في وقت تستضيف فيه العاصمة الإيطالية روما جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، تتجه الأنظار إلى جنوب لبنان، وسط مخاوف من أن يتحول مجددًا إلى ساحة لتصفية الحسابات بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تجدد التوتر بين الطرفين. هذا الواقع فرض تساؤلات حول ما إذا كان "حزب الله" سيفتح جبهة إسناد جديدة دعما لإيران.
بالنسبة لـ"حزب الله"، فالتصعيد لا يزال سيد الموقف، فمن جهة يرفض أمينه العام الشيخ نعيم قاسم ونوابه المفاوضات اللبنانية المباشرة مع إسرائيل، مع الإصرار على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية – الأميركية، ومع تشديد مسؤوليه على استمرار التزامهم بمحور المقاومة واستعدادهم للمواجهة إذا اقتضت الظروف.
في المقابل، تتمسك الدولة اللبنانية بفصل المسار اللبناني عن طاولة إسلام أباد، في محاولة للحد من تأثير النفوذ الإيراني، مع التركيز على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بهدف التوصل إلى اتفاق يكرس وقف إطلاق النار، ويؤدي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وتتزامن هذه التوترات والتباينات مع استمرار الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية على جنوب لبنان، والتي تتراوح بين غارات تنفذها الطائرات المسيّرة وعمليات قصف ونسف تستهدف بلدات وقرى حدودية، ما يبقي الجبهة الجنوبية مفتوحة على احتمالات التصعيد رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.
لا ضمانة مع "حزب الله"
في السياق، قال الصحافي والمحلل السياسي بشارة شربل، إنه "بالمنطق السليم، يجب على "حزب الله" عدم التدخل في الحرب المتجددة، لكن لـ"حزب الله" سوابق في هذا المجال، كونه يلتزم بما تطلبه منه إيران والحرس الثوري".
وتابع بحديث لـ"المشهد"، أنه "يمكن توقّع حرب إسناد ثالثة، ونتيجتها ستكون أسوأ من الحربين الأولى والثانية".
وذكر أنّ "مغامرات "حزب الله" ليست جديدة: ففي عام 2006 كانت هناك مغامرة "لو كنت أعلم" قبيل حرب يوليو، كما دخل الحرب السورية إسنادًا لبشار الأسد، ثم خاض حرب إسناد دعمًا ليحيى السنوار و"طوفان الأقصى" في غزة، ثم ثأرًا للمرشد الإيراني علي خامنئي، لذا لا نستغرب إذا خاض حرب إسناد جديدة".
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي توفيق شومان، أنه "في الثاني من مارس الماضي، لم يبدأ "حزب الله" الحرب، لأنها لم تتوقف رغم قرار وقف النار المفترض في 27 نوفمبر 2024، كون إسرائيل لم تلتزم بالقرار يوما واحدا".
ورأى أنّ "المعادلة ما زالت سائدة وفق التالي: تلتزم إسرائيل بوقف النار، فيلتزم الجانب اللبناني"، ويقصد "حزب الله".
وقال إنّ "الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات اليومية على لبنان، هما أساس المشكلة، وليس ما يُقال عن "حرب إسناد" أو غيرها".
وأشار شومان إلى أنّ "المسألة لا تتعلق بحرب إسناد أو ما شابه، بل باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات اليومية التي يتعرض لها لبنان، وطالما أنّ القوات الإسرائيلية لم تخرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، فمن حق اللبنانيين أن يتصدوا لها في الوقت المناسب وبالشكل الذي يرونه".
انتظار الضوء الأخضر الإيراني
وعن موعد الضوء الأخضر الإيراني لـ"حزب الله"، قال شربل إنّ "الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر إعادة فرض الحصار على هرمز، ويقوم بعمليات استنزاف يومية لإيران، وضرب أهداف عسكرية أساسية ورادارات واتصالات، وكل ما يعيق العمل البحري في مضيق هرمز، لذا في حال شعرت إيران أنها تتعرض لاستنزاف شديد، فقد "تهرب إلى الأمام" وتطلب من الحزب التدخل".
وحول قدرات "حزب الله" ببدء حرب إسناد جديدة، اعتبر شربل أنّ الحزب يمكن أن يدخل بحرب جديدة على اعتبار أنه لا يخوض حربًا تقليدية كما يقول، ولا حربًا لتحرير أراضٍ، إنما يخوض حرب إيلام للعدو وليس أكثر".
وعن فائدة تدخّل "حزب الله"، جزم شربل أن "لا فائدة لجبهة الإسناد"، معتبرا أنّ الهدف فقط فتح جبهة مشتعلة إضافية، وورقة إضافية للتفاوض، رغم أنها لن تؤدي إلى نتيجة.
ورأى أن "لا مشكلة لدى "حزب الله" في التضحية بلبنان، خصوصًا أنه لا يعترف بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وكان يراهن على مفاوضات إسلام آباد، لكن واضح أنّ هذا الاتفاق معلّق وفي مهبّ الريح، لذا من الممكن أن يخوض مغامرة جديدة، كونه حزبًا لا يتجزأ من الحرس الثوري".
بدوره، اعتبر شومان أنّ الإشكالية بالنسبة للجانب الآخر، وتحديدا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، هي أنّ انسحاب جيشه من لبنان يعني تلقائيا توقّف الحرب، في حين أنّ استمرار وجود قوات الاحتلال يجعل إسرائيل تتحمل مسؤولية استمرارها".
(المشهد - بيروت)
