لم تنعكس تداعيات حرب إسرائيل و"حماس" التي دخلت شهرها السابع في قطاع غزة، على المشهد الداخليّ في إسرائيل أو حتى المشهد الفلسطينيّ فحسب، بل امتدت لتلقي ثقلها على دول الشرق الأوسط كافة، بأعباء وتبعات غير مسبوقة أمنية وسايسية واقتصادية واجتماعية وغيرها.
ولم يخطئ من قال إنّ الحرب زعزت إسرائيل بعد إخفاقها وفشلها الاستخباراتيّ في منع الهجوم المفاجئ لـ"حماس" يوم 7 أكتوبر من جهة، واستنزافها الجيش عسكريًا وماليًا بحربها المستمرة من جهة أخرى، لكنّها أيضا شوهت صورتها إقليميًا ودوليًا ودمّرت الكثير من علاقاتها الدبلوماسية مع دول عدة في العالم، قضت سنوات لبنائها أو حتى إصلاحها وترميمها.
دول كثيرة قطعت علاقاتها مع إسرائيل عقب حربها مع حركة "حماس"، وأخرى سحبت سفراءها لدى تل أبيب.
وحتى لو لم تُعِر الدولة العبرية اهتمامًا واضحًا بالإجراءات الدبلوماسية الحاسمة التي اتخذتها بعض الدول تجاهها، إلا أنّ الأمر ومن دون أدنى شك يؤذيها بشكل أو بآخر، ويعرقل تقدّمها أمنيًا واقتصاديًا وتجاريًا وحتى اجتماعيًا.
فما هي الدول التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل؟ وما هي الدول التي قرّرت معاقبتها دبلوماسيًا بسحب سفرائها؟
الدول التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل
كولومبيا
البداية مع كولومبيا التي انضمت في الساعات القليلة الماضية إلى قائمة الدول التي اتخذت إجراءات دبلوماسية حاسمة تجاه إسرائيل، عقب حربها مع "حماس".
فقد أعلن الرئيس الكولومبيّ غوستافو بيترو، أنّ حكومته ستقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، بدءًا من الخميس بسبب "الإبادة الجماعية" التي تمارسها تل أبيب على أهل غزة.
ودعمت كولومبيا والبرازيل في السابق الشكوى التي تقدمت بها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وتتهمها فيها بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي تمّ إقرارها عام 1948.
بوليفيا
هذا وأعلنت الخارجية البوليفية في أكتوبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، متهمة إياها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة.
جنوب إفريقيا
وفي نوفمبر، صوّت أعضاء البرلمان في جنوب إفريقيا، لصالح إغلاق السفارة الإسرائيلية في بريتوريا، وتعليق جميع العلاقات الدبلوماسية حتى يتم الاتفاق على وقف لإطلاق النار في غزة.
وسبق هذا التصويت، أن استدعت إسرائيل سفيرها بجنوب إفريقيا إلى تل أبيب للتشاور.
الأردن
في نوفمبر، قرر الأردن سحب سفيره لدى إسرائيل، وعدم عودة السفير الإسرائيليّ إلى عمّان، بعد ضغوط شعبية وتظاهرات ضد الجرائم في غزة.
البحرين
استدعت البحرين سفيرها من إسرائيل، في نوفمبر وقالت إنّ سفير إسرائيل في البحرين عاد إلى بلاده. وأصدر البرلمان البحرينيّ بيانًا حول الانتهاكات الإسرائيلية في غزة.
تركيا
استدعت تركيا سفيرها لدى إسرائيل في نوفمبر بعد قرار إسرائيل استدعاء دبلوماسيّيها من تركيا. لكنّ التمثيل الدبلوماسيّ استؤنف بين الجانبين لاحقًا.
بلدية برشلونة - إسبانيا
وافقت بلدية برشلونة في جلستها العامة، في نوفمبر بأغلبية الأصوات، على قرار قطع مجلس المدينة العلاقات المؤسسية مع الحكومة الإسرائيلية.
لييج البلجيكية
في أبريل، تبنت مدينة لييج البلجيكية اقتراح حزب العمال (PTB) بقطع جميع العلاقات مع إسرائيل، طالما أنها لا تحترم القانون الدولي.
تشيلي
أعلن الرئيس التشيلي، غابرييل بوريتش، أنّ بلاده استدعت سفيرها لدى إسرائيل للتشاور بعد انتهاكات إسرائيل للقانون الإنسانيّ الدوليّ في قطاع غزة.
هندوراس
واستدعت هندوراس سفيرها لدى إسرائيل، في نوفمبر للتشاور بسبب الوضع الإنسانيّ الذي يعاني منه الفلسطينيون في قطاع غزة.
بيليز
كذلك، أعلنت بيليز تعليق العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، فيما كررت دعوتها إلى "وقف فوريّ لإطلاق النار".
وقالت بيليز إنها سحبت قنصلها من إسرائيل، كما سحبت اعتمادها لسفير إسرائيل لديها، وأشارت إلى تعليق أنشطة القنصلية الإسرائيلية كافة في بيليز.
تشاد
من جانبها، استدعت تشاد القائم بالأعمال لدى إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية التشادية في بيان، إنّ "تشاد تدين الخسائر البشرية في صفوف المدنيّين، وتدعو إلى وقف إطلاق النار يؤدي إلى حل دائم للقضية الفلسطينية".
ولم تكن إسرائيل معزولة في يوم عن العالم مثلما هي اليوم. وعلى الرغم من تنديد العديد من الحكومات بالحرب التي تشنها على غزة وبانتهاكاتها للقانون الدوليّ الإنساني، إلا أنّ إسرائيل ما زالت مصرّة على المضيّ قدُمًا في هجماتها، من دون الالتفات إلى الدعوات الدولية لوقف ما تقوم به.
(المشهد)