يبدو أنّ اعتماد روسيا على الصين لمواصلة حربها ضد أوكرانيا يتزايد بشكل مطّرد، مع اشتداد العقوبات الغربية.
وتؤكد الصين أنها محايدة في هذا الصراع، كما تنفي أنها تقدم لروسيا مساعدات عسكرية، مثل أنظمة الأسلحة الجاهزة.
ولكن من خلال توفير كميات هائلة من المكونات والمواد "ذات الاستخدام المزدوج"، فإنها في الواقع تدعم القاعدة الصناعية العسكرية الروسية، بحسب تقرير لصحيفة "إيكونوميست".
دعم وراء الكواليس
في الواقع، تشكل الإلكترونيات الدقيقة وأشباه الموصلات الصينية عنصرًا حاسمًا في قدرة روسيا على إنتاج الصواريخ الموجهة بدقة والطائرات بدون طيار، التي تقصف المدن الأوكرانية.
كما تزود الصين معظم الطائرات التجارية بدون طيار من منظور الشخص الأول (FPV) والتقنيات الداعمة التي تحتاجها روسيا.
في المقابل، تزود الصين أوكرانيا بالعديد من المكونات نفسها، مثل الكاميرات والمحركات وناقلات الحركة التي تحتاجها طائرات (FPV بدون طيار.
وبحسب الصحيفة، تعلم أوكرانيا أنّ روسيا ستكون دائمًا الأولى على قائمة الانتظار الصينية.
وتعتمد مصانع الأسلحة والذخيرة في روسيا بشكل شبه كامل على الأدوات الآلية الصينية التي يتم التحكم فيها رقميًا بالكمبيوتر.
وفي السياق، تشير تقديرات مؤسسة "جيمستاون"، وهي مؤسسة فكرية مقرها واشنطن، إلى أنّ نحو 90% من واردات روسيا من الأدوات الآلية، تأتي الآن من الصين.
ويقول مسؤولون غربيون إنّ هناك اعتمادًا حاسمًا آخر على الصين يتمثل في النيتروسليلوز، وهو المادة الخام المشتقة من القطن والتي تشكل الوقود لقذائف المدفعية وقذائف الدبابات والصواريخ، بحسب إيكونوميست.
وتنتج روسيا متفجراتها الخاصة في عدد قليل من مصانع المتفجرات التي يستهدفها الأوكرانيون، ولكن ليس بما يكفي لتلبية احتياجاتها في زمن الحرب.
وكانت تركيا، من خلال وسطاء مختلفين، تقدم نحو نصف واردات روسيا من النيتروسليلوز حتى وقت قريب، لكنّ الشركات المعنية تخضع الآن لعقوبات شديدة. ونتيجة لذلك، يزعم المسؤولون أنّ الصين تعمل على زيادة مبيعاتها من النيتروسليلوز إلى روسيا من خلال شركة "نورينكو"، وهي شركة أسلحة ضخمة مملوكة للدولة.
وتصر الصين على أن النيتروسليلوز منتج مزدوج الاستخدام ضروري للدهانات والورنيش.
شركات وهمية
وللحفاظ على التعتيم، ورد أنّ مصانع البارود الروسية الـ4 الرئيسية تدير عمليات مدنية شقيقة. ويقول مسؤولون غربيون إنّ شركة "نورينكو" تحاول إخفاء مبيعاتها خلف شركات وهمية ووسطاء أجانب.
وتعمل الصين أيضًا على زيادة صادراتها من لب القطن والسليلوز القطني الذي يُصنع منه النيتروسليلوز. وكان كل لب القطن الروسي تقريبًا يأتي في السابق من أوزبكستان وكازاخستان.
لكنّ حزم العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي، والتي تم فرضها العام الماضي وهذا العام، على المصدرين الأوزبكيين والكازاخستانيين المعينين، بدأت تؤثر بعض الشيء.
وأخيرا يشير تقرير الصحيفة إلى أنّ احتمالات قيام الصين بتقليص دعمها لآلة الحرب الروسية ضئيلة. وتحقق الشركات الصينية أرباحًا كبيرة، بينما تقدم روسيا النفط والغاز الرخيصين في المقابل.
وعلاوة على ذلك ولرضا بكين، حتى عندما تنتهي الحرب، يبدو من المؤكد أنّ اعتماد روسيا على الصين باعتبارها شريكًا صغيرًا محتاجًا، سوف يستمر.
(ترجمات)