"كان الميناء كله سينفجر".. قبطان يكشف كواليس هجوم دمياط

آخر تحديث:

شاركنا:
سباق من الزمن أنقذ ميناء دمياط من كارثة بعد هجوم المسيرة (رويترز)
هايلايت
  • العثور على حطام المسيرة والتحقيقات مستمرة لكشف منفذي هجوم دمياط.
  • مصدر أمني: مصر لن تنجر إلى حرب الشرق الأوسط.
  • شهادات جديدة تكشف كواليس السيطرة على حريق سفينتي دمياط.

يعتقد قبطانان شاركا في إخماد الحريق الذي اندلع في سفينتين لنقل الغاز إثر هجوم بمسيّرة هذا الأسبوع في ميناء دمياط المصري، إنهما ساهما في تجنّب كارثة، بعدما خاضا سباقا مع الزمن في مواجهة ما وصفاه بأنه "قنبلة على وشك الانفجار".

وتستطيع وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة "إنرغوس وينتر"، التي تديرها شركة أميركية، وناقلة الغاز الطبيعي المسال "غازلوغ سالم" المملوكة لشركة يونانية، نقل ما يصل إلى 300 ألف متر مكعب من الغاز مجتمعتين.

يقول قبطان مركب مصري لمكافحة الحرائق: "كان من الممكن أن يتفجر الميناء كله، وأيضا أجزاء من مدينة دمياط"، مشيرا إلى أنه خشي أيضا امتداد النيران إلى منشآت الغاز المجاورة في المدينة الواقعة في دلتا النيل والتي يزيد عدد سكانها على 300 ألف نسمة.

ويضيف طالبا عدم كشف هويته: "كنت أخمد الحريق وأنا خائف على الميناء وأرواح الناس في دمياط". 

غموض حول الهجوم

ولم تتبن أي جهة هجوم الأربعاء، وهو الأول في مصر منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. ولم توجّه السلطات أصابع الاتهام إلى أي طرف، وقد يستغرق إعلان نتائج التحقيق "وقتا طويلا"، وفق ما أفاد مصدر أمني مطلع على التحقيق وكالة "فرانس برس".

وأكد دبلوماسي مصري مطلع على آلية اتخاذ القرار أن "ليس هناك سيناريو مرجح أو مستبعد"، لافتا إلى أن "القرار المصري سيكون مؤسسيا وبالطبع غير انفعالي".

يروي قبطان آخر أنه وزملاءه أُبلغوا قبل التوجه لإخماد النيران بأنهم قد لا يعودون أحياء. ويقول إن انفجارا أول وقع على متن "غازلوغ سالم" قرابة الساعة 14:10 (11:10 ت غ).

ويضيف: "بعدها بـ10 دقائق، سمعنا انفجارا آخر في سفينة التغويز إنرغوس وينتر، ولكن وقع انفجار أكبر من الأول وأشعل نارا أقوى".

ويشيد القبطان بسرعة تحرّك طاقم السفينة الأولى، إذ أغلق صمامات خزانات الغاز، ما ساعد على احتواء النيران التي أُخمدت في أقل من ساعتين.

لكن الوضع كان أكثر تعقيدا على متن "إنرغوس وينتر"، حيث استمرت النيران حتى قرابة الساعة 20:00، بعدما أُجلي الطاقم سريعا.

ونشرت فرق الإنقاذ 4 قاطرات لمكافحة الحرائق في محيط السفينتين، وفصلتهما ثم أبعدتهما عن المنشآت الحساسة في الميناء، بالتوازي مع مواصلة عمليات الإخماد.

وبحسب أحد القبطانين، وقع الانفجار الثاني عند نقطة الربط بين السفينتين.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي الخميس إن السفينتين نُقلتا خشية وقوع انفجار قد يطال الميناء بأكمله.

ولم يدرك أي من القبطانين في البداية أن الأمر يتعلق بهجوم بطائرة مسيّرة.

ويقول أحدهما: "لم يكن معروفا في البداية ما إذا كانت مسيّرة أم لا، لأن أحدا لم ير شيئا، ما وصلنا هو تحذير يتعلق بخزان عالي الضغط".

وبعد السيطرة على الحريقين، عثر المحققون على حطام للمسيّرة فوق السفينتين.

ويرجّح القبطان أن تكون "صغيرة" الحجم، بعدما أفلتت من أنظمة الدفاع الجوي وكاميرات المراقبة في الميناء.

"ليست حرب مصر"

ويصف المسؤول الأمني الموضوع بأنه "مربك ومعقّد"، لكنه يؤكد أن السلطات ستتمكن في النهاية من تحديد منفذي الهجوم.

ويقول لـ"فرانس برس": "جمعنا بالفعل أجزاء كبيرة من المسيّرة وجاري البحث عن أجزاء أخرى والتحقيقات بدأت".

ويذكّر الهجوم بضربات استهدفت عددا من حلفاء واشنطن في الخليج منذ اندلاع الحرب مع إيران، لكنه يشكل سابقة على الأراضي المصرية.

ودعت السلطات المصرية إلى تجنّب التصعيد والتكهنات، مع إبقاء رواية الحادث تحت رقابة إعلامية مشددة.

وتؤدي القاهرة دور وسيط إقليمي، ولا تبدو مستعدة للتخلي عنه حتى بعد استهدافها.

ويقول المصدر الأمني إن مصر لن تتوصل إلى أي خلاصة قبل انتهاء التحقيق، مضيفا أن "مصر لن تنجر للحرب في الشرق الأوسط. هذه ليست حرب مصر ولن نخضع للاستفزازات".

(أ ف ب)