كشفت وثيقة مسربة نشرت في صحيفة "بيريودستا ديجيتال" الإسبانية، عن خطة ثلاثية وُصفت بالسرّية، تضم الولايات المتحدة وأرمينيا وأذربيجان، تتضمن تسليم ممر زانجيزور الإستراتيجي لشركة أمنية أميركية خاصة لمدة 99 عامًا.
ووفقًا للمعلومات المتداولة، سيُمنح الكيان الأميركي الجديد صلاحيات واسعة تشمل استخدام القوة، ما يُخرج الممر فعليًا من السيطرة الأرمنية.
الوثيقة التي حملت اسم "جسر ترامب"، أعادت إلى الواجهة أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان عقب حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020، لكنها هذه المرة تأتي برعاية أميركية لا روسية.
ويعدّ الممر حيويًا لربط أذربيجان بجمهورية ناختشيفان ذات الحكم الذاتي، كما يشكل نقطة إستراتيجية على حدود إيران الشمالية.
وفجّر القرار موجة غضب داخلي في أرمينيا، واعتبره سياسيون ونشطاء "خيانة وطنية".
أما طهران، فلم تتأخر في الرد، حيث وصف مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي المشروع، بأنه محاولة أميركية-إسرائيلية مدعومة من حلف الناتو لتطويق إيران، وقطع صلاتها الجيوسياسية بروسيا والقوقاز.
وأكد أنّ الخطة تمثل امتدادًا لتحوّل إستراتيجي أميركي بنقل الضغط من الجبهة الأوكرانية إلى الحدود الإيرانية.
واشنطن تعيد رسم خارطة المنطقة
وفي هذا السياق، أكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد خالد حمادة، أنّ الانتشار الأميركي الجديد على مقربة من حدود إيران، يعكس تحوّلًا كبيرًا في قواعد الاشتباك الإقليمية.
وقال في تصريحات لبرنامج "المشهد الليلة" الذي يُبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامية آسيا هشام، إنّ "الولايات المتحدة عادت إلى المنطقة بقوة لتقويض نفوذ طهران وإسقاط وكلائها"، مشيرًا إلى أنّ واشنطن تمهّد لمرحلة من المواجهات تتجاوز الأبعاد الجوية إلى أخرى برية عبر تحالفات إقليمية تشمل أذربيجان وربما إسرائيل.
Watch on YouTube
وبيّن حمادة أنّ "إيران حاولت، منذ اندلاع حرب غزة، أن تنأى بنفسها عن الصراع، وتنكرت حتى لبعض حلفائها"، لكنّ هذا التماهي لم يمنع واشنطن من المضي قدمًا في خطتها، التي قال إنها "تهدف إلى إنهاء مشاريع الهيمنة الإيرانية في سوريا والعراق واليمن".
وأضاف: "سقف المواجهة لم يعد مقتصرًا على الداخل الإيراني، بل يمتد إلى حدودها البرية، ويهدد نفوذها الإستراتيجي في القوقاز".
تطويق طهران
وشدّد حمادة على أنّ الولايات المتحدة "سبقت إيران بخطوات مدروسة"، منها إحياء ممر زانجيزور، الذي يطوّق إيران ويفصلها عن روسيا، ويضعها وجهًا لوجه مع خصوم الأمس، في إشارة إلى أذربيجان التي تربطها علاقات أمنية متنامية مع إسرائيل، والتي استخدمت مجالها الجوي مرارًا لاستهداف مواقع داخل إيران، بحسب تقارير استخباراتية.
وحذّر من أنّ "إيران باتت محاصرة سياسيًا وجغرافيًا، وأنّ أيّ تراجع داخل حدودها، يعني انهيار فلسفة ولاية الفقيه، التي قامت على تصدير الثورة"، مضيفًا أنّ "خسارة طهران لسوريا وتراجع نفوذها في لبنان والعراق، يعززان هذا السيناريو".
جبهة حسابات صعبة
وفي رده على سؤال حول قدرة إيران على تجنب المواجهة، أكد حمادة أنّ "إيران حريصة على تجنب التصعيد في هذا التوقيت"، لكنها لم تعد تملك أوراقًا كثيرة.
وأشار إلى "تصعيد يمني متجدد ضد الملاحة في البحر الأحمر، وتصريحات حزب الله حول التمسك بالسلاح"، معتبرًا أنّ هذه التحركات لا تغيّر من حقيقة أنّ "الولايات المتحدة باتت حاضرة بقوة في خاصرة إيران الشمالية، وأنّ طهران تجد نفسها اليوم في وضع دفاعي غير مسبوق".
وشدد حمادة على أنّ "رسالة واشنطن واضحة وهي: على إيران أن تعود إلى داخل حدودها، وإلا فإنّ الخيارات الأخرى ستكون أكثر تكلفة مما تحتمل".
(المشهد)