تمضي مصر قدمًا باتجاه عملية الإصلاح السياسي وبناء حياة سياسية جديدة، تضمن للمواطن مشاركة فاعلة في عملية صنع القرار وتعزز من دوره داخل البلاد.
فخلال احتفالية افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية للدولة المصرية "الأوكتاغون" مؤخرًا، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بضرورة اتخاذ خطوات عملية لتنشيط الحياة الحزبية في مصر، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتعزيز الممارسة السياسية، مشددًا على أهمية الاستثمار في إعداد وتأهيل كوادر سياسية قادرة على المشاركة بفاعلية في مختلف مواقع العمل العام.
وطالب بضرورة الإسراع في إجراء انتخابات المجالس المحلية، والمتوقفة منذ قرابة 18 عامًا، بما يعزّز دورها في تطوير منظومة الإدارة المحلية وتحقيق مزيد من المشاركة الشعبية في صنع القرار، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو اللامركزية ورفع كفاءة الأداء المحلي.
خطوة مفصلية
قوبلت توجيهات السيسي بردة فعل إيجابية في طول البلاد وعرضها، وفي الوقت نفسه فرضت تساؤلات عديدة حول مدى انعكاسها على المناخ السياسي والحزبي داخل مصر خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قالت عضو الهيئة التأسيسية لحزب الجبهة الوطنية فريدة الشوباشي في حديثها لمنصة "المشهد" إن "دعوة السيسي بتنشيط الحياة الحزبية في مصر تعد خطوة مفصلية وهامة نحو بناء ديمقراطية حقيقية، كما أنها تمثل خارطة طريق واضحة للعمل السياسي وتعزيز المشاركة السياسية داخل البلاد"، متوقعة أن تلك الخطوة ستنعكس بشكل إيجابي على الحياة السياسية المصرية بشكل كامل خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن هذه الدعوة بمثابة رسالة سياسيّة لا لبس فيها بأن الدولة ماضية باتجاه تعزيز التعددية الحزبية والسياسة، وفتح المجال العام دون إقصاء لأحد، من أجل إشراك الجميع في صنع القرار وترسيخ مبدأ اللامركزية.
ووفقا لتقديرات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، يوجد داخل البلاد 87 حزبا سياسيا مشهرا، أبرزهم (مستقبل وطن، والجبهة الوطنية، وحماة الوطن، والوفد، والتجمع، وإرادة جيل، والشعب الديمقراطي).
وأكدت الشوباشي أن دعوة السيسي تعد فرصة كبيرة للأحزاب للقيام بدورها الغائب منذ سنوات طويلة، مبينة أن الفترة المقبلة من عمر الوطن تتطلب وجود أحزاب قادرة على مجابهة التحديات التي تواجهها الدولة من حين لأخر، خصوصًا في ظل توترات إقليمية ودولية مستمرة.
ولفتت إلى أن العمل على تنشيط المناخ الحزبي في مصر، سيتمخض عنه مكاسب عديدة من أبرزها الآتي:
- منح الأحزاب والقوى السياسية المتعددة فرصة النزول إلى الشارع والاقتراب من المواطنين.
- المساعدة على إفراز مجالس محلية قوية معبرة عن إرادة الناس وقادرة على التعبير عن همومهم ومشكلاتهم.
- عرض البرامج الخاصة بالأحزاب على المواطنين.
- المساهمة في خلق مناخ تنافسي صحي بين الأحزاب المتعددة.
جدول زمني لتنفيذ التوجيهات
بدوره، عبر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري محمد أنور السادات، عن ارتياحه لتوجيهات الرئيس السيسي المتعلقة بتنشيط الحياة الحزبية في مصر والإعداد لانتخابات المجالس المحلية.
وأكد أن هذه الملفات تمثل أولويات وطنية هامة طالما دعت إليها القوى السياسية، كما أنها تمثل مدخلاً مهمًا لتعزيز المشاركة العامة وترسيخ مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي.
وأوضح السادات أن نجاح هذه التكليفات مرهون بوضع جدول زمني واضح وآليات متابعة محددة لتنفيذها، بما يضمن توسيع المجال العام، وتمكين الأحزاب السياسية من أداء دورها الطبيعي في الحياة العامة، وإجراء انتخابات للمجالس المحلية التي ستعزز المشاركة الشعبية وتدعم اللامركزية.
وتمنّى أن تكون هذه التوجهات بداية لحوار مجتمعي شامل يضم المصريين في الداخل والخارج، وذلك انطلاقا من اهتمام الرئيس السيسي بالمصريين أينما كانوا، وبما يسهم في توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات ودعم مسيرة التنمية.
"استحقاق دستوري ضروري"
وكانت آخر انتخابات محلية قد أجريت في مصر عام 2008، وتم حلّ مجالسها بحكم قضائي عقب أحداث يناير عام 2011، لذا دعا الرئيس السيسي إلى أهمية إنهاء الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، بوصفها تمثل جزءا أساسيا من نظام الحكم المحلي، كما أن لها دور كبير في إدارة الشأن العام.
وفي هذا الصدد، قال رئيس حزب الشعب الديمقراطي خالد فؤاد، إن إجراء انتخابات المجالس المحلية يمثل استحقاقا دستوريا في غاية الأهمية، واصفا إياه بالاستحقاق الضروري الذي سيسهم في توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وإعداد كوادر سياسية وتنفيذية قادرة على إدارة شؤون الدولة.
وأكد أن فكرة توسيع المشاركة الشعبية في الإدارة المحلية ستنعكس بشكل إيجابي على المجتمع من خلال الآتي:
- المساهمة في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
- جعل المجالس المحلية شريكا للحكومة في متابعة تنفيذ المشروعات القومية وتقييم أداء الأجهزة التنفيذية.
- الأحزاب السياسية "الركيزة الأساسية" لأي نظام ديمقراطي حديث.
من جهته، أكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ المصري النائب ناجي الشهابي، أن توجيه السيسي بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية وسرعة إجراء الانتخابات المحلية، تعكس وجود إرادة سياسية حقيقية لترسيخ الديمقراطية المحلية، وإعداد أجيال جديدة من القيادات التنفيذية والسياسية.
وبيّن في الوقت نفسه أن تأهيل الكوادر الشبابية لم يعد خيارا بل ضرورة وطنية، لأن الشباب هم الأكثر قربا من مشاكلات الشارع، مشيرا إلى أن هذه الأمور تتوافق مع الرؤية التي تبناها حزب الجيل الديمقراطي منذ سنوات، على اعتبار أن الإدارة المحلية تمثل المدرسة الأولى لإعداد القيادات، وأن الأحزاب السياسية هي الركيزة الأساسية لأي نظام ديمقراطي حديث.
واعتبر الشهابي أن ما طرحه السيسي بشأن ضرورة فتح قنوات التواصل المباشر بين المسؤولين والمواطنين، والاستماع إلى آرائهم، وإمدادهم بالمعلومات الصحيحة، يمثل أحد أهم متطلبات المرحلة المقبلة، لأن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع يعتمد على الشفافية، والمصارحة، وإشراك المواطنين في فهم التحديات والفرص، بما يعزز الاصطفاف الوطني في مواجهة التحديات.
موعد الانتخابات المحلية
وفيما يتعلق بتوقيت إجراء انتخابات المجالس المحلية التي دعا إليها السيسي والمتوقفة منذ سنوات طوال، قال البرلماني المصري إن موعد تلك الانتخابات متوقف على انتهاء مجلس النواب من مشروع قانون الإدارة المحلية أولا، ثم بعد ذلك سيتم إصدار قانون تقسيم دوائر انتخابات المجالس المحلية، وبعدها تبدأ الهيئة الوطنية للانتخابات في اتخاذ الإجراءات التنفيذية وإعلان الجدول الزمني لتلك الانتخابات.
وأشار إلى أن دعوة السيسي تلك من شأنها أن تدفع نحو الإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الدستوري الهام، متوقعا أن تشهد مصر انتخابات المجالس المحلية في أقرب وقت ممكن.
(المشهد)