أداة جديدة في الحرب.. هل تستخدم إسرائيل الأسرى الفلسطينيّين في أرض المعركة؟

شاركنا:
أنباء تتحدث عن استخدام إسرائيل الأسرى الفلسطينيّين دروعا بشرية (أ ف ب)
هايلايت
  • تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو أظهر استخدام الجيش الإسرائيلي لمعتقل فلسطينيّ كدرع بشريّ. 
  • محلّل إسرائيلي: إسرائيل ليس بحاجة لمثل هذه الأساليب في الحرب فهي لديها وسائل حماية متقدمة.
  • مراقبون: إسرائيل في "حالة هستيريا" بعد هجوم 7 أكتوبر.
  • لمعرفة المزيد عن أبرز محطات الصراع بين إسرائيل و"حماس" اضغط على تايملاين.

مع استمرار المعركة بين إسرائيل و"حماس" على خلفية هجوم 7 أكتوبر، تستمر المعارك بين الجانبَين، في حرب تشكل نقطة تحول لكلا الجانبَين. وفي ظلّ التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل، تمارس الأخيرة أساليب حرب لم تستخدمها في السابق، سواء بالآليات أو من خلال التصريحات أو القصف المكثّف للقطاع.

وقبل أيام حرضَ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على التشديد على الأسرى، وأشار بن غفير إلى أنه "يجب التعامل مع أسرى النّخبة بدون صبر وتسامح، وبأكبر قدر من القوة الممكنة".

وسائل جديدة

على مرّ التاريخ وخلال الحروب، تم استخدام وسائل كثيرة في المعارك، تساعد طرفًا ما على تحقيق مكاسب في الحرب، ضمن هذه الوسائل استخدام مجموعة من الناس سواء مدنيّين أو عسكريّين أو أسرى، بهدف حماية أسلحة معيّنة أو أشخاص.

ومع مرور اليوم 35 لهجوم 7 أكتوبر، تجد إسرائيل نفسها في حيرة، حول كيفية تحقيق مكاسب على أرض المعركة، واستعادة هيبتها أمام المجتمع الداخلي والخارجي. وعلى الرغم من الدعم الأميركيّ المقدم لها، إلا أنّ هذا الدعم لم يحقق ما تريده إسرائيل على أرض الواقع.

دائمًا ما ماكان ملف الأسرى حاضرًا في النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وفي كل حرب تقريبًا بين الجانبَين، حدثت هناك صفقات تبادل أسرى. يضاف إلى ذلك أنّ هدف "حماس" المعلن من هذه المعركة هو تبيض السجون الإسرائيلية. 

الضغط على الأسرى الفلسطينيّين

بعد مرور أسابيع على الهجوم البرّي الإسرائيلي على قطاع غزة، وعدم قدرته على تحقيق أيّ نتائج، تحدث البعض عن أساليب قد تلجأ لها إسرائيل، تساعدها في هجومها ضدّ حركة "حماس"، أبرز هذه الأساليب الضغط على الأسرى داخل السجون الفلسطينية.

أكد ذلك نادي الأسير الفلسطيني في بيان له، إذ قال إنّ "إدارة السجون الإسرائيلية تضيّق الخناق على الأسرى، وتفرض عملية عزل مضاعفة وشاملة على المعتقلين، لافتًا إلى "إجراءات انتقامية تندرج ضمن جريمة العقاب الجماعي"، منذ بدء هجوم "حماس" على إسرائيل.

في هذا السياق، يقول المحلل الإسرائيلي يوآف شتيرن، "من خلال النظر للاجتياح البري، نرى أنّ عدد القتلى وصل إلى 35 كل هذه الفترة، وببداية الحرب قُتل 10 جنود، وهذا يعني أنّ عدد القتلى بشكل إجماليّ منخفض نسبيًا، مقارنة بالعمليات التي كانت بالماضي، وتحدث الآن ليس بالدخول إلى أماكن محدودة مثلما كان بالماضي، وإنما معارك طاحنة بالقطاع، وبالتالي الجنود والمعدات الإسرائيلية لا تحتاج إلى حماية".

ويعتقد شتيرن أنّ "هذا يدل على أنّ هناك وسائل للدفاع عن الجنود عبر طرق وآليات معينة، وبالمقارنة مع ما كان يحدث سابقًا، يعدّ ذلك إنجازًا لإسرائيل بحدّ ذاته، والنتيجة الأهم أنّ إسرائيل استطاعت أن تدخل غزة في وقت كان الجميع سابقًا يتحدث عن استحالة دخولها. كذلك، تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي عن هذه الوسائل الدفاعية الجديدة التي تستطيع تدمير الأنفاق".

وبرأي شتيرن "في كل جولات الحرب تتحدث إسرائيل بصدق عن القتلى من جنودها، والأمر ليس بيد السياسيّين، المعلومات تنشر من قبل الجيش مباشرة وليس هناك مغالطات، على عكس "حماس" التي لا تصرّح عن العدد الحقيقي لقتلى جنودها. هناك ضغط على الحكومة الإسرائيلية من قبل المجتمع العربيّ والدولي، لكن رغم ذلك لا يوجد نية إسرائيلية لإنهاء الحرب، وهي مستعدة أن تدفع ثمنًا دبلوماسيًا أكثر مما دفعته، لكي تصل إلى هدفها في هذه الحرب، وإسرائيل تريد الإفراج عن أسراها بالمقام الأول، وتوجيه ضربة قاسية لـ"حماس" وتدمير بنيتها التحتية".

بدوره يبيّن الخبير العسكري المصري خالد عكاشة في حديثه إلى "المشهد"، أنّ "إسرائيل يمكن أن تفعل أيّ شيء، "حماس" وضعت شرطًا أساسيًا وهو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيّين مقابل الأسرى، وتحقيق هذا الشرط بحدّ ذاته انتصار، ممارسة الضغط على الأسرى غير منطقي فهم بالأساس موجودون في السجون، وتهديد إسرائيل بقتلهم هي فرضية ليست واقعية".

استخدام الأسرى دروعًا بشرية

وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أظهر الفيديو استخدام الجيش الإسرائيلي لمعتقل فلسطينيّ كدرع بشري، وذلك أثناء اشتباكات مع حركة "حماس" خلال اقتحامه لمخيّم الفوّار قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية صباح اليوم الجمعة.

والمعتقل هو علاء أبو هشهش، ظهر وهو جالس على الأرض، مغطى العينَين ومن خلفه جنديّ إسرائيليّ يحتمي به.

في هذا السياق، يقول عكاشة، "يمكن لإسرائيل أن تفعل ذلك فهي لا تمتلك البعد الإنسانيّ أو الأخلاقي، يُضاف إلى ذلك أنها في حالة هستيريا بعد هجوم 7 أكتوبر، حيث إنه مر 35 يومًا على العملية العسكرية، ولم يتحقق هدف واحد من الأهداف التي وضعتها في بداية الهجوم، الأمر الذي يدفعهم إلى تصرفات خارجة عن المألوف، إذ لم نرَ المشاهد التي نراها في غزة اليوم في أيّ حرب سابقة".

ويضيف عكاشة، "لا يمكن لـ"حماس" أن ترضخ أمام هذه التصرفات الإسرائيلية، إذ إنها تتكبّد خسائر طوال الوقت، والضغط الإنسانيّ وقتل المدنيّين من حولهم أقوى بكثير من قضية الضغط بملف الأسرى. وربما تكون "حماس" طرفًا يمكن التفاوض معه أكثر من الجانب الإسرائيلي، وقد تكون شروطها أقل، في محاولة لإنقاذ القطاع".

وبرأي عكاشة، "المعركة أهدافها نظرية للغاية حتى من قبل "حماس"، إذ إنّ القطاع يتعرض لخسائر فادحة، على صعيد البنية، وعلى صعيد الأرواح. كذلك الجانب الإسرائيلي هدفه القضاء على "حماس" وهذا هدف نظري، إذ إنه لو تمّ القضاء على قدرتها العسكرية، إلا أنّ الرأي الفلسطينيّ سيبقى موحدًا حول المقاومة، كلمة النهاية هي مراوغة جدًا، وأدواتها ليست موجودة إلى الآن".

على النقيض من ذلك، يقول شتيرن في حديث إلى منصة "المشهد"، إنّ "الصورة التي وصلت غير صحيحة، أو تمّت فبركتها، وبحسب معلوماتي، فإنّ الصورة هي أثناء اعتقال شخص ما وليس لاستخدامه كدرع بشري. لا تقوم إسرائيل عادةً باستخدام الفلسطينيّين كدروع بشرية، وهي ليست بحاجة إلى دروع بشرية".

(المشهد)