في خضم سلسلة من الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مصافي نفط ومنشآت صناعية روسية، برز هجوم مدينة سامارا الصناعية الروسية كدليل على توسع نطاق الحرب؛ إذ امتد تأثيرها الجغرافي -الذي طال أوروبا بالفعل عبر هجمات هجينة واعتداءات على السفن المدنية في البحر الأسود- ليصل الآن إلى الفضاء.
وأصاب صاروخان من طراز "فلامنغو" مبنيين، أحدهما منشأة تُعرف باسم "106A"، وهي عبارة عن "غرفة نظيفة" (بيئة معقمة ومحكومة تقنياً) كانت تُستخدم لتجميع اللوحات الإلكترونية المخصصة لأنظمة إطلاق صواريخ "سويوز".
إعادة صياغة مفهوم الحرب
وفي صراعٍ يعيد صياغة مفهوم الحروب من خلال الاعتماد المكثف على الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار في ساحة المعركة، أصبح الوصول إلى الفضاء، والأقمار الاصطناعية التي تشغل تلك الأنظمة، فضلاً عن القدرة على تعطيل عمليات العدو هناك، أمراً بالغ الأهمية، وفقا لصحيفة "غارديان".
ويُعد الهجوم على سامارا مثالاً بارزاً على ذلك؛ فقد استهدف الصواريخ المخصصة لنقل أقمار "راسفيت" الروسية الجديدة، التي يجري نشرها بوتيرة متسارعة كبديل لنظام "ستارلينك" التابع لإيلون ماسك، والذي حُرمت روسيا من استخدامه في وقت سابق من هذا العام.
بالإضافة إلى ذلك، شنت أوكرانيا هذا العام هجمات على مواقع أخرى تابعة لوكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس"، بما في ذلك مجمع "كوروليوف" الضخم الواقع شمال موسكو، وكذلك تلسكوب راديوي -صُنع في أوكرانيا- كانت روسيا قد استولت عليه في شبه جزيرة القرم.
سباق الأسلحة الفضائية
ولا تقتصر التحديات الفضائية التي تواجهها أوكرانيا على محاولات روسيا نشر شبكة "راسفيت" بسرعة؛ فقد استخدمت موسكو أيضاً صواريخ باليستية من طراز "أوريشنيك" في 3 مناسبات على الأقل.
وتعمل هذه الصواريخ عبر الانطلاق نحو الفضاء القريب، ثم إطلاق رؤوس حربية متعددة موجهة بشكل مستقل، وهي تقنية صُممت في الأصل للأسلحة النووية.
دفع كل هذا كييف إلى تكثيف جهودها لتنويع مصادر وصولها إلى الأنظمة الفضائية، بعيداً عن الاعتماد على الولايات المتحدة ونظام "ستارلينك" الذي شهد تقييداً مثيراً للجدل في الأسابيع الأخيرة-وكذلك لتطوير تدابير مضادة في الفضاء لمواجهة تهديدات مثل صاروخ "أوريشنيك".
وأجرت أوكرانيا 3 تجارب على الأقل لاعتراض أهداف في الفضاء القريب، في إطار سعيها لإطلاق أقمار اصطناعية سيادية خصوصا بها، لتنضم بذلك إلى قائمة متنامية من الدول التي تسعى لتأمين موطئ قدم لها في الفضاء.
يرى الخبراء أن امتداد الصراع الأوكراني إلى الفضاء ليس سوى دليل إضافي على العسكرة المتسارعة لهذا المجال، الذي لا تزال المعاهدات المنظمة له غير محددة بدقة، وعفا عليها الزمن، ويصعب فرض الالتزام بها.
(ترجمات)
