أثار طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة إسناد دور إلى سوريا للمساعدة في تحجيم نفوذ "حزب الله" في لبنان، خلال مسار المباحثات المتعلقة بتهدئة الصراع، موجة من التساؤلات والقلق في المنطقة وسط رفض سوري واضح لأي تدخل عسكري يعيد إلى الأذهان حقبة الوصاية السورية على لبنان.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قول الرئيس السوري أحمد الشرع في مقابلة مع قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي طوني خليفة، إن أي حل للأزمة اللبنانية والذي يشمل سوريا "لا يعني الحرب، ولا يعني العودة إلى الصورة القديمة للوصاية السورية على لبنان في عهد النظام السابق".
وأضاف الشرع: "لقد جرّبنا الحرب، ولا نريدها لأحد"، مشددا على أن دمشق لا تعتزم الانخراط في مواجهة عسكرية داخل لبنان في موقف يعكس التحولات التي شهدتها السياسة السورية منذ إسقاط نظام بشار الأسد ووصول السلطة الجديدة إلى الحكم.
تحولات في العلاقة مع "حزب الله"
وبحسب "نيويورك تايمز" أدت التغيرات السياسية في دمشق إلى إعادة رسم العلاقة مع "حزب الله" وإيران، بعدما كانت سوريا خلال حكم الأسد تمثل الممر الرئيسي لإمداد الحزب بالأسلحة والدعم الإيراني، فيما شارك مقاتلو الحزب إلى جانب قوات النظام خلال أعوام الحرب السورية.
ومنذ تولي السلطة، أظهرت الحكومة السورية الجديدة موقفا متشددا تجاه إيران وحلفائها، حيث أعلنت تنفيذ إجراءات ضد شبكات تهريب عبر الحدود، واعتقال أشخاص يشتبه بارتباطهم بـ"حزب الله" إلى جانب اتهام مجموعات مرتبطة بالحزب بالتخطيط لهجمات داخل الأراضي السورية، وهي اتهامات نفاها الحزب.
مخاوف من زعزعة الاستقرار
ويرى محللون أن هذا التباعد بين دمشق و"حزب الله" ربما شجع إدارة ترامب على طرح فكرة دور سوري في لبنان، خصوصا مع تصاعد استياء الرئيس الأميركي من طول أمد الحرب بين إسرائيل والحزب.
وكان ترامب قد صرح بأنه يفضل "ضربات أكثر دقة" ضد "حزب الله"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قد تدعم هذا الخيار أو "توصي بسوريا"، كما قال لاحقا إن دمشق قد تتولى المهمة إذا عجزت إسرائيل عن تحقيق أهدافها دون سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
لكن هذا الطرح أثار مخاوف واسعة في لبنان، حيث أعاد إلى الواجهة ذكريات الوجود العسكري السوري الذي استمر نحو 3 عقود وانتهى عام 2005، بعدما ترك إرثا من الانقسامات والاتهامات بالتدخل في الشؤون اللبنانية.
ويحذر خبراء من أن أي تدخل سوري قد يفتح الباب أمام توترات طائفية جديدة ويقوض سلطة الدولة اللبنانية، فضلا عن احتمال امتداد الاضطرابات إلى الداخل السوري في وقت تركز فيه دمشق جهودها على تثبيت الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد أعوام الحرب، وهو ما يجعل الانخراط في صراع خارجي خيارا لا تبدو القيادة السورية مستعدة للمجازفة به.
(ترجمات)