يصعّد الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة تحركاته داخل الكونغرس لمعارضة الحرب المتجددة على إيران، عبر السعي إلى تعطيل مشاريع قوانين تتعلق بالسياسات العسكرية وموازنة الدفاع في خطوة قد تعرقل خطط الجمهوريين لتحقيق إنجازات تشريعية قبل العطلة الصيفية.
مواجهة تشريعية
جاء هذا التحرك بعد مقتل 3 جنود أميركيين في المنطقة، وهو ما أعاد الحرب إلى صدارة المشهد السياسي، ومنح الديمقراطيين فرصة لتكثيف الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وأكد رئيس الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب بيت أغيلار أن حزبه سيواصل معارضة ما وصفه بـ"الحرب المتهورة"، معتبرا أنها ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود ومشددا على أن الديمقراطيين لن يدعموا أي تشريع يمنح غطاء للحرب.
ومن المتوقع أن يشهد مجلس النواب مواجهة حاسمة خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي يرفضه الديمقراطيون لافتقاره إلى آليات رقابة على العمليات العسكرية ضد إيران.
ورفضت لجنة القواعد التي يسيطر عليها الجمهوريون تعديلات ديمقراطية، أبرزها مقترح يمنع استخدام أموال وزارة الدفاع في شن هجمات على طهران.
في المقابل، يسعى الجمهوريون إلى تأمين تمويل إضافي للبنتاغون عبر طلب تمويل تكميلي أو من خلال مشروع قانون للمصالحة المالية، رغم وجود تحفظات داخل الحزب بشأن فرص تمريره.
خلاف على التمويل
أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن حزبه سيدفع نحو تصويت جديد بشأن صلاحيات الحرب، بعد إعادة تقييم موقفه في ضوء التطورات الأخيرة، وعلى رأسها مقتل الجنود الأميركيين وإعلان جماعة "الحوثي" فرض حصار بحري على السعودية، في ظل التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز.
ويرى الديمقراطيون أن استخدام سلطة الكونغرس في التحكم بالتمويل يمثل الوسيلة الأهم لإعادة الرقابة على الحرب، متهمين الإدارة بإخفاء التكلفة الحقيقية للعمليات العسكرية وعدم الكشف عن أعداد المصابين والخسائر العسكرية.
كما طالب عدد من النواب الإدارة بتقديم مبررات واضحة لاستمرار الحرب، مؤكدين أن من حق الكونغرس معرفة أهدافها وآلية إنهائها قبل الموافقة على أي تمويل جديد.
وعلى الرغم من المعارضة، يواصل رئيس مجلس النواب مايك جونسون الدفع نحو إقرار مشروع قانون الدفاع البالغة قيمته 1.15 تريليون دولار، إضافة إلى حزمة تمويل تكميلي بقيمة 95 مليار دولار لدعم الحرب على إيران، إلا أن عددا من الجمهوريين يطالبون بمزيد من المعلومات حول كلفتها.
في المقابل، حذرت وزارة الدفاع من أن تأخير التمويل قد يفرض تقليص برامج التدريب وبعض الأنشطة غير الأساسية بينما يبدي قادة في مجلس الشيوخ من الحزبين شكوكا بشأن الخطة المطروحة، مرجحين أن أي تمويل جديد سيتطلب توافقا بين الجمهوريين والديمقراطيين.
بالتزامن مع ذلك، صعّد ترامب لهجته تجاه إيران، متعهدا بالرد بقوة على أي هجوم يستهدف القوات الأميركية فيما تواصل القيادة المركزية تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، وتؤكد الإدارة أن هذه العمليات تندرج ضمن مهمة عسكرية جديدة لا تستوجب الحصول على تفويض جديد من الكونغرس.
(ترجمات)
