الغرب أم طموح بوتين.. ما هي أبرز أسباب حرب روسيا وأوكرانيا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
نحو عام مر ولا تزال الأطراف المتصارعة تتبادل الاتهامات حول أسباب حرب روسيا وأوكرانيا (رويترز)
هايلايت
  • موسكو تتهم كييف بتهديد أمنها وأوكرانيا تقول إن روسيا انتهكت سيادتها.
  • الانضمام إلى الناتو مثّل الشرارة التي سببت الحرب.
  • اتهامات غربية لبوتين بالرغبة في استعادة الإمبراطورية الروسية.

لا يختلف اثنان على استثنائية تاريخ الرابع والعشرين من فبراير من العام 2022، ليس في حياة الشعبين الروسي والأوكراني فحسب، بل في حياة شعوب العالم أجمع، فربما شهد البلدان حربا دامية خلفت عشرات القتلى والجرحى، لكن صدى تلك الحرب امتد ليشمل العالم بأسره.

ويدور خلاف عالمي واسع حول السبب الذي أدى لانطلاق الشرارة الأولى للحرب بين البلدين، وهل كان الأمر مطامع استعمارية روسية، أم كان تحركا مشروعا من جانب موسكو لحماية الأمن القومي الروسي، فما هي أسباب حرب روسيا وأوكرانيا؟

تختلف الأسباب وفقا لوجهة نظر كل معسكر، فما تراه روسيا تحركا من أجل أمنها القومي، تقول كييف إنه انتهاك لدولة ذات سيادة.

منصة "المشهد" حاولت إلقاء المزيد من الضوء على الموضوع من خلال استعراض وجهات نظر الطرفين المتصارعين.

حرب أم غزو

لا تنفك موسكو وحلفاؤها ووسائل الإعلام الموالية لها عن وصف ما يجري في أوكرانيا بالعملية العسكرية "المشروعة"، فيما تسمي كييف والدول الغربية وكذلك وسائل الإعلام المنبثقة عنهم وصف، الأمر بالغزو غير المشروع.

يؤمن بترو بوركوفسكي المدير التنفيذي لمؤسسة المبادرات الديمقراطية في كييف، بأن روسيا هي من أطلقت شرارة الحرب الأولى، فيقول إن الوضع القائم قبل بداية "الغزو الروسي" كان يشير إلى توقيع موسكو على الاتفاقات الدولية التالية:

  • اتفاقية بودابست 1994 بعدم استخدام القوة أو الترهيب.
  • اتفاقية الصداقة عام 1997.
  • تعهد بوتين بالحفاظ على الحدود الأوكرانية عام 2003.

يضيف بوركوفسك، في تصريحات لمنصة "المشهد"، أن "الرئيس الروسي انتهك كل هذا بإعلان الحرب في القرم عام 2014، قبل أن يستكمل ذلك بالغزو فبراير من العام 2022".

ويعتقد بوركوفسكي أن "الإجابة على السؤال الأساسي المتعلق بأسباب حرب روسيا وأوكرانيا"، تكمن "ببساطة في قناعة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن روسيا جزء من أوكرانيا".

في المقابل يصف الباحث السياسي الروسي مراد صديق زادة، التدخل الروسي في أوكرانيا بالعملية العسكرية المشروعة، محملا الولايات المتحدة وحلفائها مسؤولية تلك الحرب، على حد تعبيره.

يقول زاده لـمنصة "المشهد" إن "العملية العسكرية تهدف لحماية المصالح الروسية ووقف التهديدات الأمنية".

ويكمل: "اعتادت واشنطن وحلفاؤها على القيام بمثل هذه الأشياء خارج نطاق مصالحهم الاستراتيجية، في العراق وليبيا وسوريا ودول أخرى، هل كان ذلك غزوا أم عملية عسكرية؟".

ويتابع زادة: "إذا نظرنا إلى كل شيء من وجهة نظر القانون الدولي، فإن أي عمل من هذا القبيل ليس له شرعية، لأنه ينتهك سيادة دولة أخرى، لكن الدول الغربية تفسر القانون الدولي بالطريقة التي تفيدها".

الانضمام إلى الناتو حق أم تهديد؟

يمثل الانضمام إلى الناتو الشرارة، التي أدت لاندلاع الحرب الكلامية بين البلدين، قبل أن تتحول إلى حرب عسكرية دامية على الأرض، بل ويجعله كثيرون أحد أسباب حرب روسيا وأوكرانيا.

فحين دعا الرئيس الأوكراني، فولديمير زيلنيسكي، نظيره الأميركي جو بايدن، إلى السماح لكييف بالانضمام إلى حلف الناتو، تلقت روسيا ذلك بتحريك عشرات الآلاف من الجنود إلى الحدود مع أوكرانيا لإجراء تدريبات عسكرية، وفق ما قال الكرملين في ذاك التوقيت.

الدبلوماسي الأوكراني السابق الدكتور فولوديمير شوماكوف، قال لمنصة "المشهد" إن "الانضمام إلى الناتو هو حق رغبت فيه كييف منذ 2008 حين "هاجمت روسيا جارتها جورجيا وعملت على إنشاء جمهوريات انفصالية".

ويضيف: "الأمين العام لحلف الناتو قال بشكل واضح إن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي لن يتحقق قبل عشر سنوات ورغم ذلك لم تتراجع موسكو عن تحركاتها".

ويشدد شوماكوف على أن انضمام كييف إلى الناتو لم يعد اختياريا في ظل التواجد في جوار "روسيا المتهورة".

على الجانب الآخر، يؤكد أستاذ الإعلام الروسي، كيفورك ميرزيان، أن "روسيا لم تكن لتقبل انضمام أوكرانيا إلى الناتو بأي حال من الأحوال".

وخلال حديثه مع منصة "المشهد" لفت ميرزيان إلى أن "تواجد أوكرانيا ضمن حلف شمال الأطلسي، سيعني أن صواريخ الناتو ستكون على مسافة 450 كيلو مترا من العاصمة موسكو، وهو أمر لا يمكن أن يمر مرور الكرام من قبل روسيا".

ويتفق مع وجهة النظر ذاتها الباحث السياسي الروسي مراد صديق زاد الذي يلخص خطورة الأمر على روسيا في النقاط التالية:

  • لا يمكن القبول بتواجد منصات دفاع جوي وأسلحة متطورة قرب الحدود الروسية.
  • زعماء الدول الغربية قالوا علانية إنهم سيجعلون موسكو تدفع الثمن في أوكرانيا.
  • أوكرانيا لم تكن تحتاج إلى الناتو.
  • الغرب جعل أوكرانيا ورقة للمساومة في صراعه مع روسيا.

 ما هي أسباب حرب روسيا وأوكرانيا؟

ضمن أبرز أسباب الخلاف الرئيسة بين روسيا وأوكرانيا تأتي شبه جزيرة القرم، التي مثلث الأساس الذي بني الخلاف عليه عام 2014، وذلك بعد الإطاحة بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش على وقع احتجاجات شهدتها العاصمة كييف.

على إثر ذلك تحركت قوات مدعومة من روسيا للسيطرة على القرم، قبل أن تدعو موسكو سكان شبه الجزيرة إلى استفتاء شعبي للدخول ضمن مظلة الحكم الروسي، وهو ما اعتبرته أوكرانيا والغرب أمرا غير شرعي.

يعود بترو بوركوفسكي المدير التنفيذي لمؤسسة المبادرات الديمقراطية في كييف، إلى تلك الفترة، فيشدد على أن "القرم هي جزء من أوكرانيا وفقا لم تم الاتفاق عليه سلميا في لحظة انهيار الاتحاد السوفياتي".

ويوضح أن "أوكرانيا سمحت لروسيا بالاحتفاظ بقاعدة بحرية لأسطول البحر الأسود الروسي في شبه جزيرة القرم، ولم يُسمح بإقامة أي قواعد عسكرية أخرى".

ويقول السياسي الأوكراني: "إن عام 2014، كان شاهدا على استخدام روسيا لقوات أسطول البحر الأسود لشن هجمات سرية والاستيلاء على شبه الجزيرة، وهو ما كان انتهاكا واضحا لالتزاماتها تجاه أوكرانيا وميثاق الأمم المتحدة".

الدبلوماسي الأوكراني السابق الدكتور فولوديمير شوماكوف أوجز الوضع في القرم، قائلاً:

  • استفتاء 2014 غير شرعي لأنه تم بتهديد السلاح.
  • القرم أراض أوكرانية يسكنها تتار القرم منذ القدم.
  • روسيا تُنكل بتتار القرم نظرا لانحيازهم إلى الجانب الأوكراني.
  • روسيا تعزل القرم سياسيا واقتصاديا عن العالم.

من جهته، يؤكد الباحث زادة، أن القرم هي جزء من الأراضي الروسية، ويستخدم الاستفتاء الذي أجري عام 2014 للدلالة على ما وصفها بـ"العدالة التاريخية"، مشددا على أن موسكو لن تتخلى عن القرم يوما ما.

وخلال حديثه مع موقع "المشهد"، أكد زادة أهمية القرم لموسكو كذلك من الناحية الاستراتيجية، نظرا لوجود قاعدة بحرية روسية هناك، مضيفا أن روسيا تسعى لضمان مستوى معيشي لائق لسكان المنطقة.

في السياق ذاته شدد أستاذ الإعلام الروسي، كيفورك ميرزيان، على أن وضع القرم خارج النقاش بالنسبة لموسكو، وأن المنطقة بالكامل هي أراض روسية تخضع لسيادة موسكو.

بوتين مُسبب للحرب أم لا؟

مع بدء الأزمة، كانت أصابع الاتهام الغربية توجه إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باعتبار أنه أحد أسباب حرب روسيا وأوكرانيا.

ولطالما تناولت وسائل الإعلام الغربية ما تقول إنه حلم قديم لبوتين ببناء امبراطورية روسية لن تقف عند حدود أوكرانيا.

ويرفض الباحث زادة، وجهة نظر الغربية بخصوص الرئيس الروسي، مؤكدا أن "رسالة بوتين واضحة، وهي أن هيمنة واشنطن العالمية لم تعد تناسب بلاده".

ويلقي زادة باللوم على النظام الغربي قائلا إنّ "الغرب لم يرغب في السماح لروسيا أن تكون جزءا منه، بل نظروا إليها كدولة من الدرجة الثالثة".

ويضيف: "يؤمن الرئيس الروسي أن العالم ينبغي أن يكون متعدد مراكز القوة وأن تؤخذ مصالح بلاده بعين الاعتبار والتعامل معها باحترام".

أما كيفورك ميرزيان، فيعتقد أن الرئيس الروسي لم يكن يرغب سوى في الحفاظ على الأمن الروسي من جهة أوكرانيا، وهو ما رفضته السلطات في كييف.

ويكمل ميرزيان قائلا: "الهدف الروسي تغير بعد ذلك، إلى تدمير الحكومة الأوكرانية وتحرير البلاد من قبضة تلك الحكومة".

في المعسكر المقابل، يرى بترو بوركوفسكي المدير التنفيذي لمؤسسة المبادرات الديمقراطية في كييف، أن "استعادة الحدود القديمة لروسيا هو الهدف الأساسي لبوتين الذي يرغب بوضوح في استعادة الإمبراطورية الروسية، التي تشمل أوكرانيا وفنلندا وبولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا ومولدوفا وجورجيا وأذربيجان وأرمينيا وكازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان".

ويشدد بوركوفسكي، على أن بوتين لن يوقف الحرب، "لأنه مهتم بالنصر فقط".

الأمر نفسه يؤكده الدبلوماسي الأوكراني السابق الدكتور فولوديمير شوماكوف الذي يؤمن أن أهداف بوتين في أوكرانيا يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • تغيير النظام في أوكرانيا.
  • إقامة دولة أوكرانية موالية لروسيا.
  • احتلال الأراضي الأوكرانية بالكامل.

 هل أشعل الغرب الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

تلقي الأطراف الموالية لروسيا على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين باللوم، باعتبارهم أحد أسباب حرب روسيا وأوكرانيا.

يتبنى مراد صديق زادة، وجهة النظر تلك، فيؤكد لـمنصة "المشهد" أن "الغرب يريد إلحاق أكبر قدر من الضرر بروسيا"، على حد تعبيره.

ويقول زادة إن "الحرب كان يمكن أن تنتهي سريعا إذا سلمت أوكرانيا أسلحتها، وقدمت ضمانات بأنها لن تدخل في أي تحالفات عسكرية، ولكن الغرب لم يكن ليسمح بذلك".

ويتفق معه أستاذ الإعلام الروسي، كيفورك ميرزيان، الذي اعتبر أن "الأمر بسيط وأن موسكو لا ترغب من أوكرانيا سوى أن تكون دولة عادية".

ويتابع ميرزيان: " إذا أرادت أوكرانيا إرساء السلام في أراضيها فعليها أن تضمن أمن روسيا، إذا كان الأمر غير ذلك فستحرر روسيا كامل الأراضي الأوكرانية".

من ناحيته، يعتقد بترو بوركوفسكي المدير التنفيذي لمؤسسة المبادرات الديمقراطية في كييف، أن "الحرب وقعت لأن بوتين أراد ذلك، وأنه يدرك أن الهزيمة في الحرب ستعني طرده من السلطة".

ويؤمن الدبلوماسي الأوكراني شوماكوف، بالأمر ذاته، ويؤكد أن "روسيا حضرت إلى أوكرانيا بهدف إبعادها عن الناتو وعن الاتحاد الأوروبي، والآن ترغب في الاحتلال الكامل لمنطقة دونباس".

التسلسل الزمني لأسباب حرب روسيا وأوكرانيا

  • 1991: أوكرانيا تعلن استقلالها عن موسكو.
  • 2004: تم إعلان المرشح المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفيتش رئيسًا لأوكرانيا لكن مزاعم التلاعب في الأصوات أدت إلى احتجاجات، عُرفت بالثورة البرتقالية، ما أجبر على إعادة التصويت، وانتخاب رئيس الوزراء السابق المؤيد للغرب، فيكتور يوشينكو، رئيسا.
  • 2005: تولى يوشينكو السلطة بوعود بإخراج أوكرانيا من فلك الكرملين نحو الناتو والاتحاد الأوروبي.
  • 2008: وعد الناتو أوكرانيا بأنها ستنضم يومًا ما إلى الحلف.
  • 2010: فوز يانوكوفيتش في الانتخابات الرئاسية.
  • 2013: حكومة يانوكوفيتش تعلق محادثات التجارة والارتباط مع الاتحاد الأوروبي وتختار إحياء العلاقات الاقتصادية مع موسكو، ما أدى إلى تجمعات جماهيرية في كييف.
  • فبراير 2014: البرلمان يصوت على إزالة يانوكوفيتش بعد إراقة الدماء في الاحتجاجات، في غضون أيام، استولى مسلحون على البرلمان في منطقة القرم الأوكرانية ورفعوا العلم الروسي.
  • أبريل 2014: الانفصاليون المؤيدون لروسيا في منطقة دونباس الشرقية يعلنون الاستقلال.
  • 2017: اتفاقية شراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي تفتح أسواقًا للتجارة الحرة للسلع والخدمات، والسفر بدون تأشيرة إلى الاتحاد الأوروبي للأوكرانيين.
  • 2019: انتخاب الممثل الكوميدي السابق فولوديمير زيلينسكي رئيسًا لأوكرانيا.
  • يناير 2021: دعا زيلينسكي الرئيس الأميركي جو بايدن للسماح لأوكرانيا بالانضمام إلى الناتو.
  • ربيع 2021: بدأت روسيا في حشد القوات بالقرب من حدود أوكرانيا فيما تقول إنها تدريبات عسكرية.
  • نوفمبر 2021: تُظهر صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة ماكسار تكنولوجي حشدًا مستمرًا للقوات الروسية بالقرب من أوكرانيا مع تقديرات تجاوزت تقريبًا 100000 جندي تم نشرهم.
  • 17ديسمبر 2021: قدمت روسيا مطالب أمنية تشمل قيام الناتو بسحب القوات والأسلحة من أوروبا الشرقية، ومنع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف على الإطلاق.
  • 24 يناير 2022: يضع الناتو قواته في حالة تأهب ويعزز أوروبا الشرقية بمزيد من السفن والطائرات المقاتلة.
  • 21 شباط: في خطاب تلفزيوني، قال بوتين إن أوكرانيا جزء لا يتجزأ من التاريخ الروسي ولديها نظام دمية تديره قوى أجنبية.
  • 22 فبراير: فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤهما عقوبات على أعضاء البرلمان الروسي والبنوك والأصول الأخرى ردا على أوامر بوتين بإرسال القوات.
  • 23 فبراير: قادة الانفصاليين المدعومين من روسيا يطلبون من موسكو المساعدة في "صد العدوان من الجيش الأوكراني".
  • 24 فبراير: بوتين يأذن "بعمليات عسكرية خاصة" في أوكرانيا، وبدأت القوات الروسية بهجمات صاروخية ومدفعية، وضربت المدن الأوكرانية الكبرى بما في ذلك كييف.
  • 26 فبراير: أعلن الحلفاء الغربيون عقوبات جديدة على موسكو، بما في ذلك قيود على البنك المركزي الروسي وطرد البنوك الرئيسية من نظام المدفوعات العالمي الرئيسي.

أثر الحرب بين روسيا وأوكرانيا على الاقتصاد العالمي

يقول تقرير لصندوق النقد الدولي إن آفاق الاقتصاد العالمي تشهد انتكاسة حادة، وهو ما يرجع أساسا إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وبحسب صندوق النقد فإن "الأزمة جاءت في وقت لم يتعاف فيه الاقتصاد العالمي من تداعيات جائحة فيروس كورونا بعد".

ويضيف التقرير، أنه "حتى قبل اندلاع الحرب، كانت معدلات التضخم في طريقها إلى الارتفاع في عديد من البلدان حول العالم، وذلك بسبب اختلالات العرض والطلب ودعم السياسات أثناء الجائحة، مما أدى إلى تشديد السياسات النقدية".

وأكد التقرير أن "الحرب ستسبب مجموعة من التداعيات الإنسانية المباشرة والفادحة للحرب، كما ستؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي ورفع معدلات التضخم".

وشهد الاقتصاد ارتفاعا حادا في مستويات المخاطر عموما، وازدادت صعوبة المفاضلة بين السياسات.

ومقارنة بالتنبؤات الصادرة في شهر يناير، تم تخفيض توقعات النمو العالمي إلى 3,6% لعامي 2022 و2023. 

 ويشير التقرير إلى أن "الحرب ستتسبب في تفاقم سلسلة صدمات الإمداد التي لحقت بالاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة. فعلى غرار الموجات الارتجاجية الناتجة عن الزلازل، ستنتشر آثار هذه الصدمات على مدى بعيد ونطاق واسع– من خلال أسواق السلع الأولية والتجارة والروابط المالية".

حقائق عن أوكرانيا

  • العاصمة: كييف
  • عدد السكان: 44.9 مليون
  • المساحة: 603700 كيلومتر مربع
  • عملة البلاد: الهريفنيا
  • اللغة: الأوكرانية (الرسمية) والروسية
  • الديانة الرسمية: المسيحية

المسلمون في أوكرانيا

يشكل المسلمون حوالي 1٪ من السكان في أوكرانيا، وتقفز أعدادهم إلى حوالي 12 في المئة في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في عام 2014.

 وأدى هذا الاستيلاء على الأرض إلى هجرة تتار القرم إلى أجزاء أخرى من أوكرانيا، حيث انضموا إلى مجتمعات التتار القديمة أو قاموا ببناء مراكز إسلامية جديدة جنبا إلى جنب مع الأتراك، العرب والأوكرانيين الذين اعتنقوا الإسلام.

وقبل الحرب كان يعيش الآلاف من العرب في أوكرانيا، لأغراض الدراسة والعمل.

رئيس البيت العربي في أوكرانيا، صلاح زقوت، تحدث في تصريحات إعلامية سابقة، عن أن عدد أفراد الجالية العربية في أوكرانيا يتجاوز 20 ألف شخص.

لماذا يرغب بوتين في حياد أوكرانيا؟

يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن سقوط الاتحاد السوفيتي مثل ضربة لفكرة روسيا التاريخية، الأمر الذي دفع بوتين للزعم بأن شعب روسيا وأوكرانيا هم شعب واحد في الأساس.

بوتين لم يتوقف عند ذلك الحد، بل تجاهل تاريخ أوكرانيا بالكامل واعتبر أن كييف لم يكن يجب أن تمنح فكرة إقامة دولة حقيقية.

وفي 2013، ضغط بوتين بقوة على الرئيس الأوكراني في هذا التوقيت فيكتور يانوكوفيتش، حتى لا يوقع على اتفاق تعاون مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما خلف احتجاجات واسعة في البلاد، تسببت في الإطاحة بيانكوفيتش من منصبه في شهر فبراير عام 2014.

على إثر ذلك تحركت روسيا في شبه جزيرة القرم واحتلتها بشكل كامل، ودعمت الانفصاليين الذين واجهوا القوات الأوكرانية في دونيتسك.

منذ ذلك الحين، سعت روسيا إلى إرساء فكرة الدولة المحايدة على الجارة الأوكرانية.

والحياد يعني عدم دخول كييف أي تحالفات عسكرية، وهو هدف سعت موسكو لفرضه على كييف منذ فترة بعيدة.

وترغب روسيا في عزل أوكرانيا تماما عن المحيط الأوروبي، بالتراجع تماما عن فكرة الانضمام إلى منطقة اليورو، أو الدخول في حلف شمال الأطلسي تحت أي طرف.

وتعتبر كييف ذلك أمرا مستحيلا، فيما تراه موسكو ضرورة لوقف الحرب المستمرة بين الجانبين.

وتعتقد موسكو أن تحييد أوكرانيا سيقلل التهديد العسكري الذي قد ينجم من الحدود الأوكرانية، وهو نهج فرضته روسيا بالقوة على في جورجيا عام 2008، حين قامت باستبعاد أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا من خريطة جورجيا.

هل هناك نهاية لهذه الحرب؟

لا يشير الوضع في أوكرانيا إلى نهاية لتلك الحرب، في ضوء المطالب شبه المستحيلة التي تبرز على طاولة التفاوض بين الطرفين في كل مرة.

فأوكرانيا تقول إنها ترغب في التفاوض على كامل الأراضي التي "احتلتها" روسيا بما فيها شبه جزيرة القرم.

على الجانب الآخر، تقول موسكو إنه على كييف أن تعترف بالقرم منطقة روسية، وأن تعلن استقلال المناطق الأربع التي ضمتها في الشرق، وأن تعدل كييف دستورها بشكل يضمن عدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي أو الدخول في الاتحاد الأوروبي.

ويأمل بعض المراقبين في أن يعلن الرئيس الروسي وقف إطلاق النار، في وقت ما لإعلان نهاية الحرب.

ويقول الخبراء إن بوتين بإمكانه الآن ادعاء النصر، خصوصا وأن الانفصاليين الذين تدعمهم موسكو يتمتعون بالحماية، بعد أن أرسوا ممرا بريا نحو القرم.

ولكن المعارضين لذاك التوجه يؤمنون أن أي وقف لإطلاق النار من جانب روسيا، لن ينهي القتال تحت أي ظرف، في ظل المساعي الغربية من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إظهار العملية العسكرية الروسية بالفشل.

فيما يضع آخرون عملية الجمود العسكري على الأرض، كأحد سيناريوهات وقف الحرب، في ظل استمرار نزيف الخسائر العسكرية والبشرية على مستوى الجانبين، في وقت يتواصل فيه نزيف الاقتصاد العالمي، الذي من المحتمل أن يدخل أزمة طويلة الأمد جراء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

انتصار أحد الطرفين قد يكون أحد الأسباب التي تنهي الحرب، فلو انتصرت أوكرانيا وأجبرت القوات الروسية على الانسحاب إلى مواقع الانتشار قبل الغزو سيعني ذلك توقف الحرب بطبيعة الحال واضطرار موسكو للانخراط في عملية التفاوض.

نفس الأمر على الجانب الآخر، في حال انتصار موسكو، وإعلان أوكرانيا الاستسلام، سيعني هذا انتهاء الحرب في هذا التوقيت، ولكن لا ينبغي أن نغفل أن هذا سيعني استمرار حرب شوارع طويلة الأمد، خصوصا أن الكثير من الأوكرانيين سيرفضون فكرة إلقاء السلاح الذي بات متاحا للجميع في البلاد بالفعل.

(المشهد)