إردوغان يحاول تلميع صورته.. هل ينتقل قادة "حماس" إلى تركيا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تقارير إعلامية تتحدث عن انتقال المكتب السياسي لـ "حماس" إلى تركيا ( أ ف ب)
هايلايت
  • تركيا تحاول العودة للعب دور في حرب غزة بعد الانتقادات لموقفها في أول الحرب.
  • محللون: أميركا قد ترغب في ابقاء "حماس" تحت الضغوط التركية بعد فشل الدوحة.
  • هنية يزور تركيا ويلتقي إردوغان.

بعد تعرّض الرئيس التركيّ رجب طيب إردوغان، لانتقادات شديدة بسبب موقف أنقرة من الحرب في قطاع غزة، يحاول الآن استغلال هذا الوضع لتحسين صورته في الداخل التركيّ والمنطقة.

وانتقد الكثيرون تركيا وإردوغان بسبب استمرار العلاقات التجارية مع إسرائيل، وتصدير أسلحة لتل أبيب مع استمرار الحرب على غزة.

وخلال الساعات الماضية، فجّرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية قنبلة من العيار الثقيل، بكشفها عن بحث المكتب السياسيّ في "حماس" نقل مقرّه من العاصمة القطرية الدوحة، بعد تزايد الضغوط الأميركية على الأخيرة نتيجة اخفاقها في أداء دور الوساطة والضغط اللازمين للوصول إلى اتّفاق بشأن تبادل المحتجزين مع إسرائيل.

تقرير الصحيفة الأميركية جاء بعد أيام من لقاء وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، إسماعيل بهنيّة في الدوحة، وإعلانه بشكل مثير للاهتمام استعداد "حماس" لحلّ جناحها العسكري، بشرط إقامة الدولة الفلسطينية بحدود 1967، إلى جانب الدولة الإسرائيلية، في موقف متقدّم من الفصيل الذي قدّم نفسه لعقود، كحركة ثورية مناهضة لرؤية "حركة التحرير الفلسطينية" "فتح"، في حل القضية الفلسطينية عبر السلام.

وعقب هذه التطورّات جاءت زيارة رئيس حركة "حماس" إسماعيل هنية إلى تركيا، ولقائه بإردوغان، لترفع من احتمالات صحّتها، خصوصًا وأنّ الفترة التي تلت هجوم "حماس" على إسرائيل، والهجوم الإسرائيليّ المضاد، مطالب تركيا بضرورة مغادرة قادة الصف الأول في الحركة لأراضيها.

الانتقال إلى تركيا

ويرى المحللون أنّ عملية الانتقال المحتملة، هي محاولة أميركية لاستخدام أنقرة في الضغط على قادة "حماس"، بعد فشل الدوحة في القيام بذلك.

وتقول الصحفية التركية المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط، هدية ليفينت، في تصريحات إلى "منصة المشهد"، "الموضوع الأكثر أهمية واهتمامًا بالنسبة للصحفيّين الأتراك حاليًا هو إمكانية انتقال "حماس" إلى تركيا، وأعتقد أنّ زيارة هنية لتركيا تصبّ في هذه الخانة"

وتشرح ليفينت التي عملت سابقًا في عدد من الدول في الشرق الأوسط، أنّ "مثل هذه الخطوة لن تتحقق بطبيعة الحال بدون الموافقة الأميركية، التي قد ترغب في إبقاء "حماس" تحت الضغوط التركية، بعد فشل الدوحة في تفعيل مثل هذه الضغوط".

لكنها تستطرد قائلة، "مهمة تركية، في حال تحقق هذه الفرضية، ستكون صعبة للغاية لناحية التوفيق بين المطالب الأميركية-الإسرائيلية، وبين علاقاتها مع كل من العالم العربيّ وإسرائيل". مضيفة، "بغضّ النظر عن مسألة استضافة "حماس"، بالنسبة لتركيا يمثّل انزعاج قطر من الانتقادات الأميركية-الإسرائيلية لها، بدعم "حماس" وتأييدها، فرصة سانحة للعودة إلى الملف الفلسطيني، يمكن قراءة دعوة إردوغان لهنية في هذا الإطار أيضًا".

من جهته لا يستبعد الصحفيّ التركيّ المتخصص بشؤون الشرق الأوسط فهيم تاشتيكين، إمكانية انتقال قادة "حماس" إلى تركيا، "خصوصًا وأنّ المساعي القطرية قد وصلت إلى طريق مسدود".

ويشرح تاشتيكين العامل مع العديد من وسائل الإعلام التركية والعالمية، أنه "بالنظر إلى الخيارات المتاحة، فإنّ تركيا تبدو الأنسب، سواء لجهة "حماس" أو الأميركيّين، لأنّ عُمان ليست وسيطًا قادرًا على تفعيل أو تحمّل الضغوط، فيما أنّ إيران لن تكون مقبولة أميركيًا، وبالتالي وجود "حماس" في دولة أطلسية يرضي الأميركيّين ويريح "حماس" في الوقت ذاته، أخذًا بعين الاعتبار، العلاقات الجيدة للجناح السياسيّ للحركة مع أنقرة".

صعوبة التفاوض

يتزايد الاعتقاد برغبة واشنطن، ومن خلفها حلفائها الغربيّين في الوصول إلى حل للملف الفلسطينيّ، من خلال إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، لكن بعد هندسة شكل وطبيعة هذه الدولة، في عملية ستمرّ بطبيعة الحال بسلسلة معقّدة من التحوّلات، التي تحتّم أيضًا إعادة تشكيل القوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية، ومنها حركة "حماس".

ويستند هذا الاعتقاد إلى سلسلة من التصريحات والتسريبات التي ظهرت في وسائل الإعلام الغربية، حول الرغبة الأميركية في إسناد مهمة إدارة غزة ما بعد الحرب إلى السلطة الفلسطينية، بعد إجراء تعديلات جذرية في هيكليّتها، بالإضافة إلى المبادرات الدبلوماسية المتسارعة مؤخرًا، بين الأطراف المنخرطة في الملف الفلسطينيّ ما بعد الدوحة في كل من أنقرة والقاهرة.

ويعتقد تاشتيكين أنّ "وجود "حماس" في تركيا، يُنظر إليه اميركيًا أيضًا كعامل مسهّل للتواصل التركيّ مع إيران، نتيجة العلاقات الجيدة بين أنقرة وطهران، مع الأخذ بعين الاعتبار التأثير الإيرانيّ القويّ على الجناح العسكريّ لحماس".

ويضيف تاشتيكين أن "بعض المعلومات تتحدّث عن تسلّم الجناح العسكريّ زمام الأمور المتعلّقة بعقد الصفقات وتراجع ثقل الجناح السياسي، ما يصعّب من مهمة التفاوض حاليًا، لذا فلم يعد كافيًا إقناع الجناح السياسيّ بأيّ صفقة، أو تفعيل الضغوط الخارجية عليه".

ويقول المحللون إنّ إدروغان يحاول استغلال حرب غزة واستضافة "حماس"، لتحسين صورته في الداخل، بعد الهزيمة القاسية في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وتقول ليفينت: "لا شك أنّ استضافة "حماس" المهددة بالبقاء من دون مأوى، سيزيد من رصيد الرئيس التركيّ رجب طيب إردوغان في الداخل، بعد الضرر الكبير الذي لحق بشعبيته نتيجة استمراره في التعامل التجاريّ مع إسرائيل، على الرغم من حرب غزة، وهو ضرر انعكس في صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية الأخيرة بشكل قاس، حينما أقصى الناخب التركيّ مرشّحيه عن رئاسة معظم البلديات الكبرى والمهمّة في البلاد وحزبه، عن الصدارة للمرة الأولى منذ وصول العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002".

وتؤكد ليفينت أنّ "الناخب التركيّ المحافظ سيُعجب برئيسه مجددًا، لأنه انتشل"حماس" من أزمة التشرّد، وفي الوقت ذاته، فإنّ الدعم الماليّ الغربيّ الذي سيؤدي إلى انعاش الاقتصاد بشكل جزئي، سينعكس بالإيجاب عليه".

(المشهد)