من هرمز إلى الرسوم الجمركية.. التضخم يعود من جبهتين

آخر تحديث:

شاركنا:
الحرب الحالية في الشرق الأوسط الخطر الأكبر على الاقتصاد العالمي (رويترز)
هايلايت
  • ارتفاع الطاقة والرسوم معًا يعيدان مخاطر الركود التضخمي إلى الأسواق.
  • آسيا الأكثر تعرضًا بسبب اعتمادها على الصادرات واستيراد الوقود.
  • الاقتصادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق أظهرت مرونة أكبر أمام الصدمات.

يواجه الاقتصاد العالمي موجة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية في وقت أكثر خطورة من جولة العام الماضي، بعدما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى اضطراب طرق رئيسية لنقل الطاقة والتجارة، بحسب ما نشرته "نيويورك تايمز".

ورغم أن الشركات والاقتصادات استوعبت جانبًا كبيرًا من أثر رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابقة، فإن تزامن القيود التجارية الجديدة مع ارتفاع تكاليف الوقود والشحن يعيد مخاطر التضخم وضعف النمو إلى الواجهة.

صدمة النفط تتجاوز تأثير الرسوم

تمثل الحرب الحالية في الشرق الأوسط الخطر الأكبر على الاقتصاد العالمي، إذ أدت إلى اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر ودفعت أسعار النفط إلى أعلى من 100 دولار للبرميل.

وكان النفط يدور قرب 70 دولارًا عندما أعلن ترامب موجته الواسعة من الرسوم في أبريل 2025، ما يعني أن الاقتصاد يدخل الجولة الجديدة من القيود التجارية وهو في وضع أضعف.

وينتقل ارتفاع النفط سريعًا إلى أسعار الوقود والنقل والكهرباء والغذاء، بينما تحتاج آثار الرسوم إلى فترة أطول للظهور داخل أسعار السلع.

فرضت الولايات المتحدة رسومًا تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من 60 اقتصادًا، ضمن محاولة لإعادة بناء السياسة الجمركية بعد إبطال المحكمة العليا جزءًا من الرسوم السابقة.

وتستند الإدارة في الإجراءات الجديدة إلى اتهام الشركاء التجاريين بعدم فرض قيود كافية على السلع المنتجة باستخدام العمل القسري.

ومن المتوقع أن تتبع هذه الخطوة إجراءات إضافية، ما يبقي الشركات أمام حالة مستمرة من عدم اليقين بشأن الأسواق والتكاليف وسلاسل الإمداد.

استوعب الاقتصاد جانبًا كبيرًا من التضخم الناتج من رسوم العام الماضي، بعدما رفعت الشركات أسعار منتجاتها أو تحملت جزءًا من التكلفة داخل هوامش أرباحها.

لكن الأسعار التي ارتفعت لم تتراجع بعد إلغاء بعض الرسوم، ما يعني أن المستهلكين يدخلون الجولة الجديدة من مستوى تكلفة أعلى بالفعل.

كما تؤدي التغييرات المتكررة في السياسات الجمركية إلى تعطيل خطط الاستثمار، وإجبار الشركات على تخصيص مزيد من الأموال والوقت لإعادة ترتيب خطوط الإنتاج والتوريد.

الأسواق تخشى عودة الركود التضخمي

أدت قفزة النفط إلى موجة بيع في أسواق السندات، ورفعت تكاليف الاقتراض والرهون العقارية، بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم.

وتخشى الأسواق أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة والسلع المستوردة إلى بقاء التضخم مرتفعًا، بينما تتباطأ التجارة والاستثمارات والاستهلاك.

ويضع هذا المزيج البنوك المركزية أمام معادلة صعبة، إذ قد تضطر إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لمواجهة التضخم رغم تصاعد المخاطر على النمو.

تعد الاقتصادات الآسيوية الأكثر تعرضًا للصدمة، بسبب اعتمادها الكبير على تصدير السلع واستيراد النفط والغاز.

وقدمت حكومات المنطقة دعمًا للوقود وإمدادات إضافية للشركات والأسر، بينما أعادت شركات توجيه الشحنات أو تحملت جانبًا من التكاليف للحفاظ على حصصها في الأسواق.

وأعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية للطاقة مع ارتفاع أسعار الوقود وتباطؤ الاقتصاد، ما يعكس الضغوط التي تواجهها الدول غير المستفيدة من طفرة التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي يقسم اقتصادات المنطقة

تظهر تفاوتات واضحة بين الدول الآسيوية، إذ حققت الاقتصادات المشاركة في طفرة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات أداء أفضل من الدول الأكثر اعتمادًا على واردات الطاقة.

وساعدت صادرات الرقائق كوريا الجنوبية على تسجيل نمو تجاوز التوقعات، وعوضت ضعف قطاعات مثل البناء والطلب المحلي.

وفي المقابل، تواجه اقتصادات أخرى ضغوطًا أشد بسبب ارتفاع فواتير الطاقة وعدم امتلاكها قطاعات تصديرية تستفيد من النمو العالمي في مراكز البيانات والرقائق.

الولايات المتحدة تجذب استثمارات آسيا

سعت دول آسيوية كبرى إلى حماية وصولها إلى السوق الأميركية عبر اتفاقات تجارية واستثمارات ضخمة داخل الولايات المتحدة.

وتعهدت اليابان باستثمارات تصل إلى 550 مليار دولار مقابل خفض الرسوم إلى 15%، بينما قدمت كوريا الجنوبية وتايوان التزامات بمليارات الدولارات في السفن والبطاريات وأشباه الموصلات.

وتظل السوق الأميركية شديدة الجاذبية بفضل قوة إنفاق المستهلكين، ما يمنح واشنطن نفوذًا واسعًا في المفاوضات مع شركائها التجاريين.

تظل المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين الساحة الأهم في الحرب التجارية الجديدة، بالنظر إلى حجم الاقتصادين وتشابك سلاسل التوريد بينهما.

وتملك بكين قدرة كبيرة على الضغط من خلال سيطرتها على المعادن النادرة والمغناطيسات الدائمة الضرورية لصناعات التكنولوجيا والسيارات والدفاع الأميركية.

وقد تحد هذه الورقة من قدرة ترامب على رفع الرسوم على السلع الصينية بصورة كبيرة، بل قد تمنح الصين شروطًا أفضل من بعض منافسيها الآسيويين.

(ترجمات)