وبموجب مذكرة تفاهم وقعتها موسكو ودمشق، ستحتفظ البحرية الروسية حسب التقرير، بإمكانية الوصول إلى ميناء طرطوس، فيما يواصل مطار حميميم دوره مركزا للعبور والإمداد، بما يخدم العمليات الروسية في القارة الإفريقية، وفق مصدر في موسكو مطلع على تفاصيل الاتفاق.
أساس قانوني للوجود
وتوفر المذكرة أساسا قانونيا طويل الأمد للوجود الروسي في سوريا، بالتزامن حسب التقرير، مع فتح قنوات تعاون مع حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بما في ذلك مشاركة روسيا في تدريب القوات المسلحة السورية الجديدة.
ويمثل الاتفاق مكسبا مهما للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سعى بحسب التقرير، إلى الحفاظ على موطئ قدم في شرق المتوسط، بعد سقوط حليفه بشار الأسد في ديسمبر 2024.
وكانت موسكو قد ساعدت الأسد على مغادرة سوريا ومنحته اللجوء بحسب التقرير، مع تقدم قوات المعارضة بقيادة الشرع وسيطرتها على دمشق.
وتحتفظ روسيا بوجود في طرطوس منذ الحقبة السوفياتية، ويعد الميناء قاعدتها البحرية الوحيدة في البحر المتوسط، أما حميميم، فقد أنشأتها موسكو عام 2015، واستخدمتها قاعدة رئيسية لعملياتها الجوية دعما للأسد خلال الصراع في سوريا.
وكان نظام الأسد قد منح روسيا عام 2017 عقود إيجار لمدة 49 عاما للقاعدتين، لكن سقوطه جعل مستقبل الاتفاقات غامضا، ودفع موسكو ودمشق إلى التفاوض على ترتيبات جديدة لأكثر من 18 شهرا.
نقطة انطلاق نحو إفريقيا
وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن القاعدتين ستتحولان خلال 3 أشهر إلى "مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل"، مع تولي دمشق إدارة المنشآت المدنية فيهما، وإعادة تنظيم الوجود الروسي على الساحل بما يحفظ مصالح الطرفين.
ورغم تقليص موسكو وجودها العسكري في سوريا عقب سقوط الأسد، لم تطالب القيادة الجديدة بانسحاب روسي فوري من طرطوس وحميميم، وبدلا من ذلك، اتجه الطرفان بحسب التقرير إلى إعادة صياغة وظيفة القاعدتين، بما يسمح باستمرار الوجود الروسي مع منح دمشق دورا أكبر في إدارتهما.
وتكتسب حميميم وطرطوس أهمية تتجاوز سوريا نفسها، إذ توفران لموسكو بحسب التقرير، نقطة انطلاق لوجستية نحو إفريقيا.
ومن خلال الإبقاء على الوصول إلى المنشآت، تستطيع روسيا مواصلة استخدام الساحل السوري كممر لإسناد أنشطتها وتحركاتها في القارة.
ويعكس الاتفاق، في الوقت نفسه، قدرة موسكو على الحفاظ على جزء أساسي من نفوذها في المنطقة رغم خسارة الأسد، في وقت أظهر فيه عجز روسيا عن إنقاذ حليفها السابق حسب "بلومبيرغ"، مدى استنزاف قدراتها العسكرية بفعل الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الـ5.
(ترجمات)
