ماذا وراء التحول في المزاج السياسي الأميركي تجاه إسرائيل بين فترتي رابين ونتانياهو؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تراجع غير مسبوق في شعبية إسرائيل بأميركا وفق استطلاع لقياس اتجاهات الرأي العام (أ ف ب)
هايلايت
  • الشباب الأميركي أصبح أكثر تعاطفا مع فلسطين منذ صعود اليمين.
  • اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين مثّل بداية حقبة نتانياهو.
  • استطلاع بيو: ينظر 60 % من الأميركيين حاليا إلى إسرائيل نظرة سلبية.

ثمة تحولات لافتة في المزاج السياسي الأميركي تجاه إسرائيل تحديدا في أوساط الشباب وبالأحرى الفئة التي تقل أعمارها عن الـ40 عاما، وهم من الأجيال التي تراكمت في ذاكرتها فترة صعود اليمين الإسرائيلي الذي يقوده بنيامين نتانياهو، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

حقبة نتانياهو

وتقول الصحيفة البريطانية إن هذه الفئة العمرية تمثل مرحلة وسط بين فترتين شهدتهما إسرائيل ومثّلت إحداهما قطيعة مع الأخرى، خصوصا إثر مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين والذي خاض تجربة السلام مع الفلسطينيين بمعاهدة أوسلو ثم اغتياله على يد متطرف إسرائيلي، ومن هنا، تشكلت حقبة نتانياهو التي لا تبدو في طريقها إلى الأفول.

ولهذا، لا يبدو مستغربا أن يصبح الشباب بالولايات المتحدة أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين، بعدما كان آباؤهم وأجدادهم أكثر ميلا إلى إسرائيل.

ومع ذلك، فإن التحول في المزاج الأميركي بات لافتا. فبحسب مركز "بيو" للأبحاث، ينظر 60 % من الأميركيين حاليا إلى إسرائيل نظرة سلبية، وترتفع هذه النسبة كلما انخفضت أعمار الفئة التي يتم تسجيل اتجاهاتها. ووفق استطلاع منفصل أجرته شبكة "إن بي سي" الأسبوع الماضي، فإن ثلاثة أرباع الأميركيين الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين.

خلاف محتمل

وثمة خطر آخر يتمثل في احتمال أن تدخل إسرائيل في خلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حال تدشين اتفاق مع إيران وطي صحفة الحرب التي اندلعت، حيث إنه مهما كانت ملامح الاتفاق فمن المرجح أن تعارضه إسرائيل، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقد لاحظ الأميركيون حجم تأثير نتانياهو في إقناع ترامب بأن مهاجمة إيران كانت فكرة صائبة من الأساس. كما أن الجماعات المؤيدة لإسرائيل أهدرت جزءا كبيرا من رصيدها السياسي حين سارعت نحو اتهام كل من يشير إلى نفوذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يروج لـ"صور نمطية معادية للسامية"، وهو ما يجعل، وفق هذا المنطق، ملايين الأميركيين المؤيدين لإسرائيل في خانة معاداة السامية.

أما التحول المثير الآخر ضد إسرائيل، فيبرز داخل الحزب الديمقراطي. فقد صوّت 40 من أصل 47 سيناتورا ديمقراطيا الأسبوع الماضي لصالح وقف مبيعات الأسلحة الأميركية لإسرائيل.

وقبل سنوات قليلة فقط، كان الديمقراطيون يسعون للحصول على دعم مالي من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، أقوى جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.كما يهدد ديمقراطيون آخرون بوقف بيع الأسلحة الدفاعية، بما في ذلك ما يتعلق بمنظومة "القبة الحديدية".

المحطة التالية

أما المحطة التالية، فستكون في محاولات ترامب إيجاد مخرج من الحرب. ومن الصعب تصور أن ينجح في التوصل إلى تسوية سياسية أفضل كثيرا من الاتفاق الذي تفاوض عليه أوباما عام 2015.

وكان نتانياهو قد كسر الأعراف السياسية حين خاطب الكونغرس معارضا الاتفاق النووي، واصفا إياه بأنه "سيئ للغاية". كما لعب دورا في إقناع ترامب عام 2018 بالانسحاب منه. ومنذ ذلك الحين، تم تخصيب الجزء الأكبر من مخزون إيران المقدر بـ440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يكفي لصناعة نحو عشرة أسلحة نووية.

وفي ظل استعدادات الولايات المتحدة وإسرائيل لانتخابات في وقت لاحق من هذا العام، فإن ذلك يضع كل من نتانياهو وترامب أمام استحقاقات تتطلب جهودا للحفاظ على مصالحهما. ولئن تبدو حظوظ الأول في إسرائيل ليست بالقليلة مع قدراته في خوض الحملة الانتخابية من دون دعم ترامب، فإن الأخير سيباشر في الحفاظ مصالحه وسيمتنع عن إرسال قوات برية لإيران لتفادي فاتورة سقوط قتلى وضحايا تفاقم وضعه وحظوظه السياسية.

وبذلك، يبدو مأزق نتنياهو قائما سلفا. أما الأمر الوحيد الذي يمكنه التعويل عليه، فهو أن من سيخلف ترامب قد يكون أقل ودا تجاهه بكثير.

(ترجمات)