رأت شبكة "سي إن إن" أنّ إستراتيجية الكرملين لطالما كانت في إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم.
وأشارت الشبكة في تحليلها، إلى أن تفكيك حلف الناتو، كان هدفًا طموحًا للغاية، خصوصا مع استمرار حرب أوكرانيا. وقد استغل الكرملين المخاوف من التوسع المحتمل للناتو لتبرير حربه على أوكرانيا.
وفيما يتعرض الحلف لمخاطر التفكك بسبب رغبة ترامب في ضم جزيرة غرينلاند، ألمحت الشبكة إلى أن روسيا تراقب بذهول من بعيد، بينما ينشغل خصومها القدامى بصراعاتهم الداخلية.
إنجاز هائل لروسيا؟
وعلّقت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، عبر منصة "إكس" بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند: "لا شك أن الصين وروسيا تنعمان بفرحة عارمة".
تنفي كل من الصين وروسيا بشدة مزاعم وجود مطامع إقليمية لهما في غرينلاند، حتى أن الجيش الدنماركي يؤكد عدم وجود أي تهديد غزو حقيقي من الشرق.
لكن في الواقع، ابتهج المحللون الموالون للكرملين على التلفزيون الروسي الرسمي بتحركات ترامب بشأن غرينلاند، واصفين إياها بأنها "ضربة كارثية لحلف الناتو" و"إنجاز هائل لروسيا".
ووفق الشبكة، من المفهوم أن يُنظر إلى الأمر على أنه مع مواجهة حلف الناتو لأكبر أزمة له منذ عقود، واحتمالية تفكك الوحدة عبر الأطلسي، فإن الدعم الغربي للمجهود الحربي الأوكراني سيتراجع حتماً، مما يمنح موسكو قوة أكبر في ساحة المعركة.
منذ اندلاع الأزمة، كان رد فعل موسكو الرسمي خافتاً نسبياً، بل وحتى ناقداً، حيث صرّح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، بأن ترامب، فيما يتعلق بغرينلاند، "يتصرف خارج نطاق القانون الدولي".
تحدي للهيمنة الروسية
قد يُنظر إلى سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند في موسكو على أنها تحدٍ حقيقي لهيمنة روسيا في منطقة القطب الشمالي، وفق الشبكة.
لكن من المرجح أن يكون لدى الكرملين مخاوف أعمق، إذ يراقب، شأنه شأن بقية العالم، بقلق وريبة بالغين إدارة ترامب غير المتوقعة وهي تمارس نفوذاً عسكرياً واقتصادياً عالمياً يبدو بلا حدود.
"غالباً ما تحل الإجراءات الأحادية والخطيرة محل الدبلوماسية، وجهود التوصل إلى حلول وسط أو إيجاد حلول ترضي الجميع"، هذا ما أعرب عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً في أول خطاب له حول السياسة الخارجية في العام الجديد، معرباً عن أسفه لحال العالم.
وأضاف بوتين، في إشارة واضحة إلى تحركات الولايات المتحدة على الساحة الدولية، قائلاً: "بدلاً من أن تنخرط الدول في حوار فيما بينها، هناك من يعتمدون على مبدأ القوة لفرض رواياتهم الأحادية، ومن يعتقدون أن بإمكانهم فرض إرادتهم، وإملاء كيفية عيش الآخرين، وإصدار الأوامر".
وبحسب الشبكة، فإن الاحتفال باحتمالة انهيار الناتو لا يزال مُعلّقا، في الوقت الراهن، وسط مخاوف بشأن نوع العالم الجديد الخطير الذي قد يُستَهل به.
وقال التحليل "قد يُمثّل التعامل مع ترامب، الذي يزداد تهوّرًا، تحديًا كبيرًا للكرملين الذي اعتاد التعامل مع إدارة أميركية أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ".
(ترجمات)