ويرى مسؤولون ومحللون في التقرير، أن طهران تعتبر اليوم السيطرة على المضيق، ورقة الردع الأكثر فاعلية في مواجهة الضغوط الأميركية، ما يجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيدا.
خطة المرشد المقتول
وكشف اللواء رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي أن الأخير، أمر قبل نحو 15 عاما بإعداد خطة لإغلاق مضيق هرمز، تحسبا لمواجهة مع الولايات المتحدة، كما طلب، وضع تصورات لتعطيل الملاحة في بحر عُمان والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط.
وأضاف بحسب التقرير، أن هذه الخطط بقيت حبرا على ورق لسنوات، قبل أن تتحول إلى خيار عملي بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران العام الماضي.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الهجمات التي استهدفت قيادات عسكرية ومنشآت نووية، دفعت طهران إلى استخدام المضيق باعتباره وسيلة للرد، عبر استهداف الملاحة التجارية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع المواجهة نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأدى ذلك إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار، ما منح إيران، وفق مراقبين في التقرير، وسيلة ضغط مباشرة على الولايات المتحدة وحلفائها.
سبب تعثر التفاهم
كما أصبح الخلاف حول إدارة المضيق، سببا رئيسيا في تعثر مذكرة تفاهم أبرمت في يونيو الماضي، لتهيئة الأرضية أمام استئناف المفاوضات بين الجانبين.
فقد وافقت واشنطن على تخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية مقابل استئناف الملاحة التجارية، إلا أن طهران رفضت تشجيع السفن على استخدام مسارات ملاصقة للسواحل العُمانية، معتبرة أن أي ترتيبات ملاحية، يجب أن تتم بالتنسيق معها ومع سلطنة عُمان فقط.
واتهمت إيران بعض السفن بحسب التقرير، باستخدام "ممرات غير مصرح بها"، قبل أن تستهدف عددا منها، ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات جوية جديدة وإعادة تشديد الحصار، لتعود المواجهة العسكرية المحدودة بين الطرفين، وتعرقل أي تقدم في المفاوضات النووية.
وتؤكد طهران بحسب التقرير، أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن اعترافا بدورها في إدارة الملاحة داخل المضيق، كما تطرح فرض رسوم على السفن العابرة بحجة تغطية تكاليف الأمن وحماية البيئة.
تهديدات "الحرس الثوري"
ويدرس البرلمان الإيراني بحسب التقرير، مشاريع قوانين تمنح السلطات صلاحيات أوسع لتنظيم الملاحة في الممر المائي، بينما هدد "الحرس الثوري" بتوسيع عملياته لتشمل طرقا أخرى لتصدير النفط والغاز، إذا استمرت الضغوط الأميركية.
وتسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحسب التقرير، إلى إعادة فتح الممر البحري بسرعة، في ظل الضغوط الداخلية لخفض أسعار الطاقة، قبل انتخابات التجديد النصفي، مع مواصلة المطالبة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، ونقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهو ما ترفضه طهران.
ويرى دبلوماسيون وخبراء في التقرير، أن تدمير جزء كبير من المنشآت النووية الإيرانية، خفف من إلحاح الملف النووي، لكنه لم ينه القدرات التقنية الإيرانية على إعادة بنائه.
ويعتقد خبراء "فاينانشال تايمز"، أن العقبة الأكبر أمام أي اتفاق، لم تعد تتمثل في تخصيب اليورانيوم، بل في الخلاف حول مضيق هرمز، إذ تعتبره إيران ورقة استراتيجية غير قابلة للتنازل، فيما ترى واشنطن أن ضمان حرية الملاحة شرط أساسي لأي تسوية، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين الطرفين، أكثر تعقيدا.
(ترجمات)
