"حزب الله" يخسر حرب الصواريخ.. ماذا تبقى من ترسانة ذراع إيران؟

آخر تحديث:

شاركنا:
خبيران عسكريان لـ"المشهد": تراجع كبير بمخزون صواريخ "حزب الله" (رويترز)
هايلايت
  • الخبير العسكري ناجي ملاعب: إسرائيل دمرت جزءاً كبيراً من قدرات "حزب الله" الصاروخية.
  • العميد الركن المتقاعد إلياس حنا: طرق الإمداد إلى "حزب الله" أُقفلت براً وبحراً وجواً.

لم يعد "حزب الله" قادراً على التباهي بأنه يمتلك ترسانة تضم 150 ألف صاروخ، بعدما استُنزف نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة عليه منذ عام 2023، إلى جانب المراقبة الجوية الإسرائيلية المكثفة لتحركات عناصره واستهدافها، وسقوط النظام السوري السابق الذي كان يشكل ممراً أساسياً لإمدادات السلاح بريا، ومع تشديد المراقبة على المرافئ البحرية من قبل الدولة اللبنانية، وفق ما يشير متابعون.

المسيرات بدلا من الصواريخ

صحيح أن "حزب الله" لا يزال يقوم بعمليات عسكرية يومية تجاه إسرائيل، لكن المتغير الأبرز يظهر في تراجع القدرة الصاروخية لديه، إذ يؤكد خبراء عسكريون أن مخزونه الصاروخي تقلص بشكل واضح، ما دفعه إلى الاعتماد بصورة أكبر على المسيّرات الانقضاضية.

فخلال حرب عام 2024، أسدل "حزب الله" الستار عن صواريخ نوعية، أبرزها "قادر 1" و"فادي 1 و2"، المزودة بنظام "جي بي إس"، والتي يصل مداها إلى نحو 105 كيلومترات وغيرها، إلا أن متابعة بيانات عملياته اليوم والتي تصل أحياناً إلى نحو 25 عملية في الـ24 ساعة، تظهر تحولاً واضحاً في طبيعة السلاح المستعمل من قبله، إذ بات يعتمد بشكل كبير على المسيّرات أو ما يسميها "المحلقات الانقضاضية".

ففي 13 مايو 2026، نفذ "حزب الله" 25 عملية ضد القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وخارجها، لكن 15 منها، أي أكثر من نصف العمليات، جرى فيها استخدام المسيّرات بدلاً من الصواريخ.

في السياق، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد ناجي ملاعب إن "الإستراتيجية التي يتّبعها "حزب الله" في هذه الحرب تختلف عن الإستراتيجية السابقة التي كانت تقوم على التمركز الدفاعي، موضحا أن "حزب الله" لم يعد يمتلك القوة والأسلحة الكافية عقب الخسائر التي تكبدها في السنتين الماضيتين، لذلك اختار أسلوب "الدفاع المرن"، مثل الاعتماد على كمائن متنقلة".

وكشف ملاعب بحديث لمنصة "المشهد" عن استعمال "حزب الله" لـ3 أنواع من الأسلحة:

  • أولاً، المسيّرات التي جرى استيرادها بكميات كبيرة على أساس أنها لأغراض مدنية، وفق قوله، ثم جُهّزت بعبوات ناسفة داخل لبنان. واعتبر أن " هذه المحلقات استطاعت إحداث خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي، ما ألزم إسرائيل بالاعتراف بهذه الخسائر بشكل يومي، خصوصاً أن العمليات موثقة بالصوت والصورة".
  • ثانياً، بدأ "حزب الله" باستخدام دفاعات جوية قصيرة المدى، وتمكن من إسقاط مسيّرات وإطلاق النار على طوافات إسرائيلية.
  • ثالثاً، استعمل مرة صواريخ وصلت إلى نهاريا على بعد نحو 50 كيلومتراً من لبنان.

"حزب الله" فقد صواريخه

وعلى الرغم من ذلك، أفاد ملاعب أن "مخزون الحزب من الصواريخ بات قليلاً جداً، وذلك بعدما دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من قدراته الصاروخية خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى سيطرتها على أنفاقه جنوب لبنان واعتمادها على مراقبة جوية كاملة".

وتوافق كلام ملاعب مع العميد الركن المتقاعد إلياس حنا، الذي أكد لمنصة "المشهد" أن أعداد صواريخ "حزب الله" تراجعت، لذلك أُدخل عامل جديد إلى المعركة، وهو المسيّرات، التي تنقسم إلى نوعين:

  • النوع الأول مزود بقذيفة مضادة للدبابات تعمل على خرقها، لكنها أقل تأثيرا من الصاروخ.
  • النوع الثاني، مزود بقذيفة مضادة للأشخاص، تؤدي إلى تناثر الشظايا.

وتابع حنا أن "المسيّرات الانقضاضية تتميز بقدرتها على الوصول إلى مسافات أبعد من الصواريخ، كما يصعب التشويش عليها، ويمكنها إصابة أهداف من دون الحاجة إلى رؤيته مباشرة بالعين المجردة، لكن مع ذلك، يبقى الصاروخ أقوى بأشواط من المسيّرات خصوصا عندما يتعلق الأمر باستهداف الدبابات"، وفق حنا.

وأشار إلى أن "طرق الإمداد إلى "حزب الله" أُقفلت براً وبحراً وجواً"، لافتا إلى أنه "قد تكون لدى الحزب قدرة على التصنيع المحلي، لكنه لا يتجاوز على الأرجح 10% إلى 20% من احتياجاته، خصوصا وأنه لا يمكنه تصنيع صواريخ متطورة وذكية محلياً، لأنها تحتاج إلى تكنولوجيا متقدمة.

بينما أكد حنا أنه من غير المعروف مدى قدرة "حزب الله" على الدفاع، لأنه يعتمد أسلوباً مرناً قائماً على مجموعات غير مركزية.

"حزب الله" سيفشل بدحر الإسرائيلي

وعن التطورات الميدانية، بدا لافتا أنه بعدما هدد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم بتحويل الميدان إلى "جحيم" للقوات الإسرائيلية، نشر الجيش الإسرائيلي صورا لقواته ودباباته عند مجرى نهر الليطاني جنوب لبنان.

وأفادت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية أن وحدة الاستطلاع التابعة للواء "غولاني" في الجيش الإسرائيلي تقدمت نحو الخطين الثاني والثالث من القرى الحدودية، بعد سيطرتها على قرى "الخط الأصفر"، ونفذت عملية سرية قرب نهر الليطاني.

وفي هذا الإطار، قال حنا إن الزاوية التي دخل منها الإسرائيلي تُعدّ الأقرب إلى الحدود، إذ تبعد نحو 5 كيلومترات.

بدوره، رأى ملاعب أن:

  • استمرار "حزب الله" بالقتال يأتي من اعتقاده أنه في حال انتصرت إيران أو صمدت، وأدى إلى إيقاع خسائر بالجيش الإسرائيلي، سيحجز لنفسه مكانا على الطاولة اللبنانية مستقبلاً.
  • لكن على الأرض، ومهما أحدث هذا القتال من خسائر لإسرائيل، فلا يوجد توازن للقوى.
  • إسرائيل احتلت جزءاً من الجنوب، وتسببت بتهجير نحو مليون ونصف مليون شخص، إضافة إلى تدمير قرى بالكامل، وإبادة 55 قرية.

وعن احتمال تأثير عمليات "حزب الله" لجعل الإسرائيلي ينسحب، قال ملاعب: "لا تبدو في الأفق أي مؤشرات تدل على أن إسرائيل ستنسحب، لذلك فإن كل ما يفعله "حزب الله" لن يحقق انسحاباً إسرائيلياً أو وقفاً للعدوان على لبنان".

ذراع إيران

واعتبر ملاعب أن:

  • تصرف "حزب الله" يخدم مصلحة إيران، التي هدفها الأكبر هو ربط الورقة اللبنانية بمصالحها، ليبقى لبنان الخاسر الأكبر، أرضاً وشعباً ومؤسسات واقتصاداً.
  • "حزب الله" ورّط لبنان خدمةً لمصلحة إيران.

وفق ما تقدم وعلى الرغم من ملاحظة تراجع عمليات "حزب الله" الصاروخية، فإن الاخير يلتزم الصمت والغموض تجاه كلّ معلومات حول قدراته العسكرية.

(المشهد - لبنان)