يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حالة إحباط كبيرة، بعد الإعلان عن الاتفاق بين أميركا وإيران، إذ تعتبر إسرائيل أنّ الاتفاق لا يُلبي الطموحات التي قامت من أجلها الحرب ضد إيران في نهاية فبراير.
وشن وزراء في الحكومة الإسرائيلية هجوما حادا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أحدث مؤشر على الخلافات المتزايد بين ترامب ونتانياهو، بسبب الحرب الإيرانية.
في السياق، صرح مصدر إسرائيلي لشبكة "سي إن إن"، بأنّ نتانياهو قد ألقى باللوم سرا على كوشنر وويتكوف في إحداث شرخ بين الزعيمين.
نتانياهو الخاسر الأكبر
ورأى محللون في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ نتانياهو هو الخاسر الأكبر من الاتفاق بين واشنطن وطهران، خصوصا أنّ استطلاعات الرأي العام في إسرائيل، تشير إلى تراجع حاد في شعبية رئيس الوزراء قبل الانتخابات المقبلة.
وأشاروا إلى أنّ نتائج الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، كفيلة بإنهاء مسيرة نتانياهو السياسية.
وفي تحليل لها، قالت صحيفة "فايننشال تايمز"، إنّ الفشل الإسرائيلي في لبنان وإيران، يعدّ جزءا من فشل إستراتيجي أوسع. فإسرائيل تخوض حربًا منذ ما يقرب من 3 سنوات، منذ هجمات "حماس" في 7 أكتوبر 2023. وقد ألحقت وحشية الحملة الإسرائيلية في غزة ضررًا بالغًا بمكانة البلاد الدولية، حيث وافقت محكمة العدل الدولية على النظر في اتهامات إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
وفق الصحيفة، ارتكب نتانياهو الخطأ نفسه. فقد اختار اتّباع حل عسكري بحت لمشاكل إسرائيل الأمنية، متجاهلا الأبعاد السياسية والدبلوماسية.
ورأى الباحث السياسي أحمد سلطان، في حديث لـ"المشهد"، أنّ البنود المنشورة للاتفاق الحالي بين أميركا وإيران يعطي طهران الكثير، متوقعا أن يواجه الاتفاق بعراقيل، خصوصا في ظل رفض جناح الصقور في الإدارة الأميركية القرب من إسرائيل.
وقال سلطان، "سيكون هناك ألغام عديدة لتطبيق الاتفاق، فهو في النهاية لا يحسم جذور الخلاف، ولكن يؤجل الحسم إلى مرحلة تالية بدوافع عديدة، منها تصلب النظام الايراني وتضرر الاقتصاد العالمي".
وأشارت صحيفة "فايننشال تايمز" في تحليلها، إلى أنّ نتانياهو روّج بشكل مضلل للنجاحات التكتيكية للجيش والاستخبارات الإسرائيلية ، مثل اغتيال قادة "حزب الله" والإيرانيين و"حماس"، على أنها دليل على أنّ إسرائيل تزداد أمانا.
هل ينهار الاتفاق بين إيران وأميركا؟
وألمح سلطان في حديثه إلى أنه في نهاية المطاف فإنّ نجاح تطبيق الاتفاق أمر لا يمكن الجزم به. إذا مضى فسيؤثر بشكل كبير جدا على نتانياهو، وقد ينهي مسيرته السياسية عند هذه المرحلة.
وأوضح أنّ نتانياهو بعد 3 سنوات من الحروب المتواصلة والوعد بتحقيق الأمن، لم يحقق هذا، لافتا إلى أنّ التحول في العقيدة الإسرئيلية لم يحلّ الأزمات الأمنية.
بدوره، قال المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف شترين، في حديث لـ"المشهد"، إنه مما لاشك فيه أنّ إسرائيل ترى نفسها خاسرة بهذا الاتفاق ولا يلبي أدنى طموحاتها، لافتا إلى أنّ نتانياهو هو الخاسر الأكبر من الحرب، سواء على مستوى علاقته بترامب أو على مستوى الوعود التي قطعها على نفسه أمام الإسرائيليين الذين دفعوا أثمانا باهظة من جرّاء الحرب.
وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى تراجع شعبية نتانياهو بشكل حاد، وبحسب آخر استطلاع للقناة 14، الذي نُشر في 4 يونيو، خسر حزب الليكود 4 مقاعد في الشهرين الماضيين، ليحصل على 32 مقعدًا فقط من أصل 120 في الكنيست.
كما أشار استطلاع آخر أجرته القناة 12 الإخبارية، ونُشر في 5 يونيو، إلى تراجع الدعم لنتانياهو وحزب الليكود، حيث تشير التوقعات إلى فوز الحزب بـ 23 مقعدًا فقط.
نهاية وشيكة لنتانياهو
وفيما شكك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في احتمالية ترشح نتانياهو في الانتخابات المقبلة، أعلن حزب الليكود أنّ رئيس الوزراء الحالي سيخوض السباق المقبل، في إشارة إلى تباين وجهات النظر بين الإدارة الأميركية وإسرائيل.
تعليقا على ذلك، قال المحلل الإسرائيلي يوآف شترين، إنّ هناك خيبة أمل كبيرة بين المواطنين الإسرائيليين، ويبدو أنّ آمالهم خُيبت بسبب نتائج الحرب، لافتا إلى أنّ نتانياهو حاليا لن يستطيع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
وأشار شترين إلى أنّ جميع الوعود التي قطعها نتانياهو على نفسه أمام الشارع الإسرائيلي، لم يستطع تحقيقها الآن، ولن يستطيع تسويقها على أساس أنها نجاحات في الانتخابات المقبلة.
من جانبه، تحدث سلطان عن الوضع المأزوم بالنسبة لنتانياهو، قائلا، "المعارضة الإسرائيلية تستغل هذا الأمر، وربما تكون هناك تحالفات للوقوف في مواجهة نتانياهو وإسقاطه.
مع ذلك يرى سلطان أنه ليس هناك سياسي قوي يستطيع الوقوف في وجه نتانياهو بمفرده، وبالتالي سيكون الحل الأمثل، هو تحالف لأحزاب المعارضة وبالتالي سيضع هذا التحالف نتانياهو في "ورطة كبيرة".
في النهاية، يرجح سلطان ألا يقبل الإسرائيليون بالاتفاق بين إيران وأميركا، وإن أُرغموا حاليا بشكل موقت، ولكنّ رؤيتهم الخاصة بالمواجهة مع إيران وحلفائها في المنطقة، لن تتغير وكل هذا يفخخ مسار التفاوض.
(المشهد)