش تجنيد الأفراد المصابين نفسيًا خلال الحرب، حتى بعد تسجيلهم لدى وزارة الدفاع بسبب حالتهم العقلية، وقبل أن تقوم أيّ لجنة طبية بتقييم حالة إعاقتهم. وقد تم ذلك من دون التحقق من ملاءمتهم للخدمة.
(ترجمات)