كشفت أبحاث حديثة، قدمتها مجموعة من خبراء الملاحة الفضائية إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، أن انقطاعات قصيرة في خدمات تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (GPS) في أوروبا ناجمة عن إشارات صادرة من أقمار صناعية روسية.
وأوضح الباحثون أن الاتحاد الأوروبي فتح تحقيقا في هذه الحوادث غير أن نتائجه ما تزال سرية.
تشويش غامض
وخلصت الدراسة التي نشرها مدير مختبر الملاحة الراديوية في جامعة تكساس تود همفريز إلى جانب أبحاث منفصلة أجراها ريتشارد باودن وفريق من خبراء شركة GMV الإسبانية، إلى أن 3 على الأقل من أصل 75 حادثة رُصدت منذ عام 2019 تعود إلى أقمار روسية، فيما يُرجح أن تكون الحالات الأخرى مرتبطة بالشبكة ذاتها على الرغم من محدودية البيانات المتاحة.
وأشار الخبراء إلى أن الإشارات المسببة للتشويش تحمل نمطا منظما ودقيقا، بخلاف التشويش التقليدي الذي يشبه الضوضاء العشوائية.
ومع ذلك، لم يتمكن الباحثون من تحديد ما إذا كانت روسيا تتعمد هذا التدخل أو أنه يحدث بشكل عرضي، لكنهم حذروا من أن استمرار هذه الظاهرة قد يهدد بنية تحتية أساسية يعتمد عليها العالم الحديث.
بدوره، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يعمل على تطوير نظام لرصد وتحديد مواقع التشويش لحماية إشارات الملاحة الحيوية.
وأكد مصدر مطلع على إحاطة داخلية للقوات الجوية الأميركية أن المسؤولية تقع على شبكة الأقمار الروسية، من دون أن يوضح عدد الحوادث أو دوافعها.
في المقابل، امتنعت السفارة الروسية في واشنطن عن التعليق.
خطر إستراتيجي جديد
ولم تتجاوز الانقطاعات التي سُجلت من آيسلندا حتى إيطاليا، 10 ثوان في كل مرة ما سمح للأجهزة بالاعتماد على آخر موقع معروف أو إشارات بديلة لتفادي تعطل كامل.
ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه الحالات تُعد من أوائل الأمثلة المعروفة لتشويش مصدره الفضاء وهو ما يثير مخاوف أكبر من التشويش الأرضي محدود النطاق.
وشدد رئيس مؤسسة "الملاحة والتوقيت المرن" دانـا غوارد على أن خدمات GPS لا تقتصر على التطبيقات الاستهلاكية مثل "أوبر" و"ليفت"، بل تدخل في تشغيل شبكات الكهرباء وأبراج الاتصالات وإرسال إنذارات الطيران.
وشبّه القائد السابق لقيادة الفضاء في سلاح الجو الأميركي الجنرال ويليام شيلتون الأمر بالكهرباء قائلا: "كما تتوقع أن تجد الطاقة عند وصل القابس، يتوقع العالم أن يكون GPS متاحا دائما".
ويحذر خبراء من أن التشويش عبر الفضاء يتيح نظريا إمكانية تعطيل قارة كاملة يوميا، وهو ما يختلف جذريا عن التشويش الأرضي المحدود.
وتنتمي الأقمار الـ3 المتهمة إلى منظومة روسية تُعرف باسم "إي كيه إس"، المخصصة للإنذار المبكر من إطلاق الصواريخ والانفجارات النووية.
ويرى خبراء أن من غير المرجح أن تُستخدم هذه الأقمار عمدا في التشويش، نظرا لأهميتها الإستراتيجية في منظومة الإنذار المبكر الروسية.
وبغض النظر عن النوايا، يؤكد الباحث همفريز أن هذه الظاهرة يجب أن تكون "جرس إنذار للجميع".
(ترجمات)