أفاد مسؤولون أميركيون لشبكة "سي إن إن" بأن المفاوضين الأميركيين يعملون على نشر نص الاتفاق بين واشنطن وطهران سريعًا، مع التقليل من أهمية الصياغة الدقيقة الواردة فيه.
ووصف المسؤولون نص الاتفاق بأنه غامض للغاية، ويهدف أساسًا إلى تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمحادثات الفنية المباشرة المقبلة. وأضافوا أن الإطار العام يهدف إلى تمكين إيران من تسويقه سياسيًا لجمهورها الداخلي.
لا التزامات حاسمة
وذكر المسؤولون أن نص مذكرة التفاهم، التي وصفها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بأنها لا تتجاوز صفحة ونصف، لا يعكس الالتزامات الحاسمة التي قطعتها إيران للولايات المتحدة عبر قنوات غير رسمية، والتي رأوا أنها منحتهم مزيدًا من الثقة في الموافقة على الاتفاق.
وقال أحد المسؤولين: "لا ينبغي المبالغة في تفسير صياغة مذكرة التفاهم"، واصفًا الاتفاق بأنه "وثيقة سياسية".
قال المسؤول نفسه: "الأهم من الوثيقة نفسها هو التفاهمات المتبادلة بيننا، ولذلك من المهم إنجازها، لنتمكن من تهيئة البيئة المناسبة لمناقشة كل هذه الأمور، لأنها تنص أساسًا على رفع العقوبات، وإبرام اتفاق نووي، وفك تجميد الأموال".
وأضاف: "لكننا سنرفع العقوبات بناءً على التقدم المحرز، وسنفرج عن الأموال حالما نتفق على آليات ذلك".
وأضاف المسؤول أن فريق المفاوضين التابع للرئيس "توصل إلى صيغة تسمح لإيران بالتعبير عما يناسب سياساتها الداخلية".
لكن هذا التوجه يُنذر برد فعل عنيف تجاه إدارة ترامب في الداخل. فقد عمل المسؤولون لأشهر للتوصل إلى اتفاق مع إيران، ساعين لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية كبيرة، دون خطة واضحة للمستقبل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد.
وقد طالب المتشددون المحافظون بالفعل بالاطلاع على الإطار العام، متشككين في أن الرئيس دونالد ترامب وإدارته قدّموا تنازلات كبيرة باسم إنهاء الحرب.
وصف شخص نص الاتفاقية بأنه لا يتضمن تفاصيل محددة حول التزامات إيران بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، على الرغم من إصرار ترامب ومسؤولين آخرين على أن الولايات المتحدة ستشرف على تدميره. بدلاً من ذلك، ينص الاتفاق بشكل عام على أن إيران "تؤكد مجدداً أنها لن تنتج أسلحة نووية أبداً"، وهو التزام قطعته طهران أيضاً في الاتفاق النووي لعام 2015 مع إدارة أوباما.
هل تقدم إيران تنازلات؟
مع ذلك، زعم مسؤولون أميركيون أن إيران "أبلغت" الولايات المتحدة عبر قنوات غير رسمية أنها ستقدم التنازلات التي تسعى إليها إدارة ترامب. يشمل ذلك مشاركة الولايات المتحدة في تدمير المواد المخصبة في الموقع بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأوضح المسؤولون أن هذا التنازل غير مذكور صراحة في الوثيقة.
في المقابل، يوضح النص بتفصيل ما يمكن أن تتوقعه إيران من دعم مالي إذا أوفت بالتزاماتها، بما في ذلك إمكانية الاستفادة من صندوق تنمية بقيمة 300 مليار دولار في المستقبل، وفقاً للمسؤولين. أصرّ كلٌّ من ترامب وفانس على أن الصندوق لن يُموّل بالدولار الأميركي.
أما فيما يخصّ رفع التجميد عن الأصول الإيرانية، فالنصّ أقلّ وضوحًا، إذ يكتفي بالقول إنّها ستُفرج عنها وتُتاح "بالكامل" عند إحراز تقدّم خلال جولات المفاوضات اللاحقة، دون تحديد جدول زمنيّ.
كما ينصّ الاتفاق على أنّه سيُتاح لإيران بيع منتجاتها النفطية والبتروكيماوية فور توقيع مذكرة التفاهم، وأنّ الولايات المتحدة ستمنحها إعفاءات من العقوبات لتمكينها من جني فوائد مالية من هذه المبيعات.
ورداً على سؤال حول الإعفاءات من العقوبات، وصف مسؤول أميركي الاتفاق بأنّه "مشروط بالأداء"، وقال إنّ إيران "لن تستفيد من أيّ مزايا لمذكرة التفاهم إلا إذا التزمت بجميع البنود التي وافقت عليها، بما في ذلك عدم امتلاك سلاح نووي، وتحييد موادها المخصبة، وعدم عرقلة حرية الملاحة في مضيق هرمز".
رغم أن الولايات المتحدة لم تنشر نص الاتفاق علنًا، إلا أن نسخًا منه تتداول بين المسؤولين الأوروبيين ومسؤولي مجموعة الـ7 الآخرين المجتمعين في فرنسا لحضور قمة المجموعة هذا الأسبوع، وفقًا لمصدر مطلع على المناقشات.
وأثار التكتم المحيط بنص الاتفاق ردود فعل سلبية حتى من بعض حلفاء ترامب، الذين تساءلوا عن سبب إبقاء إطار عمل تم توقيعه بالفعل طي الكتمان. وصرح فانس علنًا بأن الولايات المتحدة ترغب في نشر الاتفاق، لكن هناك "إجراءات دبلوماسية" جارية، وأن إيران والدول الوسيطة ترغب في "ترتيب" تنفيذ الاتفاق.
وفي جلسات خاصة، أفادت مصادر بأن بعض مسؤولي إدارة ترامب حريصون على نشر نص الاتفاق للعموم، لكنهم منحوا إيران مهلة للسماح بإجراءاتها الداخلية بالمضي قدمًا.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين: "نريد نشر النص. طلبوا منا الانتظار حتى يوم الجمعة لنشره، لكننا نسأل عما إذا كان بإمكاننا نشره في وقت أقرب، وقد نتمكن من ذلك، وهو ما نسعى إليه".
(ترجمات)