الإمارات تدعو إلى تعزيز الحماية الدولية للمنشآت النووية السلمية

آخر تحديث:

شاركنا:
زيارة غروسي عكست الثقة الدولية في البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات (وام)

ألقى مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة الإماراتي عبد الله بالعلاء، كلمة دولة الإمارات خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي عُقد في أعقاب الاعتداءات الإرهابية الغادرة بطائرات مسيّرة قادمة من الأراضي العراقية، والتي استهدفت إحداها محطة براكة للطاقة النووية، وأصابت مولّدًا كهربائيًا خارج المحيط الداخلي للمحطة، من دون تسجيل إصابات أو أيّ تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية.

معايير الأمن والأمان النووي

وأشاد أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالنهج المسؤول والشفاف الذي اتبعته الجهات الوطنية المختصة في دولة الإمارات في تعاملها مع حادثة الاعتداء الإرهابية، مؤكدين تقديرهم للتعاون الوثيق والبناء الذي أبدته الدولة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أثنوا على الإجراءات المتخذة وفق أعلى معايير الأمن والأمان النووي، بما يعكس التزام الدولة الراسخ بالشفافية والمسؤولية الدولية على المستويين الإقليمي والدولي.

وجاء عقد الاجتماع الاستثنائي بناءً على طلب تقدمت به كل من مصر والأردن والمغرب والسعودية، بما يعكس التزامًا مشتركًا بحماية المنشآت النووية السلمية وضمان نزاهة ومصداقية الإطار الدولي للسلامة والأمن النوويين.

وأعقبت الاجتماع الاستثنائي زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى دولة الإمارات في وقت سابق من هذا الأسبوع، والتي شملت زيارته لمحطة براكة للطاقة النووية ولقاءه الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.

وقد أكدت الزيارة الثقة الدولية في البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات، كما سلّطت الضوء على الشراكة الإستراتيجية الراسخة بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاعتداءات الإرهابية على دولة الإمارات

وخلال الاجتماع، جدّد بالعلاء إدانة دولة الإمارات بأشد العبارات للاعتداءات الإرهابية التي استهدفت البنية التحتية النووية المدنية، وأكد على أنها تُمثل تصعيدًا خطيرًا وتعديًا مرفوضًا وتهديدًا مباشرًا لأمن الدولة، وأنّ استهداف محطات الطاقة النووية السلمية، يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي الإنساني، لما قد يترتب عليه من مخاطر جسيمة على المدنيين والبيئة والأمن الإقليمي والدولي، كما تؤكد المعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما فيها مبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقراراتها ذات الصلة، ضرورة حماية المنشآت النووية السلمية وعدم تعريض سلامتها وأمنها لأيّ أعمال عدائية أو تهديدات عسكرية.

وشدّد بالعلاء على أنّ الاجتماع الاستثنائي لا يتعلق فقط بالحادث الذي تعرضت له دولة الإمارات، بل بحماية ونزاهة ومصداقية الإطار الدولي للسلامة والأمن النوويين، موضحًا أنّ حماية المنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية تمثل مبدأً دوليًا راسخًا والتزامًا جماعيًا تتحمله الأسرة الدولية.

الضمانات النووية

وحذّر من أنّ الهجمات على المنشآت النووية السلمية تنطوي على مخاطر جسيمة وقد تؤدي إلى عواقب إنسانية وبيئية واقتصادية خطيرة تتجاوز الحدود الوطنية، مؤكدًا أنه رغم عدم وقوع أيّ آثار إشعاعية، فإنّ عدم حدوث أضرار لا يقلل من خطورة الهجوم. وأكد على أنّ:

  • محطة براكة للطاقة النووية ظلت آمنة ومستقرة، وقد استجابت الجهات الوطنية المختصة على الفور ونفذت جميع إجراءات السلامة اللازمة وفق أعلى المعايير الدولية وتحت إطار الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • حافظت جميع وحدات المفاعلات على وضعها الآمن، وبقيت مستويات الإشعاع ضمن المعدلات الطبيعية، إذ لم يتم رصد أيّ آثار إشعاعية.
  • الحادث أظهر قوة وصلابة محطة براكة، مجددًا التزام دولة الإمارات بأعلى معايير السلامة والأمن والضمانات النووية.

وأعربت دولة الإمارات عن تقديرها لكل من مصر والأردن والمغرب والسعودية في دعم الدعوة إلى عقد الاجتماع الاستثنائي، كما عبّرت عن شكرها للدول الأعضاء التي أبدت تضامنها مع الدولة، ورحبت كذلك بالجهود الرامية إلى إصدار بيان مشترك يؤكد التضامن مع دولة الإمارات، ويشدّد على أهمية حماية المنشآت النووية السلمية من الأعمال العدائية والتهديدات.

وأكد عبد الله بالعلاء أنّ دولة الإمارات لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أيّ ظرف، وأنها تحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أيّ تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وفقًا للقانون الدولي.

وفي ختام كلمته، دعا بالعلاء المجتمع الدولي إلى إدانة الاعتداءات الإرهابية على البنية التحتية النووية المدنية وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية المنشآت النووية السلمية، إلى جانب الحفاظ على الثقة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، باعتبارها مساهمًا أساسيًا في أمن الطاقة والتنمية المستدامة والازدهار.

وجدّدت دولة الإمارات دعمها الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية والتزامها بالعمل مع الوكالة والدول الأعضاء، لتعزيز أعلى معايير السلامة والأمن والضمانات النووية على مستوى العالم.

(المشهد)