دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، مع تكثيف موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع ضربات أوكرانية متزايدة في العمق الروسي، وسط تحذيرات في كييف من أن روسيا بدأت بالفعل الاستعداد للشتاء المقبل عبر استهداف البنية التحتية للطاقة.
وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان"، أعلنت شركتا الطاقة الأوكرانيتان "نافتوغاز" و"دي تي إي كي" تعرض منشآتهما لسلسلة هجمات روسية، في وقت نشرت فيه هيئة الأركان الأوكرانية صوراً قالت إنها تظهر نتائج ضربة استهدفت منشأة روسية لإنتاج وقود الصواريخ والمتفجرات.
13 هجوماً
وقالت شركة "نافتوغاز" الحكومية إن منشآتها تعرضت لهجمات روسية باستخدام المسيّرات والصواريخ 13 مرة خلال الأسبوع الماضي وحده.
وأضافت أن روسيا استهدفت منشآتها نحو 300 مرة منذ بداية العام، مشيرة إلى أن الضربات الأخيرة تسببت بأضرار جسيمة في المعدات والقدرة الإنتاجية، من دون تسجيل إصابات.
وفي ظل هذا التصعيد، يقول مسؤولون أوكرانيون إن موسكو بدأت "الاستعداد" لفصل الشتاء المقبل من خلال تكثيف استهداف قطاع الطاقة.
وفي هجوم آخر، أعلنت شركة "دي تي إي كي"، العاملة في تعدين الفحم وإنتاج الطاقة، أن ضربة روسية تسببت باندلاع حريق في أحد مناجمها، ما أدى إلى مقتل رجل يبلغ 52 عاماً.
هجمات أوكرانية
وفي المقابل، تتواصل الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات على الأراضي الروسية، بعدما شنت كييف هجوماً وصف بأنه قياسي من حيث عدد الطائرات المسيّرة المستخدمة.
ودفعت التطورات منظمي مهرجان برج سباسكايا الموسيقي العسكري "الدولي"، الذي كان مقرراً انطلاقه في الساحة الحمراء الجمعة، إلى إلغاء موعده وتأجيل المهرجان إلى العام المقبل.
كما أفادت السلطات الروسية بتعرض موسكو لمزيد من هجمات المسيّرات ليلة الاثنين.
وأعلنت وكالة الطيران الروسية "روسافياتسيا" تعليق الرحلات في 3 من مطارات العاصمة الروسية، هي دوموديدوفو وفنوكوفو وجوكوفسكي.
وفي تطور آخر، نشرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية صوراً قالت إنها توثق نتائج عملية استهدفت منشآت لإنتاج وقود الصواريخ والمتفجرات في منطقة روستوف الروسية.
وبحسب الجانب الأوكراني، نُفذت الضربة ليلة 16 أغسطس واستهدفت مجمع كامينسكي في كامينسك-شاختينسكي، وأسفرت عن تدمير ورشتين وإلحاق أضرار بأربع ورش أخرى.
وقالت هيئة الأركان الأوكرانية إن مجمع كامينسكي تابع للمجمع الصناعي العسكري الروسي، ويُنتج وقوداً صلباً للصواريخ يُستخدم في ذخائر راجمات الصواريخ المتعددة من طراز أوراغان وسميرش وتورنادو-إس، إضافة إلى مجموعة من أنظمة الصواريخ والذخائر الجوية.
تحطم مسيّرة روسية
وامتدت تداعيات الحرب إلى مولدوفا، حيث أعلنت السلطات الأوكرانية تحطم طائرة مسيّرة روسية وانفجارها داخل الأراضي المولدوفية.
ووفق معهد دراسات الحرب، يُعتقد أن الطائرة من طراز "بانديرول" الروسي، وهو صاروخ كروز مجنح يُستخدم كذخيرة متسكعة.
وأدانت مولدوفا، التي تتشارك حدوداً مع أوكرانيا، انتهاك مجالها الجوي.
وبحسب السلطات المحلية، دخلت الطائرة المجال الجوي المولدوفي بعد ظهر الاثنين، قبل أن تسقط وتنفجر بالقرب من بلدة تالمازا، متسببة في اشتعال النيران بالأعشاب، من دون تسجيل إصابات.
وعلى الصعيد الداخلي الروسي، أصدرت محكمة حكما بالسجن لمدة 11 عاماً وشهر واحد بحق السياسي المعارض ليف شلوسبرغ، على خلفية معارضته للحرب.
موسكو تحذر بريطانيا
وفي موازاة التطورات الميدانية، وجهت روسيا تحذيرا إلى بريطانيا من "عواقب" محتملة، على خلفية تقارير تحدثت عن استخدام أوكرانيا مسيّرات بريطانية الصنع، بينها طراز خفي، في ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية.
وذكرت صحيفة "صنداي تايمز" أن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيّرة صنعتها شركتان بريطانيتان لتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف في روسيا.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دفاعي بريطاني قوله إن روسيا نجحت في إبقاء الغرب متخوفاً من توجيه ضربات قوية إليها، معتبراً أن الهجمات الأخيرة تبعث برسالة مفادها أن بريطانيا لم تعد تشعر بالقلق نفسه حيال ذلك.
ويأتي ذلك وسط جدل مستمر منذ بداية الحرب بشأن القيود التي يضعها داعمو كييف الغربيون على استخدام الأسلحة، ومخاوفهم من أن يؤدي توسيع نطاق الضربات داخل الأراضي الروسية إلى رد فعل من موسكو.
(ترجمات)
