زعيم غائب وسلطة يحيط بها الغموض. هكذا تدخل إيران مرحلة تتسم بالغموض بما يخص الزعيم الفعلي للبلاد بعدما باتت المؤسسة الأمنية والعسكرية في قلب المشهد السياسي.
وتتجه الأنظار إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، مع انطلاق مراسم تشييع والده، حيث لم يظهر الابن علناً منذ توليه المنصب، رغم مرور أشهر على خلافته ليثير غيابُه المستمر، حتى خلال أهم حدث رسمي في البلاد.
وتزايدت التساؤلات حول الوضع الصحي للمرشد الجديد، وحجم الإجراءات الأمنية المفروضة لحمايته، وما إذا كان سيكسر عزلته خلال الأيام المتبقية من مراسم التشييع في أول اختبار علني لقيادته.
لحظة تأسيسية
من جانبه قال الباحث في الشأن الإيراني عارف نصر، إنّ كل مرشد في إيران نسج شرعيته من أحداث كبيرة مرت بها البلاد، بداية من الخميني الذي جاء بعد الثورة ثم علي خامنئي والذي أتى أيضا في أعقاب الحرب العراقية الإيرانية، والآن يأتي مجتبى خامنئي بعد احتجاجات شعبية واسعة وحرب خاضتها طهران مع واشنطن.
وأضاف نصر في مقابلة عبر برنامج "المشهد الليلة" الذي تقدمه الإعلامية كاترين دياب، على قناة ومنصة "المشهد" أن الشعب الإيراني كان يعول على ظهور خامنئي الابن في جنازة والده لكي تكون لحظة تأسيسية لبناء شرعيته في البلاد.
Watch on YouTube
وأشار إلى أن غياب المرشد الجديد يثير الكثير من الشكوك والغموض حول مصيره، لافتا إلى أن عدم ظهوره يضع النظام في موقف حرج على الرغم من أن النظام يتعامل مع هذا الموقف في إطار حالة الغموض التي يعيشها والتي يرى أنها جزء من الحرب ومصدر قوة له.
وتطرق نصر إلى الحديث عن صنّاع القرار في إيران حاليا والمحصور في 5 شخصيات جميعها شخصيات أمنية ولكنهم جميعا تحت سلطة المرشد، مبينا أن اختيارات النظام حاليا تقوم على فكرة الموزانة بين الأجنحة المختلفة في البلاد.
شكوك حول مصير مجتبى خامنئي
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور إحسان الخطيب، إن غياب المرشد الجديد يثير الكثير من الشكوك حول مصيره وهل ما إذا كان على قيد الحياة أو قادرا على ممارسة مهامه.
ولفت إلى أن غياب المرشد الجديد عن جنازة والده يخلق وضعا غريبا في إيران، مشيرا إلى حالة التناقض التي يعيشها النظام الإيراني حاليا.
وأضاف "لا يوجد شخص واحد قادر على إدارة التجاذبات داخل أركان النظام الإيراني"، مشيرا إلى أن هذا الموقف يخدم الرؤية الأميركية والتي ترى أن التفاهم مع النظام الإيراني سيكون متاحا.
(المشهد)