فيديو - ماذا يحدث في مالي؟ هذه حسابات الجزائر والمغرب

آخر تحديث:

شاركنا:
تطورات أمنية متسارعة تحدث في مالي (أ ف ب)
هايلايت
  • الوضع في مالي خطير.
  • حسابات معقدة للجيران في مالي.
خلف المشهد في مالي تظهر حسابات أخرى أكثر تعقيدًا، وخصوصًا حسابات الجيران، الجزائر والمغرب، في ظل معركة نفوذ إقليمي بين الرباط والجزائر. عن هذه الحسابات وماذا يحدث في مالي ناقش برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد" المواقف الجزائرية والمغربية مع رئيس المعهد الإفريقي لبناء السلم وتحويل النزاعات الدكتور محمد أحمد كين.

ماذا يحدث في مالي؟

وفي حين سارع المغرب إلى إدانة الهجمات واعتبرها إرهابية وانفصالية، وأكد دعمه الكامل لسيادة مالي ووحدة أراضيها، ومساندته لجهود باماكو في مواجهة الإرهاب والانفصال في منطقة الساحل التزمت الجزائر الصمت الرسمي، رغم تصنيف الهجمات ضمن الأعمال الإرهابية من قبل الاتحاد الإفريقي وواشنطن، بينما تبنت أصوات إعلامية وسياسية مقربة من السلطة خطابًا داعمًا للمتمردين.

Watch on YouTube

يأتي ما يحدث في مالي في ظل التقارب المتزايد بين الرباط وباماكو، خصوصًا بعد دعم مالي للمغرب في ملف الصحراء، وهو ما اعتُبر انتكاسة إستراتيجية للجزائر، ودفع إلى تصاعد التوتر غير المباشر بين الطرفين داخل منطقة الساحل، حتى أنّ مالي اتهمت الجزائر بالتساهل مع بعض الفصائل المسلحة، بل وبتقديم غطاء سياسي لتحركاتهم.

على صعيد آخر، تتشابك مصالح الجزائر وروسيا في مالي عبر دعمهما للمجلس العسكري الحاكم، عقب انحسار النفوذ الفرنسي في الساحل. فبينما ترى الجزائر في استقرار مالي عمقًا إستراتيجيًا وحاجزًا أمنيًا لحدودها الجنوبية، وتطمح للحفاظ على دورها كوسيط تاريخي، تنظر موسكو إلى باماكو كقاعدة ارتكاز لتعزيز حضورها العسكري والسياسي. وهذا التمدد الروسي بات يزاحم نفوذ الجزائر تدريجيًا، مهددًا بتقليص دورها الإقليمي لصالح هيمنة روسية أكثر تأثيرًا في صناعة القرار المالي.

ومع تنامي التنسيق بين الجماعات المتطرفة والحركات الانفصالية، تبدو مالي اليوم أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، في وقت تتحول فيه منطقة الساحل إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي يتجاوز حدود الأمن نحو إعادة رسم موازين القوى في إفريقيا.

حسابات أمنية وإستراتيجية

عن الحسابات الأمنية والإستراتيجية وحتى السياسية لدول الجوار تجاه هذه التطورات في مالي، يرى رئيس المعهد الإفريقي لبناء السلم وتحويل النزاعات، الدكتور محمد أحمد كين، أنّ ما حدث في ليلة السبت والأحد الماضيين، يعيد إلى الأذهان حالة التجلي القديمة الجديدة للتحالف بين أجندتين: الأجندة الانفصالية بعمق إثني، والأجندة المتطرفة الإرهابية. ويرى أنّ هاتين الأجندتين تعطيان عنوانًا لحالة اللا أمن المزمنة التي يعرفها شمال مالي بالخصوص. ويقول: "نتكلم عن جبهة تحرير إقليم الأزواد بعمق إثني، وهي أجندة انفصالية، وعن جماعة "القاعدة" و"جبهة النصرة" كتنظيمين إرهابيين يتحالفان ضد الخصم نفسه، وهو الحكومة المركزية ".

أما بخصوص حسابات المغرب فيقول إنّ الماليين استبدلوا الحلول المستجلبة من الغرب بالحلول الروسية، والتي لم تأتِ في تقديره بأيّ تغيير في المنطقة.

ويضيف أنّ المغرب اليوم يشكل بديلًا حقيقيًا في توفير استجابات لا تتركز على المقاربة الأمنية فقط، بل على مقاربة تتأسس على مبدأي الأمن المشترك والتنمية المشتركة.

ويذكر بأنّ المغرب هو المستثمر الأول في دول غرب إفريقيا، ومالي واحدة من هذه البلدان.

دور القوى الخارجية

يقول المتحدث إنّ التحرك الآن في مالي هو تحرك مدفوع بلا شك من طرف قوى إقليمية بالخصوص، ويشير إلى أنّ القلق الموجود في باماكو اليوم، مصدره دور بعض البلدان الإقليمية، وفي مقدمتها الجزائر. ويوضح أنّ الجزائر تحتضن الشيخ محمود ديكو، وهو أحد أكبر خصوم الحكومة المالية، كما تحتضن مجموعات الأزواد.

ويشدد على أنّ "جبهة تحرير الأزواد" تجد خلفية إسناد في الجوار الشمالي لدولة مالي، بالخصوص من طرف الجزائر، وهذا يفسر الصمت الجزائري فعليًا، في تقديره.

ويلفت إلى وجود حاجة اليوم إلى حالة اندماج إقليمي في الواجهة المغاربية، تسمح بتوفير استجابات مستدامة لحالة اللا أمن في منطقة الساحل، على ضوء الترابط بين هاتين المنطقتين. ويقول :"يجب مراجعة المقولات القديمة التي تنظر لشمال إفريقيا في ارتباطه بمنطقة الشرق الأوسط، في حين أنه مرتبط أكثر بجنوبه، أي دول الساحل".

إلى أين تتجه الأمور؟

عن هذا السؤال يقول المتحدث إنّ ما يحدث في مالي يؤكد أنها لا تزال ساحة لتنافسات دولية، ولمخاض سيستمر على الأقل في المدى القريب.

ويرى أنّ التهديد اليوم اقترب من باماكو، وهذا ما يزيد من ثقل الخطر على حالة الاستقرار الموجودة في مالي. 

(المشهد)