بعد اختفاء أكثر من شهرين.. أين المرشد الإيراني؟

آخر تحديث:

شاركنا:
مع استمرار الغموض حول المرشد الأعلى تبدو طهران حريصة على إبقاء صورة القيادة متماسكة (رويترز)
هايلايت
  • مجتبى خامنئي بعيد عن الظهور العلني مع تصاعد التكهنات بشأن صحته.
  • طهران تكثف رسائلها السياسية للتأكيد أنه لا يزال ممسكًا بزمام القرار.
  • إظهار أنه يدير شؤون البلاد بصورة طبيعية رغم اختفائه منذ بدء الحرب.
بعد أكثر من شهرين على تعيينه مرشداً أعلى لإيران، لا يزال مجتبى خامنئي بعيداً عن الظهور العلني، في ظل تصاعد التكهنات بشأن وضعه الصحي، وموقعه الفعلي داخل هرم السلطة الإيرانية حسب تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز"، بينما تكثف طهران رسائلها السياسية، للتأكيد أنه لا يزال ممسكًا بزمام القرار.

وبدأ مسؤولون إيرانيون خلال الأسابيع الأخيرة، بإطلاق تصريحات متتاليّة حول حالة خامنئي، في محاولة حسب التقرير، لإظهار أنه يدير شؤون البلاد بصورة طبيعية، رغم اختفائه عن المشهد العام منذ الحرب التي اندلعت عقب استهداف مقر والده المرشد السابق علي خامنئي في فبراير الماضي.

تطمينات جديدة

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هذا الشهر إنه التقى خامنئي شخصيًا، في أول تأكيد رسميّ من هذا النوع، قبل أن تعلن السلطات لاحقًا أن المرشد الجديد عقد اجتماعًا مع قائد مقر "خاتم الأنبياء" المسؤول عن القيادة العسكرية المركزية.

كما نشرت السلطات الإيرانية تفاصيل جديدة، بشأن الإصابات التي تعرض لها خامنئي خلال القصف الذي استهدف مجمع والده، ونفت تقارير تحدثت عن بتر ساقه أو تعرضه لإصابات خطيرة في الوجه.

وأوضح مظاهر حسيني المسؤول عن المراسم في مكتب المرشد أن خامنئي، نجا من الهجوم الذي أودى بحياة والده وعدد من أفراد عائلته، لأنه كان خارج المبنى المستهدف بلحظات، مشيرا إلى أنه أصيب في الركبة والظهر جراء موجة الانفجار.

وتسعى طهران عبر هذه التصريحات حسب التقرير، إلى تأكيد أن خامنئي لا يزال صاحب القرار النهائي، خصوصاً في الملفات الحساسة المرتبطة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة والحرب الدائرة والتوتر في مضيق هرمز.

الحفاظ على صورة الاستقرار

وجاءت هذه الرسائل أيضا حسب التقرير، ردا على انتقادات متزايدة من تيارات متشددة داخل النظام ترفض تقديم تنازلات لواشنطن، فضلا عن تكهنات بأن الحرس الثوري بات القوة الفعلية التي تدير البلاد، في ظل غياب المرشد الجديد عن الواجهة.

ويرى مراقبون في التقرير، أن النظام الإيراني يحاول الحفاظ على صورة الاستقرار داخل مؤسسات الحكم، في وقت تواجه فيه القيادة الجديدة تحديات معقدة بعد مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين خلال الحرب.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاما، معروفا بابتعاده عن الأضواء حتى قبل توليه منصب المرشد الأعلى، إذ لم يظهر صوته علنا سوى مرات محدودة خلال السنوات الماضية.

وبحسب دبلوماسيين بالتقرير، فإن الإجراءات الأمنية المشددة والمخاوف من محاولات اغتيال إسرائيلية، تدفع القيادة الإيرانية إلى الحد من تحركات خامنئي واتصالاته، حيث يتم أحيانا نقل الرسائل يدويا لتجنب تعقب وسائل الاتصال الإلكترونية.

ويرى بعض المحللين في التقرير، أن نفوذ الحرس الثوري تعزز بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب، وأن شخصيات عسكرية وسياسية مقربة منه، باتت تلعب دورا محوريا في إدارة الملفات الاستراتيجية، رغم استمرار تقديم خامنئي باعتباره المرجعية العليا للنظام.

ومع استمرار الغموض حول ظهوره المحتمل، تبدو طهران حسب "فاينانشال تايمز" حريصة على إبقاء صورة القيادة متماسكة، في ظل مخاوف من تجدد الحرب، وتصاعد التهديدات ضد كبار مسؤوليها. 

(ترجمات)