واجهت جهود البحرين للحصول على قرار من الأمم المتحدة يجيز استخدام "جميع الوسائل اللازمة" لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومحيطه عقبات جديدة اليوم الأربعاء، مما يبرز الانقسامات حول كيفية التعامل مع إغلاق إيران الفعلي للممر المائي، والذي تسبب في أسوأ انقطاع لإمدادات الطاقة على الإطلاق.
وعممت البحرين نسخة معدلة من مشروع قرار بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لكنها حذفت إشارة صريحة إلى آليات إنفاذ ملزمة على أمل تجاوز اعتراضات دول أخرى، ولا سيما روسيا والصين.
وتتولى البحرين في شهر أبريل الرئاسة الدورية لمجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا.
لكن دبلوماسيا في الأمم المتحدة قال إن الصين وروسيا وفرنسا أثارت تحفظات على المسودة الجديدة قبل أن يكون من الممكن أن تأخذ صيغتها النهائية ظهر اليوم الأربعاء بموجب ما يُسمى "إجراء الصمت" حيث يعتمد مشروع القرار إذا لم يعترض أي عضو.
وقال سفير البحرين لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويعي للصحفيين إن القرار لا يزال بحاجة إلى "الكثير من العمل".
ولا تزال القوى الخليجية والغربية الكبرى تفتقر إلى خطة ملموسة لإعادة فتح الممر المائي الذي أُغلق فعليا مع اندلاع الصراع قبل شهر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.
ويمر عبر هذا المضيق الحيوي ما يقارب خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي.
وقال الرويعي: "هناك اتصالات ومناقشات مستمرة مع أعضاء المجلس للتوصل إلى توافق في الآراء وإيجاد مسودة تحظى بالإجماع، حتى يتسنى اعتمادها قريبا".
وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بداية الصراع باستخدام القوات البحرية لمرافقة السفن عبر المضيق، وحث دولا أخرى على المساعدة في تأمين الممر، لكنه قال في الآونة الأخيرة إن الولايات المتحدة ليست بحاجة للانخراط في هذا الجهد وإن على جهات أخرى، ولا سيما أعضاء حلف شمال الأطلسي في أوروبا، القيام بالعمل اللازم لإعادة فتح المضيق.
وتوقفت شركات الشحن عن استخدام المضيق بعد أن شنت إيران غارات على سفن ردا على الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل والتي أشعلت فتيل الحرب في 28 فبراير.
استندت المسودة الأولى، التي اطلعت عليها رويترز وحظيت بدعم دول الخليج وواشنطن، صراحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز لمجلس الأمن اتخاذ تدابير تتراوح من العقوبات إلى استخدام القوة العسكرية.
حق الفيتو
وقال دبلوماسيون إن اعتماد مثل هذا القرار كان مستبعدا في ظل توقعات باستخدام روسيا والصين، حليفتي إيران، حق النقض (الفيتو) ضده إذا لزم الأمر.
ويحذف نص معدل اطلعت عليه "رويترز" الإشارة إلى الفصل السابع لكنه يحتفظ بصياغة حادة تسمح فعليا باستخدام القوة في مضيق هرمز والخليج وخليج عمان لضمان المرور ومنع التدخل في الملاحة الدولية، بما في ذلك داخل المياه الإقليمية للدول أو بالقرب منها.
ولم ترد بعثات روسيا وفرنسا والصين لدى الأمم المتحدة حتى الآن على أسئلة حول اعتراضاتها على المسودة البحرينية.
ويتطلب اعتماد أي قرار في مجلس الأمن موافقة 9 أعضاء على الأقل وعدم استخدام حق النقض من أعضائه الـ5 الدائمين، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.
ويقول دبلوماسيون إن فرنسا اقترحت مشروع قرار بديلا يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد هدوء الأوضاع.
(رويترز)