الانتخابات الإسرائيلية.. استفتاء على بقاء نتانياهو أم على غياب السلام؟

آخر تحديث:

شاركنا:
المعارضة الإسرائيلية راهنت على سقوط نتانياهو في الانتخابات المقبلة (رويترز)
هايلايت
  • الانتخابات الإسرائيلية تتحول إلى استفتاء على بقاء نتانياهو.
  • المعارضة تكتفي برفض نتانياهو من دون برنامج سياسي واضح.
  • الخطاب القومي يهيمن ويُقصي فكرة التعايش مع الفلسطينيين.

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، تبدو الساحة السياسية وكأنها محصورة في معركة شخصية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكثر من كونها مواجهة حول مستقبل السلام.

استفتاء على نتانياهو

وبحسب تحليل لصحيفة "لوموند" الفرنسية، فبينما يواجه نتانياهو أزمة داخلية عميقة وتراجعا في شعبية تحالفه، يتردد معظم منافسيه في تجاوز الخطاب القومي السائد، ما يضعهم في مأزق فكري حقيقي بشأن إمكانية التعايش مع الفلسطينيين، سواء في غزة والضفة الغربية أو داخل إسرائيل نفسها.

وفي مشهد يومي بسيط لكنه بالغ الدلالة، يباع كتاب تلوين للأطفال في أحد المتاجر الشعبية بسعر زهيد، يتضمن خريطة لا أثر فيها للضفة الغربية أو غزة وكأنهما جزء لا يتجزأ من إسرائيل.

وتعكس هذه التفاصيل الصغيرة واقعا أكبر: بلد ما زال يعيش تحت وطأة صدمة هجوم 7 أكتوبر 2023 وغارق في عقلية الحرب ومشحون بروح وطنية متزايدة، من المدارس إلى الشوارع ومن النقاشات العامة إلى الحملات الانتخابية.

وتُقدّم الانتخابات المقبلة والمقررة في أكتوبر وربما تعقد أبكر وفقًا لمشروع حل الكنيست الذي طرحه نتانياهو، على أنها الأهم في تاريخ إسرائيل. لكنها في جوهرها تبدو أقرب إلى استفتاء على بقاء نتانياهو في السلطة.

المعارضة بلا برنامج سياسي

وبحسب التحليل، فإن المعارضة التي تراهن على رفض شخص نتانياهو، تستند إلى ملفات الفساد وتآكل سيادة القانون والسياسات التي ساهمت في أزمة الأمن، إضافة إلى عزلة إسرائيل المتزايدة دوليًا واستمرار الحروب بلا نهاية واضحة.

غير أن الاكتفاء برفض نتانياهو لا يشكل برنامجا سياسيا متماسكا، ولا يجيب عن أسئلة مصيرية: كيف ستتعامل الدولة مع جيل كامل من الشباب الذين خاضوا حرب غزة؟ كيف ستواجه موجة الصدمات النفسية بين الجنود؟ وكيف ستتصالح مع ذكرى السابع من أكتوبر ومع حرب أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني؟

في هذا السياق، أعلن كل من نفتالي بينيت ويائير لابيد تحالفا انتخابيا يقوم على أساس "الأحزاب الصهيونية"، مستبعدين أي تعاون مع الأحزاب العربية.

ويعكس هذا الموقف انسدادًا سياسيًا وفكريًا، حيث ينظر إلى المواطنين العرب داخل إسرائيل البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، كمواطنين من الدرجة الثانية فيما تستبعدُ أحزابهم من أي معادلة لتشكيل حكومة أغلبية في الكنيست.

وأشار التحليل إلى أن الأخطر يكمن في أن فكرة التفاوض مع الفلسطينيين باتت شبه غائبة عن الخطاب العام. فبعد أحداث 7 أكتوبر، تراجعت الثقة بحل الدولتين أو بأي صيغة بديلة كالدولة الثنائية أو الكونفدرالية.

وبهذا الفراغ، يظل المشروع الأكثر وضوحًا هو مشروع اليمين المتطرف: "إسرائيل الكبرى"، حيث يجبر الفلسطينيون على التخلي عن حقهم في تقرير المصير، فيما تتواصل سياسة القمع والتوسع الاستيطاني بلا مساءلة جدية من المعارضة. 

(ترجمات)