"الأسعار ترتفع كل يوم".. أزمة معيشية تثقل كاهل الإيرانيين

آخر تحديث:

شاركنا:
الإيرانيون يكافحون لتوفير قوتهم اليومي (رويترز)
هايلايت
  • أزمة اقتصادية خانقة في إيران مع تضخم يتجاوز 53% وانهيار الريال وارتفاع حاد في أسعار الغذاء.
  • فقدان وظائف وتراجع الدخل يضرب شرائح واسعة مع شكاوى حتى من الطبقة الميسورة.
  • لا مؤشرات على احتجاجات واسعة حتى الآن وسط حالة ترقب وخوف من التصعيد.

بدأت طهران تستعيد ملامح حياة طبيعية منذ إعلان وقف إطلاق النار بعد أسابيع من الحرب مع أميركا وإسرائيل، مع فتح المقاهي والمطاعم والنوادي الرياضية أبوابها. لكن بالنسبة إلى كثر، أصبحت هذه المتنفّسات البسيطة ترفا بعيد المنال.

وضع اقتصادي خانق

كانت المقاهي العصرية في شمال طهران المزدهر تعج بالزبائن ليلة الأربعاء، بداية عطلة نهاية الأسبوع في إيران، حيث كان رجال ونساء يحتسون المشروبات وآخرون يتنزّهون في الشوارع.

لكن هذه المشاهد تحجب التضخم والبطالة المتزايدين، وهما نتيجتان مباشرتان للحرب التي بدأت في نهاية فبراير وللحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية وإغلاق الجمهورية الإسلامية مضيق هرمز.

وقال مهيار (28 عاما) لمراسل لوكالة فرانس برس مقيم في باريس: "بالنسبة إلى كثر، أصبح دفع الإيجار وحتى شراء الطعام أمرا صعبا، وهناك بعض السكان لم يبق لديهم أي شيء على الإطلاق"، مشيرا إلى أنّ الشركة التي كان يعمل فيها سرحت 34 شخصا أي نحو 40% من موظفيها.

وأشار إلى أنّ الرواتب لم تُرفع، فيما وصل التضخم الذي كان يبلغ أكثر من 45% قبل الحرب، إلى 53.7% في الأسابيع الأخيرة، وفقا للمركز الوطني للإحصاء.

وتابع مهيار "فقط أولئك الذين يملكون عقارات وشركات وثروات كبيرة ما زالوا يتمتعون بوضع طبيعي".

وانخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار الأربعاء، وفقا لمواقع تتبع العملات، بحيث تم تداوله بنحو 1.8 مليون في السوق السوداء مقارنة بـ1.7 مليون عند اندلاع الحرب.

وقال نائب وزير العمل الإيراني إن 191 ألف شخص تقدموا بطلبات للحصول على إعانات بطالة، بعد فقدان وظائفهم بسبب الحرب.


حتى الأثرياء يشكون

لكن بالنسبة إلى تونكابون (49 عاما) "حتى الأثرياء يشكون" إذ يكافح المستأجرون، بمن فيهم المستأجرون لديه، لدفع الإيجار. وقال "الجميع يصلحون ما لديهم أو يشترون سلعا مستعملة".

وترتفع الأسعار بشكل مطرد، ما يجعل دفع ثمن الحاجات الأساسية تحديا، مع تأجيل شراء أي شيء يُعد ثانويا.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور اليومية في إيران نحو 5,5 ملايين ريال (3 دولارات الخميس وفق مواقع تتبع العملات)، وفق ما ذكر المجلس الأعلى للعمل في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية في 20 أبريل.

لكن اعتبارا من 28 أبريل، أصبح أقل من لتر واحد من زيت الطهو يقارب 4 ملايين ريال، وسعر البيضة الواحدة 240 ألف ريال، بينما تراوح سعر اللحوم بين سبعة إلى 23 مليون ريال للكيلوغرام.

وقالت فاطمة، وهي شابة تبلغ 29 عاما من مدينة زاهدان في جنوب شرق إيران "حتى خلال الحرب، لم ترتفع الأسعار بهذا المقدار، إنها ترتفع كل يوم". وأضافت هذه الشابة وهي أم لطفلين وزوجها عاطل عن العمل، أنها تعمل طوال اليوم في خياطة الملابس والتطريز، لكنها لا تستطيع تحمل كلفة الحليب لطفلها الأصغر.

وتابعت أنها تؤجّل الذهاب إلى طبيب الأسنان منذ 3 أشهر رغم ألمها لأنها لا تستطيع تحمل تكاليفه. وقالت "الأمر لا يقتصر علينا فقط، فالعديد من أقاربنا وجيراننا لا يذهبون لتلقي العلاج الطبي لأنه أصبح مكلفا للغاية".

وكان الاقتصاد الإيراني المتضرر بالعقوبات الغربية يعاني أصلا قبل بدء الحرب في 28 فبراير، وقد أدى الصراع إلى تفاقم الأزمة.

وحظرت إيران تصدير منتجات الصلب وذلك بعدما تعرضت مصانع رئيسية لضربات خلال الحرب.

اضطراب التجارة الحيوية في مضيق هرمز

وتسببت الجمهورية الإسلامية باضطراب التجارة الحيوية في مضيق هرمز بعد إغلاقه، لكن واشنطن فرضت من جهتها حصارا على الموانئ الإيرانية في محاولة للضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وأعرب بعض الإيرانيين عن قلقهم من أنّ المواجهة قد تنفجر وتتحول إلى قتال مرة أخرى، لكن يبقى التركيز الأساسي بالنسبة إلى العديد منهم منصبا على تأمين قوتهم اليومي.

وقال البعض إنهم لم يتمكنوا من العثور على عمل، بينما شهد آخرون انقطاع دخلهم بعدما قيدت السلطات الإنترنت عندما بدأت الحرب، ما أدى إلى خنق الصناعات والعمال الذين يعتمدون على الاتصال بالشبكة العالمية.

لكن رغم كل ذلك، لم تكن هناك مؤشرات تذكر على احتمال اندلاع تظاهرات كما حدث في أواخر ديسمبر عندما نزل عدد كبير من الإيرانيين إلى الشوارع على خلفية المصاعب الاقتصادية، في احتجاجات سرعان ما تحولت إلى مسيرات حاشدة مناهضة للنظام قوبلت بقمع عنيف تقول جماعات حقوق الإنسان إنه أسفر عن مقتل الآلاف.

(أ ف ب)