مخاوف أوكرانيا والناتو تتوسع
في 8 يناير نفّذ الجيش الروسي ضربة صاروخية باليستية متوسطة المدى على هدف في منطقة لفيف غرب أوكرانيا، بالقرب من الحدود مع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأُطلق الصاروخ من ميدان كابوستين يار للتجارب، مسجلاً بذلك أول استخدام عملي لهذا النوع من الصواريخ، بعد دخوله الخدمة رسمياً في ديسمبر 2025.
وطلبت أوكرانيا اجتماعا للناتو، وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الجمعة، أن روسيا استخدمت صاروخًا باليستيًا فرط صوتي من طراز "أوريشنيك" في هجومها على أوكرانيا ليلة الخميس إلى الجمعة.
وقال عبر منصة التواصل الاجتماعي "إكس": "بلغ إجمالي عدد الطائرات المسيّرة المستخدمة الليلة الماضية 242 طائرة. كما استهدفت 13 صاروخًا باليستيًا مواقع طاقة وبنية تحتية مدنية، إلى جانب صاروخ باليستي متوسط المدى من طراز "أوريشنيك" و22 صاروخ كروز".
ووفقًا لتقارير إعلامية، فإن صاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي قادر على بلوغ سرعات عالية. وفي نوفمبر 2024، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده أجرت بنجاح اختبارًا للصاروخ، الذي أصاب أهدافًا في مدينة دنيبرو الأوكرانية.
وأفاد مكتب المدعي العام في كييف أن الهجوم الروسي الليلي أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 25 آخرين في كييف.
اجتماع للناتو
وأعلن وزير الخارجية أوكرانيا أندريه سيبيها أن بلاده ستعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى اجتماع لمجلس حلف شمال الأطلسي (الناتو) وستطلب ردًا من الاتحاد الأوروبي في أعقاب هذا الهجوم الأخير.
وقال سيبيها، إن استخدام روسيا للصواريخ الباليستية متوسطة المدى، المعروفة باسم "أوريشنيك"، لمهاجمة مناطق قريبة من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، يُشكّل تهديدًا خطيرًا للأمن الأوروبي، ويختبر قدرات الرد لدى المجتمع عبر الأطلسي.
ومن التفاصيل اللافتة في عملية إطلاق هذا الصاروخ، إبلاغ روسيا الولايات المتحدة والصين مسبقًا بموعد الإطلاق ومنطقة الاستهداف المُستهدفة. ويبدو أن هذا الإجراء كان يهدف إلى منع أي احتمال لسوء فهم الإطلاق على أنه هجوم نووي عابر للقارات.
ومنذ ستينيات القرن الماضي، تُطبّق الولايات المتحدة نظام مراقبة دقيقة لقوات الصواريخ الإستراتيجية الروسية، بهدف توفير إنذار مُبكر في حال حدوث أي إطلاق. في الواقع، تتشابه مسارات الصواريخ الباليستية متوسطة المدى نسبيًا مع مسارات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، لا سيما في مرحلتها الأولى، مما يجعل خطر سوء التمييز قائمًا.
ولم تقم روسيا بتطوير صواريخ باليستية أرضية متوسطة وبعيدة المدى منذ نهاية الحرب الباردة، وذلك بسبب التزامها بمعاهدة القوات النووية متوسطة المدى (INF) الموقعة عام 1989. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من هذه المعاهدة في أواخر العقد الأول من القرن الـ21، تم رفع القيود المفروضة على تطوير ونشر مثل هذه الأسلحة.
ما هو صاروخ أوريشنيك؟
لم يُصدر أي تأكيد رسمي حتى الآن بشأن طبيعة صاروخ أوريشنيك الذي أُطلق في 8 يناير: هل كان نسخة إنتاجية، أم نموذجًا أوليًا، أم صاروخًا مُخصصًا لتقييم قدراته التشغيلية الفعلية؟ كما أن إطلاقه من ميدان كابوستين يار للاختبارات يثير تساؤلات حول مدى انتشاره الفعلي في الوحدات القتالية الروسية.
وحتى الآن، الوحدة الوحيدة المؤكدة التي استلمت صاروخ أوريشنيك متمركزة في بيلاروسيا، حيث تُعزز روسيا بنيتها التحتية العسكرية الأمامية لدعم نشر مخزون أكبر من الصواريخ. يُقدر مدى صاروخ أوريشنيك بحوالي 4000 كيلومتر، وهو مُجهز برؤوس حربية متعددة مستقلة مُثبتة على مركبات إعادة دخول فرط صوتية قابلة للمناورة، قادرة على ضرب أهداف من اتجاهات غير متوقعة.
تمنح هذه الخصائص صاروخ أوريشنيك قدرة اختراق عالية، مما يُشكل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الصاروخي الأوروبية الحالية مثل آرو 3 أو باتريوت MIM-104. ينظر المراقبون إلى أول نشر عملي لهذا الصاروخ من قبل روسيا على أنه تصعيد استراتيجي من المرجح أن يكون له تداعيات دائمة على التوازن الأمني الإقليمي.
(المشهد)