إيران على حافة الهاوية.. مقامرة التصعيد والفوضى تنقلب عليها

شاركنا:
إيران اتبعت سياسة "الرد بالمثل" بشكل محسوب خلال الأعوام الماضية (رويترز)
هايلايت
  • إيران تراهن على التحكم في التصعيد العسكري منذ عقود.
  • الإستراتيجية الجديدة توسّع الضربات لتشمل دولا صديقة واقتصاديات حيوية.
  • تجارب تاريخية تؤكد فشل سياسة "التصعيد للتهدئة".

منذ تأسيس الجمهورية في إيران، اعتمدت طهران على إستراتيجية تقوم على التحكم في مسار التصعيد العسكري وهي مقامرة نجحت في معظم الأحيان على مدى نصف قرن.

سياسة "الرد بالمثل"

ومن أزمة الأسرى في السفارة الأميركية بطهران إلى تفجير ثكنات المارينز في بيروت مرورا بتمويل جماعات مسلحة من أفغانستان إلى غزة والعراق، ظلت إيران تراهن على أن خطواتها لن تستجلب ردودا قاسية.

غير أن رهاناتها الأخيرة تبدو وكأنها تقودها نحو مأزق غير مسبوق، بحسب مجلة "فورين بوليسي".

في الأعوام الماضية، اتبعت إيران سياسة "الرد بالمثل" بشكل محسوب، كما حدث عقب اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني عام 2020، حين قصفت قواعد أميركية في العراق دون إيقاع خسائر بشرية أو بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع نووية إيرانية العام الماضي حيث ردت طهران بقصف مدروس على قاعدة أميركية في قطر.

وفي تلك الحالات، كان الهدف إظهار موقف سياسي أكثر من إحداث أثر عسكري مباشر.

لكن المشهد اليوم مختلف، حيث تبنت إيران ما يمكن وصفه بإستراتيجية "التصعيد من أجل التهدئة"، فوسعت نطاق ضرباتها لتشمل أهدافا في إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى دول كانت تُعد أقرب إلى الحياد أو الصداقة معها.

واستهدفت منشآت نفطية وفنادق ومطارات، أي شرايين الاقتصاد الإقليمي، في محاولة لزيادة الضغط على واشنطن لإنهاء الحرب.

ارتداد الإستراتيجية

يبرهن التاريخ أن مثل هذه الإستراتيجيات نادرا ما تحقق مبتغاها.

ففي حرب الخليج الأولى، حاول الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين جر إسرائيل إلى المواجهة عبر إطلاق الصواريخ، لكن الولايات المتحدة نجحت في منع ذلك وحافظت على تماسك تحالفها العربي.

وفي الأعوام الأخيرة، لجأت روسيا إلى تهديدات نووية وتوغلات بطائرات مسيرة في أجواء الناتو لكنها لم تثنِ الغرب عن دعم أوكرانيا، بل عززت عزيمته.

وتواجه إيران اليوم خطر ارتداد إستراتيجيتها عليها، حيث إن الدول التي طالتها ضرباتها من الخليج إلى شرق المتوسط، قد تجد نفسها مضطرة للرد، سواء عبر العمل العسكري المباشر أو عبر أدوات أخرى كالعقوبات وتجميد الأصول.

ومع تفوق القدرات العسكرية والمالية لدول الخليج، يصبح الموقف الإيراني أكثر هشاشة.

وتمتد التداعيات الاقتصادية إلى آسيا وأميركا اللاتينية حيث تعتمد اقتصادات كبرى على نفط الخليج، ما يزيد من عزلة طهران.

ورغم أن إيران تراهن على أن الضغوط الدولية قد تدفع واشنطن وتل أبيب إلى التراجع، إلا أن مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تُظهر تصلبا واضحا تجاه طهران، مدفوعا بتاريخ طويل من التشدد فضلا عن حسابات انتخابية داخلية تجعل التراجع خيارا شبه مستحيل.

وقالت المجلة إنه حتى لو نجحت إيران في فرض وقف لإطلاق النار عبر ضغوط خارجية، فإنها ستخرج من هذه الجولة مثقلة بالخسائر الاقتصادية والسياسية.

وأضافت: "اقتصادها يعتمد بنسبة كبيرة على التجارة مع دول الجوار، وهذه العلاقات باتت مهددة بالانهيار. وبذلك، فإن أي "انتصار" تحققه إيران سيكون أقرب إلى نصر باهظ الثمن، يتركها أضعف وأكثر عزلة". 

(ترجمات)